تحية الصباح ..عيون من ذهب أم عدسات صهيونية ؟!

العدد: 
15093
التاريخ: 
الثلاثاء, أيار 15, 2018

كنت أتابع كلمة الرئيس الأمريكي – دونالد ترامب – التي أعلن فيها انسحابه من الاتفاق النووي – خمسة زائد واحد – مع إيران ، وكانت صورة الشاعر العربي المصري المتفرد أمل دنقل – طيب الله ثراه – تملأ بصري وبصيرتي وكنت أسمع صوته مدوياً وهو يصرخ في وجه  أنور السادات :
لاتصالح  
لاتصالح ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
وأثبت جوهرتين مكانهما
هل ترى ؟
هي أشياء لاتشترى   
ولكن أنور السادات فقئت عيناه وثبتت جوهرتان مكانهما ، وغدا أعمى البصر والبصيرة ،ووقع اتفاقية – كامب ديفيد- ولم يمهله « وليم كينسي رئيس «السي آي إيه » يومها طويلاً على الرغم من طلب الرئيس جيمي كارتر أن يمدد له عاماً ولكن رئيس الاستخبارات المركزية الأمريكية «كينسي » رفض ، وقال للرئيس « كارتر » إن وجهه لم يعد مقبولاً وجرى ما جرى .
واليوم يريد الرئيس الأمريكي دونالد  ترامب الذي لا يقل عن «بنيامين نتنياهو » صهيونية ، بل يتفوق عليه إجراماً وشراهة للمال .
يريد هذا الرئيس أن يفقأ عيون العالم كله لا ليثبت جواهر مكانها أو يضع عيوناً ذهبية بدلاً عنها ، لا فهو يأخذ الجواهر والذهب ولا يفرط بقيراط واحد .
ولكنه يريد أن يركب عدسات صهيونية لكل من يفقأ له عينيه ليرى ما تريده الصهيونية بدءاً من فلسطين ، وانتقالاً إلى يهودية الكيان الصهيوني ووصولاً إلى« ما يزعمونه »إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل ، فعلى العالم أن يرى كما يريد الصهاينة فقط .
ولذلك كان في كلمة انسحابه من الاتفاق النووي صريحاً ومباشراً حين ركز في بداية الكلمة ونهايتها على أن دافع انسحابه من الاتفاق هو موقف إيران المعادي للتوسع الصهيوني والداعم للمقاومة التي تتصدى لهذا الكيان السرطاني وأذرعه في العراق وسورية وفلسطين ولبنان ، ولذلك عبر في كلمته دون مواربة أو مداورة أن السبب الرئيس في دعم إيران لحزب الله وحماس، والطريف أنه أضاف : وتنظيم القاعدة ، والطرافة أنه الداعم الأول لتنظيم القاعدة .
إذاً سبب انسحابه من الاتفاق دعم ايران للمقاومة في سورية والعراق ولبنان وفلسطين هذه المقاومة التي تحطم أنياب الصهاينة ناباً بعد ناب ، ولذلك كانت كلمة الثناء والشكر بعد دقيقة من إلقاء ترامب كلمته من «بنيامين نتنياهو» وهنا سارع كل العرب العاربة والمستعربة الذين فقئت عيونهم وثبتت لهم مكانها عدسات صهيونية بعد عمليات متتابعة : مياه زرقاء ، مياه بيضاء ، مياه غير معروفة اللون ، سارعوا ليمتدحوا ترامب مشيدين بحكمته وشجاعته وكرمه فهو ليث العرين وحامي الحمى !!!
فتأمل يارعاك الله .!!

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د. غسان لافي طعمة