في لوحات محمد الخليل ... « لغة تجريدية معاصرة واشتغال فني متجدد ..»

العدد: 
15093
التاريخ: 
الثلاثاء, أيار 15, 2018

تُمثل تجربة الفنان « محمد الخليل» واحدة من التجارب البارزة والرائدة في الحركة التشكيلية الحمصية في محاولة البحث عن جماليات هذه التجربة واستشفاف خصوصيتها ، وسنعمل على تسليط الضوء على الجوانب التي نراها مهمة لنعطي فكرة عن اللوحات والصيغ الفنية الجمالية ودلالاتها المتنوعة .. في معارض فنية متعددة..
 بلاغة الأبيض والأسود
 للفنان «الخليل» مقدرة في ممارسة التصوير من خلال المعالجات التعبيرية ، وما يمكنها أن تعطي من إيحاءات شديدة العمق ، وإحداث الأثر البالغ في نفوس المشاهدين من خلال كثير من الطروحات الإنسانية التي تحملها  كل لوحة من لوحاته ، إضافة إلى رؤى وأفكار  وهواجس وطموحات إنسانية  فاللون  في لوحاته ذو قدرة عالية مايجعله متلقيا ً للذائقة البصرية التي تقع في أعماله  دونما  شعور ، بحيث يشعرك اللون بأنه جاء أولا ً « قبل الرسم» من خلال إيحاءات خرجت من أعماقها الأشخاص والأماكن ، وان  اللون يعطيك إحساسا ً دائما ً بالأصل الذي نشأت منه عناصر اللوحة ومفرداتها ، وإذا كانت اللوحة في بعديها «التعبيري والتجريدي » فهو يؤكد مايسمى « الدراما  البصرية » وان هذه الدراما  تبدو لا قيمة لها إذا تجاهلنا إحساسنا باللون وهو مايستحيل ويصعب في لوحات مليئة بالألوان الصريحة في أقصى حالاتها الإشراقية .
ويبدو الكلام عن اللون في لوحات «الخليل » مُتسعا ً مع تعدد اللوحات  ذاتها ونموها بتجدد وتنوع المعاني  ، واللون أيضا ً في هذه اللوحات التي يعتمدها الفنان في اشتغاله .
 شغف بالألوان
يبدو أن الفنان «الخليل » قد شغف بالألوان ووقع تحت سطوتها الكبيرة   لدرجة أنه تحوّل من الاتجاهات الكلاسيكية والتعبيرية إلى التجريد بمنجزه الإبداعي الحديث حيث يصوغ لوحاته عبر علاقات لونية مجردة ، دونما خوض في التفاصيل والملامح .
 وفي أعمال الفنان تسطع أفكار عن الأمل والحزن والتّرقب والوجود والأحلام والمرأة بتجليات عدّة ، وغير ذلك من المعاني الواقعية والوجدانية التي تؤلف الحياة والعلاقات بشتى مجالاتها الرحبة والواسعة ، والفنان في عدد من لوحاته ينشىء علاقات تجريدية إبداعية بين الأشخاص وظلالها، وقد بدأت في التشكل والتحوّل التدريجي من كينونتها لتلج إلى العالم البشري ، فيما يبدو على هذا الكائن المتحول  الذعر والاضطراب ، وهذا مزج صريح  بين الواقعي والشعوري برؤية تخيلية استحوذت على مكنونات الفنان والحدث يدور في منطقة مضيئة بدرجات من الألوان الخضراء والزرقاء الساخنة وهذه العلاقة بين الضوء والظلام والحلم وهي علاقة متآلفة من ألوان صريحة ومشرقة لتصوغ سردا ً مضيئا ً في أعماق الفنان.
 تنوع تقني
وتلك الفكرة نجدها متكررة في عدد من لوحات الفنان عبر حلول تشكيلية متقاربة تعتمد على اجتزاء مساحات من الجسد لتصوير مشاهد متعلقة بعالم الوجدان والفكر .
يُعنى الفنان في بناء لوحاته وصياغة مكوناتها بفكرة  الأبعاد وتضخيم  الشخوص التي تعود إلى العمل الدرامي للوحة، لكن هذه الحلول البصرية المتعلقة على وجه الخصوص لانجدها متحققة في كل أعمال الفنان بالكيفية نفسها ، حيث تختلف معالجتها باختلاف الموضوع المصوّر ، وقد لانرى وجودا ً صريحا ً لتلك الفكرة في عدد  من اللوحات التي تضيء مساحة من  التشكيل المعاصر ببلاغة تجريدية لها تفرّدها وحضورها في معارض سابقة ، ماجعلنا نرى أعمالا ً غنية بصياغاتها ورموزها وعناصرها .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
وسيم سليمان