تراجـع الـثـروة الحيوانيـة خـلال سنـوات الحـرب .. غــلاء أسعـار الأعـلاف وقلــة المراعـي والتهريب أهـم الأسباب

العدد: 
15093
التاريخ: 
الثلاثاء, أيار 15, 2018

تشكل الثروة الحيوانية رافداً مهماً للاقتصاد الوطني ، لا يقل أهمية عن أي قطاع إنتاجي آخر، وهو يعتبر من أكثر القطاعات المشغلة للأيدي العاملة وتنتشر أماكن عمله في الأرياف, وتعتمد عليه أسر ذوي الدخل المحدود، وهذا ما جعله واسع الانتشار سابقاً، لدرجة أن سورية كانت من الدول المصدرة لمشتقات الحليب من ألبان وأجبان لمختلف الدول المجاورة، عدا عن كونها مصدراً أساسياً للحوم العواس والأبقار، وخلال سنوات الحرب تراجعت الثروة الحيوانية وانخفضت أعداد قطعان الأغنام والماعز والأبقار بصورة كبيرة وأصبحنا بحاجة للاستيراد من أجل ترميم القطعان, وازدادت معاناة المربين الذين تخلوا عن قطعانهم أو عدد  منها من أجل أن يستمروا في العمل كونه يشكل مصدر رزقهم الوحيد ..

1,86 مليون رأس غنم و 71 ألف رأس بقر و 76000 ماعز

رغم تشديد الإجراءات تهريب الماشية مستمر

فقد سمح مؤخراً باستيراد الأبقار والعجول لتغطية العجز الموجود في هذه الثروة، ورغم الخسائر التي أصابت هذا القطاع يتم فتح باب تصدير الأغنام والماعز في كل عام خلال فترة معينة حيث ترى الجهات المعنية أن من شأن فتح باب التصدير مساعدة المربين وتشجعيهم على التربية أكثر.
مع المربين..
أبو مصطفى مربي أغنام قال: إن أسرتي كاملة تعتمد على تربية المواشي, فهي مهنة متوارثة عن الآباء، ولا يوجد لدينا خيار آخر وحياتنا في هذه الظروف تراجعت كحال بقية العائلات التي تعتمد على تربية المواشي إذ تناقصت أعداد القطيع, فقد كنت أملك حوالي 400 رأس من الغنم ,وبسبب الأعمال الإرهابية وضيق المساحات وتكاليف التنقل تراجع القطيع إلى 225رأساً, لذلك أتمنى زيادة الدعم حتى أحافظ على قطيعي فهو مصدر رزقي الوحيد.
وأضاف : تراجع حال الأسر التي تعتمد على تربية الأغنام كمورد وحيد في حياتها، ، لارتباط هذه المهنة بارتفاع أسعار المواد العلفية والمحروقات وغيرها ما أدى إلى تراجع هذه المهنة من ناحية تقلص الأعداد وتراجع مساحات الرعي وغيرها..
غلاء الأدوية البيطرية
 المربي أبو أسعد أكد أن المشكلة تكمن في الارتفاع غير المقبول للمحروقات، إضافة إلى مزاجية الجمعيات الفلاحية في توزيع المواد العلفية وعدم كفاية كميات العلف المدعوم، كما اشتكى من غلاء الأدوية البيطرية داعياً الجهات المعنية إلى النظر بأوضاع المربين الصعبة وتقديم المزيد من التسهيلات لاستمرار العملية الإنتاجية .


