تأرجـح الأسعـار ... مـن منظـور اقتصـادي

العدد: 
15096
التاريخ: 
الأحد, أيار 20, 2018

تسود بشكل عام توقعات بضرورة تغير الأسعار السائدة في الأسواق مع تغير سعر صرف الليرة مقابل الدولار...
 والسؤال المطروح: مع كل تغير  بسعر الصرف  لماذا لا تنخفض الأسعار إذا ارتفعت قيمة الليرة السورية أمام الدولار؟..
 وأجابنا الأستاذ الدكتور محمد الجاسم عميد  كلية الاقتصاد بجامعة البعث بقوله : إن حركة سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار خلال الفترة السابقة من بداية الحرب الكونية الظالمة على سورية  أخذت شكلاً تصاعدياً مستمراً، ولكن منذ تحرير حلب والبادية ودير الزور من براثن الإرهاب أخذت تلك الحركة شكلاً تنازلياً، وتخلل ذلك تغيرات حادة أي صعود كبير مفاجئ أو بالعكس وغالباً هذه التغيرات الحادة قصيرة الأجل لا تؤثر في الأسعار ولا يتجاوب الناس مع هذه التغيرات الحادة  سواء بالنسبة لتداول العملات أو بالنسبة لأسعار السلع لذلك لا يرافق الانخفاض الحاد للدولار تغيرات بالأسعار.
وأضاف : يوجد اعتقاد بصحة سعر صرف الدولار الذي تنشره مواقع إعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي غير الرسمية وهذا لا يعكس الواقع فعلياً بأغلب الأحيان ...و ربما  يتأثر سعر صرف الدولار بظروف سياسية وعسكرية واقتصادية ودولية، وفي مثل هذه الحالات لا يستجيب رجال الأعمال والتجار لهذه المعلومات ولا يغيرون من أسعار منتجاتهم، وهنا يعتبر الأثر نفسي العامل الأكثر فعالية فيثير بلبلة في الأسواق مثل الامتناع مؤقتاً عن عرض السلع من قِبل التجار وغيرهم .
بطبيعة الحال توجد علاقة بين سعر الدولار وأسعار السلع، ولكن هذا التأثير لا يظهر فورياً، لأن أسعار السلع تتحدد بشكل أساسي بالتكاليف الإجمالية للإنتاج والمقوّمة بقيمة عوامل الانتاج، وكذلك بأسعار الفائدة،و حجم الاستهلاك، وزيادة العمالة، وزيادة كتلة النقود المتاحة للتداول بشكل يفوق حاجة السوق للتداول، وضعف التوجه لاستثمار الفائض من النقود وغيرها ..
وكل ما سبق ذكره وغيره عوامل أكثر تأثيراً من  سعر صرف الدولار  بأسعار السلع.
 ومن الأسباب الأخرى التي تحول دون انخفاض أسعار السلع عند انخفاض قيمة الدولار مقابل الليرة السورية هو اعتماد بعض الصناعات والمنتجات الزراعية والحيوانية على مدخلات محلية وبطبيعة الحال لا تتأثر بسعر الصرف بشكل فوري، وكذلك ارتفاع تكاليف المدخلات المستوردة، بالإضافة إلى  تحكم تجار الجملة القادرين – في أغلب الأوقات -  على قراءة  حاجات السوق والتحكم بمقدار العرض من السلع وأسعارها.
في حال كان معدل الانخفاض في سعر صرف الدولار مستمراً يُمكن توقع انخفاض في الأسعار ولكن بمعدل أقل ويحتاج إلى عدة أشهر (تقريباً اربعة أشهر)...
 و قال الجاسم :  توجد بعض السلع مثل النفط والغاز والمعادن الثمينة والحبوب قد يرتفع سعرها إذا انخفض الدولار لتصحيح الخلل في  أسواق تلك السلع الناتج عن انخفاض سعر الدولار.
اليوم .. و الكلام للمحررة و مع حلول شهر رمضان المبارك تشهد أسواق حمص ارتفاعاً جنونياً بالأسعار استبق الشهر (الكريم) بأيام ...
 فأين تجار الأزمات من الرحمة التي يتوجب أن تحل في الشهر الكريم وأين  هم من الكلام سابق الذكر  و الذي يبرهن بالدليل القاطع أن  ارتفاع  سعر صرف الدولار  لايؤدي إلى تغير الأسعار  بين ليلة   وضحاها  و ربما  خلال ساعات  - وهو أمر شهدناه  جميعاً خلال  سنوات  مضت -  فكيف يتوجب أن يكون الحال مع تحسن سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات (الصعبة ) وهو واقع مفروض منذ أشهر..

المصدر: 
العروبة