سورية تظهر صور النظام العالمي الجديد

العدد: 
15095
التاريخ: 
الخميس, أيار 17, 2018

الانتصارات التي يحققها المجتمع السوري / شعبا وجيشا وقيادة / عبر إصراره على تحرير واستعادة كل شبر من الأرض التي دنستها التنظيمات الإرهابية بمختلف مسمياتها وطرد كل القوى الخارجية التي تواجدت على الأراضي السورية ومن تحالف معها إضافة لمنع قيام أي كيان غير شرعي وتحت أي مسمى ينتهك السيادة السورية .. انتصارات قادرة على قلب المعادلة وجعلها تصب في غير صالح العدو الصهيوني كما أنها تعزز الثقة بدحر أعداء هذا الشعب المرفوع الجبين منذ أمد التاريخ رغم تواطؤ أعراب النفط والغاز وتآمرهم على الحضارة العربية ..وهذا يؤكد صوابية رؤية القرار السوري بالتمسك بثوابته الوطنية والقومية و تجلت بالمشاهد الساطعة التي صدحت منها نداءات رفيف الأماني وخفق الفؤاد في غوطة دمشق وشمال حمص وجنوب حماة ما دفع منظومة العدوان لتجديد محاولاتهم لاستبدال ذريعة الحرب على داعش بعناوين أخرى من قبيل منع التمدد الإيراني في المنطقة أو ربط انسحاب القوات المعتدية على السيادة السورية بتحقيق الحل السياسي الذي يتناسب مع مصالح ورغبات القوى الخارجية التي يقودها الحلف الصهيو أمريكي ..وهذا دليل إضافي على مصداقية الرؤية السورية وهي أننا نواجه مشروعا خارجيا فشل في تحقيق أهدافه عبر العنف والإرهاب ويكشر الآن هذا الحلف عن أنيابه ويظهر على حقيقته ويتقدم الأصيل بعد فشل واستنزاف الوكيل وملحقاته.
إن قراءة ما جرى ويجري في سورية خارج إطار الصراعات الدولية والإقليمية على المنطقة كان هدفه ولادة شرق أوسط جديد بمواصفات أمريكية وصهيونية يستجيب لمتطلبات العولمة المتوحشة ويسيطر على دول المنطقة ويعيد رسم جغرافيتها السياسية وفق حاجات أطماع الحلف الصهيو أمريكي ورغباته ما يعني إعادة إنتاج خرائط على حوامل وحواجز فيما بين المجتمع السوري الواحد الموحد إضافة إلى إسقاط حوامل الهوية الوطنية الجامعة المتشكلة تاريخيا هو غاية منظومة العدوان .. من هنا تأتي أهمية الوعي الشعبي  لحقيقة وأبعاد ما جرى ويجري على مستوى المنطقة ليكون التصدي أقوى وأكثر عنفوانا وأوسع تأثيرا في المحافل الدولية  .
إن بداية نهاية الصراع القائم في بعده العسكري لا يعني نهاية الحرب بل أن سورية أمام اشتباك سياسي وجيو استراتيجي لرسم عالم ما بعد الحرب والصراع مع سورية وعليها ما يؤكد أن دورها سيزداد ويتعمق أكثر من أي وقت مضى ويعني بالمحصلة أن الهدف الأساسي للحرب عليها كان وما زال إخراجها من المعادلة الإستراتيجية في المنطقة والمتمثلة بالقضية الفلسطينية التي شهدت أراضيها ومازالت حراكا مكللا بالدماء نفذه أبناؤها رفضا لصفقة القرن التي باركها أعراب النفط والغاز علما أن تحديد واشنطن لزمن نقل سفارتها إلى القدس ليس مصادفة كونه يتطابق مع زمن إصدار وعد بلفور المشؤوم وهذا يدلل على أن أمريكا تستكمل عبر إدارة ترامب أوهام الخرافات التلمودية .
لابد من الإشارة إن الميدان السوري وانتصارات الجيش مع حلفائه والهزائم المتلاحقة للإرهابيين في كل مكان يشكل الأساس الذي يعمل على تظهير صورة التوازنات الإقليمية والدولية في النظام العالمي الجديد هذا ما يجب أن يعترف به كل معن ومحلل للسياسة العالمية في ملامحها القادمة ولاسيما بعد الرسالة السورية القوية الموجهة إلى الكيان الصهيوني ومفادها أن المعركة ضد التنظيمات الإرهابية هي معركة مرحلية وبعدها لن يكون كما قبلها فالبوصلة السورية ترشد  أبناء العروبة إلى مركزية قضيتهم والتي لاتزال تؤشر إلى فلسطين سواء تم تجاهل ارتدادات نقل السفارة الأمريكية أم أخذت هذه الارتدادات بعين الاعتبار فنداءات فلسطين باقية تعلن أن الحق سيعود إلى أصحابه مهما  طال الزمن أم قصر ولاسيما بظل رسائل دمشق المعنونة أن محور المقاومة على أتم الاستعداد للتصدي لأي عدوان جديد ومن أي جهة كان .
, و في ظل اندحارجراثيم منظومة العدوان الإرهابية لابد للمنظومة  الأممية أن تدعم الحل السياسي كخيار استراتيجي لكل الأطراف لإفساح المجال  لسيناريوهات مخبأة ومعدة سلفا كالمواقف الأمريكية والبريطانية والفرنسية الداعمة للإرهاب والإرهابيين في سورية منذ البداية .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بسام عمران