نزوح أعداد كبيرة
ولمعرفة أسباب تراجع الثروة الحيوانية وخاصة خلال سنوات الحرب القاسية التي مرت بها البلاد سألنا الدكتور أحمد شحود معاون مدير الزراعة بحمص ورئيس دائرة الإنتاج الحيواني بالمديرية فقال : إن أسباب خروج ثلث الثروة الحيوانية من الإنتاج هي ظروف الحرب أولا، ولا سيما في مناطق تمركز الثروة الحيوانية أي منطقة الاستقرار (5) وهي بادية تدمر والقريتين وجب الجراح حتى حدود الفرقلس   ، ويوجد فيها 80% من الثروة الغنمية في المحافظة وهذا يعني تراجعاً في الإنتاجية منوها أنه يأتي  في مقدمة أسباب تقلص هذه الثروة إضافة للحرب التي طالت البشر والحجر نزوح أعداد كبيرة باتجاه المناطق الآمنة، مما يعني أعباءً كبيرة يتكبدها المربي سواء من جهة النقل وغلاء الأعلاف أو تقلص مساحات الرعي في المناطق الآمنة.
وأضاف : كان عدد الأغنام قبل الحرب 2200000رأس غنم , ومع نهاية عام 2017أصبح العدد 1,86000رأس , وكان عدد الماعز 222481رأساً , وفي 2017 أصبح 76000 رأس , أما عدد رؤوس الأبقار قبل الحرب فكان 108 آلاف رأس , وبقي مع نهاية 2017 منهم 71000 رأس بقر .
تقديم اللقاحات والتحصينات
 وأضاف :تسعى الجهات المعنية ، لتأمين الظروف الملائمة للحفاظ على ما تبقى من هذه الثروة  من خلال اعتمادها خطة متوسطة الأمد للمحافظة على الخدمات المقدمة للمربين بشكل مستمر، كتشجيع الفلاحين على الاستمرارية في تربية الأغنام إذ تعمل على توزيع الأعلاف مدعومة، وضمن دورات علفية وفقاً للعدد الإجمالي لقطيع الأغنام الذي يملكه المربي قبل الحرب كنوع من الدعم، كذلك الاستمرار في تقديم اللقاحات والتحصينات مجاناً ضد الأمراض، ولهذا لم تسجل حالات أوبئة لأمراض منتشرة في سورية خلال هذه الظروف، وهذا يدل على أن النظام الوقائي فعال , وأشار إلى أنه يتم التواصل مع الأطباء البيطريين الموجودين في الوحدات الإرشادية في حال وجود أي مشكلة قد تعترضهم أثناء العمل .

