التماسك والتعاون يهزم العدو

العدد: 
15095
التاريخ: 
الخميس, أيار 17, 2018

لا يمكن لأية قوة في العالم التغلب على أمة متعاونة متماسكة مهما بلغت قوة العدو ، وليست قوة العدو إلا بالخيانات التي قد تصدر عن بعض ضعفاء النفوس ، وهكذا كان حال الأمة العربية خلال صراعها مع العدو الصهيوني ، فبالرغم من الإمكانات الاقتصادية الهائلة للأمة العربية ، والجغرافيا المترامية الأطراف ، ومئات ملايين البشر ،هي معطيات إذا ما قيست بمحدودية إمكانات عدونا الصهيوني من حيث جغرافية كيانه الصغيرة جداً قياساً بالوطن العربي ، ومن حيث عدد سكانه الذين لا يتجاوزون ستة ملايين نسمة ،إذ يوجد لدى العرب من الجيوش ما يعادل عدد سكان هذا الكيان ، ومع ذلك لم تستطع الأمة العربية القضاء على هذا الجسم الغريب المزروع في قلبها ، بالرغم من محاولة بعض الدول العربية القومية شن حروب ضد هذا الكيان منذ نشوئه في أربعينات القرن الماضي وحتى وقتنا الحاضر لكنها لم تستطع تحقيق النصر الكامل في إزالته ، لماذا ؟  تساؤل لا بد منه من كل عربي حر يؤمن بقوميته العربية ، فكيف بكيان صغير بكل المعايير وقف أمام دول عربية هائلة الإمكانات ، لكن وبعد المستجدات التي حدثت على الساحة العربية منذ عام 2011م ، ومن خلال المواقف العربية من هذه الأحداث  ثبت أن ضعف الأمة العربية هوفي  وجود أنظمة عربية خائنة ليست ضد الكيان الصهيوني وحسب ، بل هي من أهم داعميه بكل الوسائل الاقتصادية والإستخبارية ، وهذا ما وضح فيما سمي بالربيع العربي ، إذ ظهر التعاون جلياً وبكل وضوح وقوة إلى أن وصل التعاون مع العدو إلى تشكيل جبهة واحدة معه قوامها دول الخليج ذات أقوى الاقتصادات في العالم ، وبالعودة إلى الوراء قليلاً نرى نتائج هذا التعاون منذ عام 2003 م حين تعاونوا مع أمريكا على احتلال العراق ، وقبل ذلك تم تحييد مصر باتفاقية كامب دايفيد المشؤومة ، ولم يبق أمامهم إلا دولة عربية من حاملي لواء الدفاع عن الأمة العربية وهي سورية ، وكانت ليبيا تقف في الصف الداعم لمحور مقاومة كيان العدو، فجاء ما سمي الربيع العربي حلقة جديدة في مسلسل التآمر فدمر ليبيا ، وانتهى في سورية بشن حرب عالمية عليها مازالت قائمة تعمل على تدمير إمكاناتها ، وبعد أن اطمأنت دول الخليج المتآمرة على محور المقاومة أن آخر القلاع فيه المناهضة للمشروع الصهيوني وهي سورية قد ضعفت بنظرهم ، أعلنت  تلك الدول تعاونها مع العدو من سري في الماضي إلى علني في الحاضر وعلى رؤوس الأشهاد دون خجل أو خوف ، ولو عدنا لأوائل القرن الماضي وتتبعنا الأحداث بمنظار اليوم لوجدنا أن هذا المسلسل التآمري بدأ بالتزامن مع سايكس بيكو ووعد بلفور وقيام الدول الخليجية بأسماء عائلات كانت عميلة لبريطانيا ، فهي وُجدت لإكمال المشروع التآمري ، فإقامة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين يحتاج لحماية بجدار موجود على الأرض ، فكان هذا الجدار هو دول الخليج صناعة بريطانية وفيما بعد أمريكية.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
صالح سلمان