«هذا أنا» الديوان الثاني للشاعر إياد خزعل

العدد: 
15093
التاريخ: 
الثلاثاء, أيار 15, 2018

يصور الشاعر إياد خزعل في  ديوانه الثاني الذي يحمل عنوان «هذا أنا»   ملامح الاغتراب الوجودي و يتجه إلى السردية  و التكثيف اللغوي  وتمتزج فيه مشاعر الحب والحنين و الغربة والحزن  وخلال توقيع الديوان مؤخرا في قاعة سامي الدروبي بالمركز الثقافي قدم كل من الدكتور هايل الطالب و السيدة  حميدة الشيخ حسين قراءة نقدية للديوان وسلطوا الضوء على نصوصه المتنوعة
د. الطالب سلط الضوء على ما تقوم عليه التجربة الشعرية لدى خزعل مؤكدا ان أي تجربة شعرية تنطلق من إحدى مقولات ثلاث هي الغربة والأرض والقول الفلسفي الذي يقدمه الشاعر فالملمح الأساسي في ديوان «هذا أنا»  هو  النزوع نحو السردية التي تحاول أن تتلمس ملمحاً خاصاً بها في التعامل مع الحب ومع بعض القضايا كالوطن والشهيد  و قصيدة خزعل  تخاطب الأذن والحاسة الشعرية  .
وأضاف الطالب الملمح الثاني في قصائد خزعل  هو التكثيف، ورغم أن  الملمحين متضادان، إلاّ أن ذلك لم يمنع الشاعر من إنجاز قصائد وامضة، فهذه التقنية باتت تفرض نفسها في ضوء معطيات تكنولوجية دفعت بالشعراء إلى إنجاز نصوص مكثفة جداً بأقل قدر من اللغة  لاقت متابعة لدى القراء ، وتتم متابعتها طالما أن الشعراء يقدمون فيها جرعة كافية من الشعرية
والأمثلة على التكثيف كثيرة منها قصيدة مغفرة
على قدميك من زمن
رميت الورد
لم تأبهي حينها
وغاب عنك من رآك راحلة  
وحين عدت
وجدت الورد يبكي
ورأت حميدة الشيخ حسين في قراءتها النقدية للديوان أن الشاعر خزعل  أكد ملامح الاغتراب الوجودي في قصائده  ويظهر ذلك جليا من عنوان الديوان هذا أنا فاستخدام ضمير الأنا ليثبت ذاته  النقية البريئة في وجه التحديات و المصائب التي ألمت به خلال سنوات قاسية من الحرب و الموت فيقول في قصيدة هذا أنا :
هذا أنا
آتيك في هذا المدى
كي أستريح من الملام
مزقت أمس دفاتر الأيام
كي أبقى صغيرا في قطار العمر
و أوضحت أن الاغتراب الوجودي هو ظاهرة قديمة قدم الإنسان تقوده  إما إلى التمرد أو العزلة والوحدة
ولا بد من الإشارة إلى سببين جوهريين لظاهرة الاغتراب  يتصل الأول بغياب الهدف  والثاني بسبب صدمة المثقف بسبب تعثر المشروع النهضوي العربي ،والشاعر أسرع من غيره بالإصابة بهذا الداء لأنه  بقدر عال من الحساسية والتوتر والرهافة .
وقد تجلت غربة الشاعر من خلال انسلاخه عن جذوره الريفية الأولى  جاء بكل ما يحمله من فرح وضياء  دون ان يدرك انه ضعيف أمام هذا المارد الذي يدعى المدينة  فيقول في نص المدينة:
عبثا  أحاول أن أكون كما أريد
هذي المدينة شردتني
في شوارعها الحزينة
فبقيت مطبوعا
بعمق الريف والصحراء
ديوان «هذا أنا » هو الديوان الثاني له بعد ديوان فضاء الكلام  و يضم الديوان أكثر من ثلاثين  قصيدة  مجموعة في مئة   واثنتين وعشرين  صفحة و منها قصائد قديمة طويلة و لكن اغلب القصائد حديثة  تحكي عن تجاربه الحياتية وخيباته و أمنياته و أحلامه   بأسلوب سردي  ويعتمد على التكثيف  في المفردات الشعرية والغنى بالمعاني
ديوان هذا أنا يفيض بالمشاعر الدافئة و الحنين والغربة و الحزن والوحدة والغياب .
  وقال الشاعر خزعل عن الديوان : يتحدث الديوان عن الاغتراب الوجودي و عن علاقتي  بالأنثى  وبالطبيعة وبالوطن و علاقتي  بالمفاهيم الإنسانية بشكل عام  و تغلب على نصوصه السيرة الذاتية بشكل خاص  وفيه شيء من السردية حول ما مر في حياتي من أحداث و تجارب.
يقول الشاعر في قصيدة  لهفة عشق:
لو لم تكوني في الوجود
لرحلت عن ذاتي غريبا  تائها
و دفنت روحي
في توابيت العدم
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
لانا قاسم