قروض تمويل
ومن الإجراءات الهامة التي تساعد المربي في الاستمرار بتربية الماشية هو تقديم قروض تمويل « لمشاريع متناهية الصغر» كتشجيع ومساعدة الذي خسر قطيعه أثناء تنقله من منطقة لأخرى وتالياً أصبح خارج المنطقة الإنتاجية، وهذه القروض مخصصة لشراء حيوانات أو شراء أعلاف للاستمرار في عملية التربية .
ضمن خطة مدروسة
ولدى سؤالنا عن عمليات التصدير وانعكاسها على الثروة الحيوانية قال: سورية قبل الحرب كانت تصدر، أما في هذه الظروف فالتصدير متوقف , علما أنه كان يتم ضمن خطة مدروسة أي ضمن فترة  مواليد الأغنام وانتهاء عملية التسمين تفتح حينها الدولة مجال التصدير لفترة قصيرة جدا وتكون عملية التصدير بالتنسيق مع الجهات المعنية ولاسيما وزارة  الاقتصاد  والتجارة الخارجية باعتبارها الجهة المعنية بالتصدير, أي أنه في حال كان التصدير ممنهجاً ومدروساً ضمن الآلية المطلوبة فهذا الأمر يرفع من الاقتصاد
مضيفاً :إن التصدير في حال كان مدروساً يساعد على وقف التهريب ويضمن حضورنا السوري في السوق العالمية نافيا أن ينعكس ارتفاعاً في الأسعار في سوقنا المحلية.
إجازة تسيير
كما تتعرض هذه الثروة كغيرها من الثروات إلى التهريب لخارج سورية إلى البلدان المجاورة وذلك لفارق السعر الكبير, وأفادنا مصدر من الضابطة الجمركية عن الإجراءات المتخذة من قبلهم للحد من عمليات تهريب هذه الثروة فقال : هناك جولات مستمرة على أماكن تواجد قطعان الماشية , للتأكد عند سير تلك القطعان نحو النطاق الجمركي «الداخلة إليه أو الخارجة منه » , إن كانت مسيرة للرعي أو للقصابة , وتقوم الدوريات بالكشف على «إجازة التسيير» الخاصة بالقطيع إضافة إلى وجود الشهادة الصحية , وفي حال كان القطيع متجها نحو القصابة يحتاج لوجود شاهد جمركي يثبت إتمام عملية القصابة , ويعتبر كل من يخالف هذه الشروط بحكم المهرب ويخالف ويحال إلى القضاء .
وأشار إلى أن  الضبوط المنظمة بحق المخالفين تتم إحالتها إلى القضاء ومصادرة رؤوس  الأغنام أو الأبقار وتسليمها إلى مزارع الدولة , ودفع الغرامة المترتبة (حسب سعر الكيلو القائم ) أي «ثلاثة أمثال قيمة الرؤوس» , ويمكن أن تصل العقوبة الى السجن في أغلب الأحيان .
ضمن دورة المقنن العلفي
مدير مؤسسة الأعلاف زياد اليوسف أكد أن مادة العلف متوفرة في الأسواق ومطروحة ضمن دورات المقنن العلفي « كل شهرين أو ثلاثة أشهر » مرة , وبلغت مخصصات  المقننات العلفية  المطروحة في الدورة الأخيرة من 2-5 ولغاية 28-6 كما يلي : الأغنام والماعز 40 كغ نخالة و5 كغ شعير و10 كغ ذرة , 2كغ كسبة .
أما الأبقار 300 كغ «جاهز حلوب» , 100 كغ نخالة , 10 كغ شعير , كما تم فتح باب البيع للمربين كالتالي : 1طن نخالة , 2طن جريش , 2طن كبسول , و2 طن ذرة , و2 طن كسبة .   والأسعار : 72300 ليرة سورية للطن , الكسبة 185 ألف ليرة للطن , الشعير المستورد 120 ألف , أما الذرة 118 ألف وجريش جاهز 108 ألف للطن الواحد .                    
وأشار إلى أن أسعار الأعلاف تحددها اللجنة الاقتصادية .
لافتا أنه توجد مراكز لتوزيع الأعلاف في كافة المناطق , علما أن بعض هذه المراكز قد تعرضت للتخريب من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة كونها تقع ضمن المناطق الساخنة مثل مركزي تدمر والسخنة اللذين أصبحا خارج الخدمة .
وعن أسباب غلاء أسعار الأعلاف قال : من أهم هذه الأسباب غلاء سعر المواد الداخلة في تركيب المادة العلفية « شعير.. نخالة.. الخ»  مما ينعكس سلبا على المربي الذي يمتلك عددا لابأس به من الأبقار ..
بقي أن نقول :
يرى البعض  أن تهريب ونقل الأغنام خارج سورية هو سبب ارتفاع أسعار اللحوم في فترة من الفترات ,علما أن وزارة الزراعة تؤكد باستمرار أنها تعمل على نقل القطعان ضمن البلاد بهدف الحدّ من التهريب، و التشديد على منع ذبح الإناث.
ورغم الكثير من الإجراءات المتخذة من الجهات المعنية إلا أن عمليات تهريب كبيرة لذكور الماعز والأغنام البلديّة تحدث عبر المناطق الحدودية بين ريف دمشق ولبنان.  
ويمكننا القول : بالرغم من تراجع الثروة الحيوانية ولاسيما الأغنام، مازال هذا القطاع قائماً ولم نستورد إلا بحدود ضيقة، بينما في الدول المجاورة، التي حدثت فيها أحداث مماثلة انهارت الثروة الحيوانية بشكل كبير.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بشرى عنقة