نصائح اقتصادية لذوي الدخل المحدود

العدد: 
15091
التاريخ: 
الأحد, أيار 13, 2018

لم يعد مفاجئاً  لأغلب ذوي الدخل المحدود وعدد كبير من أصحاب المهن والحرف أن يصلوا إلى الثلث الأخير من كل شهر وقد ذهبت أكثر أرقام رواتبهم هباء منثورا ..فادخار المال عندهم للأيام الصعبة بات من المستحيل  أي أن مقولة  (ادخر قرشك الأبيض ليومك الأسود ) أصبحت من المعادلات شبه المستحيلة  فمعظم الرواتب ورغم زفرات التأفف لا يمكنها أن تصمد أكثر من /20/ يوماً  وهذا من شأنه أن يجعل الأهداف المستقبلية الخاصة بتحسين الحال مؤجلة إلى أجل غير مسمى قبل أن تطير إلى الفضاء ..

والأسر التي تعتمد على رواتبها فقط تجد صعوبة بالغة في ضبط الإنفاق مهما امتلكت من قدرات إذ ليس من السهل إيجاد بعض التوازن بين حجم الإنفاق المعيشي وبين الدخل المحدود بأرقامه الثابتة والحركة المستمرة لأرقام الأسعار ما يضطر معظم  الأسر إلى إجراء تبادلات  في ترتيب أولوياتهم من لباس ومأكل هذا في الحالة الطبيعية أما في حالة المفاجآت الطارئة مثل الاضطرار لمراجعة عيادة طبيب ومخبر وصيدلية وشراء لباس ..و.. فعندها ينكسر ظهر الراتب ..
وفي هذا المجال ندون بعض النصائح منها عدم الاكتراث لحجم النفقات اليومية والاكتفاء بالضروري الضروري منها إضافة إلى تحديد حجم الإنفاق الأسبوعي ووضع خطط قصيرة الأجل للمصروف المنزلي لوقف زحف الإنفاق مثل اعتماد تقليص الوجبات الغذائية والابتعاد كليا عن الطعام الجاهز حتى سندويشة الفلافل إضافة لترديد كل ساعة أن زيادة الإنفاق ليس بسبب ارتفاع الأسعار فقط بل بعدم تنظيم الدخل مع الاحتياجات الضرورية التي تنسجم مع الميزانية الشهرية, وعلى كل الذين تدخل رواتبهم من الباب وتهرب من الشباك أن يتطلعوا إلى مستقبلهم المالي في مناماتهم لتبقى أحلامهم قيد الاستعمال الافتراضي وكذلك عليهم عند إقدامهم على عملية الشراء ولاسيما الملبس أن يطوروا تصفحات عدهم من الألف إلى المليون قبل إقدامهم على عملية الشراء إذ أن هذه العملية ستصيب الراتب بمقتل ..
 والسؤال المطروح هنا هل الجهات المعنية غير مدركة لهذا الواقع الذي يعيشه أغلب الموطنون ..؟. أم أن بيانات لجان مديريات الإحصاء الخاصة بنفقات الأسرة غير مقروءة ..؟. أو أن الإجراءات المتخذة لضبط حركة الأسعار والتي تحد من تدخلات الوسطاء والسماسرة  لم تفعل بالدرجة المأمولة ..؟.     
الحقيقة إن هناك فجوة كبيرة بين الأسعار والطاقة المالية لأغلب المواطنين حتى بات معظمهم يعمل بأكثر من مهنة لترميم ما أمكن من هذه الفجوة ونشير هنا إلى أن التجار والسماسرة يتقاضون عمولتهم أولاً بأول أي من ( رأس الكومة كما يقال ) وبالتالي هم الطرف الأساسي في حركة الأسعار حيث تبدأ عملية تسويق السلعة سواء كانت صناعية / محلية أو مستوردة /أم زراعية من تاجر الجملة إلى نصف جملة إلى المفرق وبعملية حسابية بسيطة نجريها على نسب أرباح أولئك التجار دون السماسرة يتبين أن نسبة كل تاجر فرضا /10/ بالمائة فيصبح المجموع /30/ بالمائة أي ما يساوي تكلفة المنتج مع أجور النقل ليصبح بذلك هامش ربح المواطن المنتج أقل من /10/ بالمائة وهذا يؤشر إلى شبه انعدام أي شكل من أشكال الانضباط في حركة الأسعار ما يرخي بظلاله على الواقع المعيشي لأغلب ذوي الدخل المحدود وصغار الكسبة الذين باتوا اليوم يتململون من أعبائهم ذات الخط البياني المتصاعد باستمرار ..
 نأمل من الجهات المعنية وضع حلول لمتاهات التجار والأسعار ولاسيما بظل انخفاض سعر الدولار الذي كان يعد منذ زمن قليل شماعة لذرائع ارتفاع الأسعار  .
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بسام عمران