خزانة للكتب ...!!

العدد: 
15091
التاريخ: 
الأحد, أيار 13, 2018

لم تعد خزانة الكتب الكبيرة في بيتنا تتسع لمزيد من الكتب , فبدأت أضع الكتب في صناديق كرتونية .. لكن هذا أمر متعب ووجدت أنه غير حضاري .. فقلت في نفسي لابد من شراء خزانة أخرى وترتيب الكتب بداخلها , ما يسهل استخدامها و قد اقترح علي أبنائي أن أرتب الكتب حسب موضوعاتها : الرواية – الشعر – القصص – النقد الأدبي ... الخ
فليس معقولاً أن تضع رواية ( الأم ) لمكسيم غوركي بجانب كتاب ( دع القلق وابدأ الحياة ) لدانييل كارينجي مثلاً ، ولكن خطرت ببالي فكرة : ماذا لو وقع ديوان شعري مهدى إليّ من شاعر من الدرجة السادسة بجانب ديوان الشاعر الكبير بدوي الجبل أو ديوان الشاعر الكبير أيضاً عمر أبي ريشة ؟!!
شعرت أنه لو حصل ذلك فربما أكون قد ارتكبت غلطاً فظيعاً ..!!
وماذا لو زارني على حين غرة أستاذي الكبير وصديقي فرحان بلبل ووجدت بين مسرحياته الرائعة مسرحية أو ما يشبه المسرحية لكاتب مدع كتب مسرحية واحدة..؟! ماذا أقول له وكيف أضع وجهي في وجهه , كما يقال ..؟!
ما العمل ؟! قلت لابد من التخلص من كل الكتب التي لا تسمن ولا تغني من جوع وهكذا كان ..!!
وأنا أبحث في حارات المدينة عن نجار أو محل ألمنيوم وقع نظري على ورشة كبيرة لصناعة الأبواب والنوافذ والخزائن .. فدخلت إليها وكانت الدهشة عندما هرع شاب إليّ مرحباً : ( أهلاً بالأستاذ .. نورتنا ..!! )
أثلج صدري هذا الاستقبال الحار لشاب عرفني بأنه كان قبل سنين بعيدة طالباً في مدرسة الشهيد حافظ المحمد التي عملت مديراً لها تلك السنين وقال :
( لقد تغيرت كثيراً يا أستاذ ... رأسك غزاه الشيب .. وصوتك لم يعد قويا ...!!)
والواقع أن توصيفه لحالي لم يكن مريحاً لأنه يناقض ما يقوله كثيرون من طلابي – وطالباتي – أنني لا أزال شاباً ومرحاً ومفعماً بالحياة ..!!
ولكني شعرت بالإحراج لأنني تذكرت جيداً أنني عاقبت هذا الطالب – ذات مرة بالفصل عدة أيام من المدرسة لأنه هرب .. فقد قفز من فوق جدار المدرسة الذي لايقل عن مترين قبل انتهاء الدوام المدرسي بحصة أو حصتين ..!!
“ ما الذي تريده يا أستاذ .. أنت تأمر ..؟!
سألني الشاب .
وعندما أبديت رغبتي بشراء أو تفصيل خزانة للكتب تهلل وجهه وقال : ( بعد أسبوع تكون جاهزة .. نريد طلباً أكثر من هذا ؟!! ) شكرته وسألته عن التكلفة , لكنه رفض بأدب وقال ( اعتبرها هدية ) .. ثم أردف ( سنتحدث عن التكلفة بعدأن ننجزها ..!! )
بدأت أتخيل منظر خزانة الكتب الجديدة في البيت . وكنت قد أعجبت بترتيب الكتب في خزانة كبيرة , أنيقة , في منزل الشاعر الكبير الدكتور أحمد أسعد الحارة أثناء زيارتي له في منزله في مدينة اللاذقية ..!!
بعد أسبوع ذهبت لأحضر الخزانة ، وبلمح البصر وضعها العمال في شاحنة صغيرة ، سألته بأدب عن السعر فقال : خليها علينا .. ثم قال ( سبعون ألف ليرة سورية .. رأسمالها فقط )
وجدت نفسي أقول له إن جاري قد ابتاع نفس الخزانة بنفس الحجم بأربعين ألف ليرة .. تململ وقال “ خذها بستين ألفاً “
دفعت السعر .. وأنا أشعر بعدم الراحة .. وعدم الثقة بما يقول ...
وعندما راحت السكرة وجاءت الفكرة , كما يقال : رحت أسأل نفسي ( هل كان الرجل صادقاً معي .. أم هل خدعني .. أم ماذا ؟! ) ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل