سرير الشمس ... قصائد وطنية ووجدانية

العدد: 
15092
التاريخ: 
الاثنين, أيار 14, 2018

منذ عقود عديدة ،بدأ الشاعر هيثم علي الضايع ينشر قصائده في الصحف و المجلات السورية ،لا سيما صحيفتنا هذه (العروبة ).
والضايع يرى أنّ الشكل العمودي للقصيدة العربية ،بأوزانها الخليلية ،الذي توارثه الشعراء ،منذ آلاف السنين ،هو الشعر بمعناه الحقيقي ..لأنّ الشعر كما يرى ،هو وزن وقافية وأفكار ومعان وصور ...
و(سرير الشمس )ديوان الضايع الذي صدر قبل أسابيع جعله الشاعر في جزءين :الجزء الأول :قصائد وطنية وقومية ،والجزء الثاني للقصائد الوجدانية .
وإذا جئنا للجزء الأول فإننا نقرأ قصيدة (شمس سورية )تتكرر سبع مرات وكل مرة بقافية ،وهذه القصائد عن سورية التاريخ والحضارة والأمجاد والبطولات المتعاقبة في كلّ الأزمنة .والشام هنا ،دمشق المدينة ودمشق رمز للشام ورمز لسورية ورمز للعروبة أيضاً ،وهي فخر العرب وعزتهم وشرفهم ...نقرأ من قصيدة (شمس سورية):
وأدور أقطار السماء وأنظر
من علو ناد في المجرة أبصر
يا شام لا تخشي الصلاء من الهوى
يا شام أجنحتي ظلال تنثر
عيناك خضراون هن محجتي
ومن الهجير يفيء غصن أخضر
والشاعر مولع بالتاريخ ،والرموز التاريخية كثيرة في قصائده ،وها هو يناشد جدّ العرب (قحطان )أن ينهض من نومه ليرى ما الذي ارتكبه بعض أحفاده من جرائم ..نقرأ من قصيدة (قحطان ..قم ):
ماذا أقول لأمتي يا يعرب
هذي الذراري ليس فيها يعرب
أفنت ذراريها الحياة لبعضها
والنائبات من الضحايا تنهب
هذا يمد ذراعه لعدوه
وعدوه ذئب لشاة تغرب  
وفي قصيدة /شآمية انت /يكون الانتماء للشام انتماء للعروبة ،وتبدو الشام شجرة مثمرة ،مدى الأزمان ،خيرها وافر عميم وأغصانها باسقة ،على الرغم من المؤامرات والجراح الغادرة ،تحمي العروبة وهي قلبهم النابض ،دون منٍّ..نقرأ :
/شآمية أنت لم تبرح عروبتها
بين الحنايا وفي الأسرار والعلن
طائية الكفّ للإنسان باسطة
جوادة الكفّ كالأثمار في الفنن
هدبية العين لا تغفو بوارقها
لو أنت القدس أو ناديت من عدن
وإذا جئنا إلى الجزء الثاني من الديوان ففيه قصائد وجدانية ويبدو الشاعر مرتهناً لحبيبة بعينها ،أخذت قلبه ومشاعره ويبدو  أحياناً ،وكأن الهوى قد أضناه وأن العشق قد آلمه .وثمة لغة هي لغة العين وهي لغة الحب عنده .إذ لابوح سوى بلغة العيون ودقات القلب ،من قصيدة (بوح العين )نقرأ :
حبيبتي .وعيوني مابها بصر
إلاّ إليك فصرت العمر والزمنا
أنتِ أنا وكلانا فيض سوسنة
لون يسر وضوع واحتباس جنى
عند اللقاء تبوح العين عن شغف
ويكتم القلب حباً يهلك البدنا
فالحنين والشوق لمن يحب لا يدري به أحد ولا يجب أن يدري به أحد ،وهو –أي العشق-  ،في عبير الأزهار يؤجج الحب لأنه يذكر بالحبيب ،والصباح الجميل يجعل القلب بينهم شوقاً لأنه أيضاً يحمل صفات الحبيب (الجمال )
ونور الشمس كذلك لابد أنه من الحبيب ...نقرأ من قصيدة (حنين صدري)
شذاكم يا ندى الأزهار فاحا
فغب القلب منه واستباحا
فكيف لعاشق يلقى زهوراً
ولم يضمم من الزهر الرياحا
يذكرني الصباح فهام قلبي
بوجه مقمرٍ أفل الصباحا
فهل يا شمس قابلكم حبيب
فأهدى نور خديه وراحا
الشاعر هيثم علي الضايع يسجل اسمه بجدارة في قائمة أسماء الشعراء: ديباجة قوية وكلمات مختارة ...ومشاعر وأحاسيس سامية.
وقد قال في مقدمة الديوان الناقد الدكتور هايل الطالب: (القصائد بوح وجداني غنائي أنيق في فضاء الحب والوطن تعبر عن شاعر يفيض قلبه بالحب والصدق )وقال الشاعر الفاضل الشريف من تونس: (الضايع شاعر مميز وراق ).
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل