فلاش ..مهما تقدمت الأيام

العدد: 
15093
التاريخ: 
الثلاثاء, أيار 15, 2018

 لمعت في الساحة الفنية في فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي أصوات مميزة تطرب لها الأذن والروح معاً.
 وصدحت هذه الأصوات تشدو متخطية الحدود والأزمنة ترددها الأجيال على مر الزمان
 وفي يومنا هذا نلاحظ بين الآونة والأخرى ظهور موجة كبيرة من المطربين على الشاشات الفضائية ممن لا يملكون  الموهبة ولا الثقافة التي تؤهلهم لدخول الوسط الفني فنراهم يتمايلون ويتراقصون  على إيقاع سريع لايفهم منه المتلقي شيئاً سوى الموسيقا الصاخبة  وهذه الأغاني لو قارناها مع الأغاني القديمة من حيث المضمون والمعنى والايقاع  لوجدنا اختلافا  جذريا  بين أغان اكتملت فيها عناصر الإبداع والانسجام بين اللحن والكلمة والأداء وتألقت فيها المشاعر والأحاسيس الصادقة التي عبر عنها الفنان المتمكن من أدائه وقدراته الفنية وألحان جميلة تعكس المستوى العام للذوق والموهبة ، وبين أغان  صار أكثرها يميل إلى الهابط وأغلب ألحانها متدينة تؤذي  السمع ولا تقدم الطرب الحقيقي وباتت سلعة تفتقد إلى الموسيقا الحقيقية ولكن هذا لا يعني الانتقاص من قدر بعض الأغاني الحديثة التي يؤديها مطربون يمتلكون الإحساس العالي لها مغزى ومضمون  وفي عصرنا هذا نجد أن التميز والإبداع بتجديد ماهو قديم باستخدام التكنولوجيا الحديثة وتخليده وإعادة صقله بما يتماشى مع تطور الموسيقا الحالية دون الاستغناء عن الطابع الطربي المميز وبهذا يفسح المجال للجيل الجديد لتذوق الأعمال الموسيقية القديمة  الذي هو بأمس الحاجة لها .
خاصة في ظل وجود كم هائل من الأغاني التي تظهر على الشاشات ولكن سرعان  ما تمحى وتزول مع الوقت  لأنها كفقاعات الصابون  لتبقى الصدارة للأغاني القديمة التي حجزت مكانها  في ذاكرة ووجدان الناس ولم تتأثر بعامل الزمن بل على العكس زادها مرور الزمن لمعاناً وتألقاً كالذهب  الذي لايصدأ ولاتتغير قيمته مع الزمن
ويمكننا القول إن قيمة الفن لا تقاس بمعيار الزمن بل بمعيار الجمال  الذي يتخطى حدود الزمن والجميل يبقى جميلاً ومحافظاً على قيمته مهما تقدمت الأيام .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة