ماوراء الحدث ...ترامب ينفذ وعده المشؤوم

العدد: 
15095
التاريخ: 
الخميس, أيار 17, 2018

عودنا ترامب منذ تسلمه مقاليد الحكم في البيت الأبيض على إطلاق تصريحات متناقضة وتراجعه عن الكثير من القرارات التي عزم على تنفيذها لكنه وحين يتعلق الأمر بعشيقته إسرائيل فإنه يتحول إلى كلب وفيّ حتى العظم يفي بوعوده ولا يتأخر أبداً عن تقديم كل ما يرضي إسرائيل ويخدمها ،واليوم ينفذ ترامب وعده المشؤوم بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة في توقيت خبيث يتزامن مع ذكرى النكبة بعد سبعين عاماً من الجحيم الذي عاناه الفلسطينيون في الشتات وفي الخيام وداخل وطنهم المحتل ،ويصر الرئيس الأمريكي على الظهور بطريقة استفزازية ضمن حفل مريب مدعياً حرصه على تأمين اتفاق للسلام ليدخل بذلك «التاريخ»من وجهة نظر نتنياهو من أوسع أبوابه الدموية في وقت كانت فيه طائرات العدو ورصاصه الحي يستهدفان المتظاهرين الفلسطينيين في مجزرة دموية تجاهلها العالم واكتفى بتنديدها بعض العرب ،ما خلا بعض المواقف الخجولة التي لا ترتقي إلى حجم الحدث الكارثي الذي هز الشارع الفلسطيني كان أكثرها زيفاً الموقف التركي المنافق وقد حاول من خلاله أردوغان الظهور بمظهر الحريص على حقوق الإنسان وحريته في وقت يحتل فيه الأرض السورية ويدعم الإرهاب ويمارس كل أنواع الشر والاضطهاد بحق الشعب السوري الصامد .
إن الاعتراف الأمريكي بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الغاصب امتداد لوعد بلفور المشؤوم وقد تم بأمر من اللوبي اليهودي المهيمن داخل أمريكا وبمباركة من عربان الخليج ممن باعوا قضية القدس بأرخص الأثمان واشتروا مقابل ذلك بقاءهم على عروش الوهابية ،وقدموا للصهاينة خدمة عظيمة حيث ألصقوا تهمة الإرهاب بالمقاومة التي تناضل لأجل فلسطين وتدافع عن قضاياها وتطالب بالاعتراف بحق العودة للشعب الفلسطيني المهجر من أرضه في حين أن حملة التطبيع مع إسرائيل قائمة على قدم وساق ضمن البيت الخليجي تدور كؤوسها في مضارب العربان ويشرب نخبها الآثم كل من البحرين والإمارات والسعودية وقطر دون أن يرف لهم جفن مع أن العالم كله يشهد على هول المجازر التي ترتكب بحق أهلنا في فلسطين ممن قاموا بانتفاضة «مسيرة العودة «لبث الروح في القضية الفلسطينية بعد أن حاول العربان وأدها والتستر على جرائم بني صهيون في الأرض المحتلة وما الخطاب الغريب الذي توجه به ابن سلمان إلى الفلسطينيين مطالباً إياهم بالكف عن الشكوى أو الاستسلام  لواقع الذل والهيمنة الصهيونية إلا دليل على تخاذل آل سعود ومباركتهم لصفقة القرن ومناصرتهم لإسرائيل في كل ما تقوم به ضد الشعب الفلسطيني .
واليوم ما زالت المظاهرات تتواصل في مسيرات العودة وفك الحصار والحداد يغرق فلسطين في جو من الحزن والألم ويعلن قطاع غزة إضراباً شاملاً وكاملاً في كل مكان ،وأياً كان حجم السعادة والنشوة التي ظهرت على وجه ايفانكا ترامب وهي تبارك نقل السفارة الأمريكية إلى القدس فإن الفلسطيني مصّر على البقاء في أرضه يدافع عنها ويزرع زيتونها ويجني من بياراتها وقد قطع عهداً على نفسه بمتابعة النضال وعدم التخلي عن قضيته مهما خزله الأعراب وصمت العالم عن حقه المشروع بالعودة إلى أرضه ووطنه .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
محمود الشاعر