الحب من طرف واحد في عيون الشباب

العدد: 
15103
التاريخ: 
الثلاثاء, أيار 29, 2018

معظمنا عرف الحب ووقع في شباكه وكما يقول المثل العامي : « مافي غصن إلا ومالو الهوا»  فالحب كالداء الذي يتمنى الجميع أن يصاب به ولايشفى منه وقد شبه بذلك لأنه يتمكن من الإنسان ويسبب له بعض الأحزان والآلام وخاصة إذا كان من طرف واحد ، وهذه الظاهرة نلاحظها كثيراً في كافة المجتمعات -أي ليس في المجتمع العربي فقط - ولكن نلاحظه بصورة أوضح عند الشباب الشرقي وذلك نتيجة العادات والتقاليد التي تتحكم بالعلاقات الاجتماعية ، والسؤال هل يحافظ هذا الحب على استمراريته في ظل تجاهل الطرف الآخر وماهي المشاعر التي تعتري صاحبه ؟ سؤال توجهنا به لمجموعة من الشبان والشابات وممن مروا بهذه التجربة وكانت اللقاءات الآتية :
 فدوى -طالبة جامعية قالت : كان زميلي في الجامعة وبدأت أشعر بالحب تجاهه لأنه كان يهتم لأمري كثيراً ويساعدني في دراستي، ولم أكن أنوي مصارحته بحبي لأن هذا لايجوز أن تقوم به الفتاة ، وانتظرت ..،ولكني اكتشفت أنه لايحبني ومازلت حتى الآن آمل أن يشعر بي ولكني لم أبح بحبي له.
 سامي - خريج جامعي قال : أحببت فتاة قبل أن أتعرف عليها وما إن بادرت لمعرفتها كان الخجل لي بالمرصاد ، ولكن السبب الرئيسي الذي منعني من البوح لها بحبي النقي هو البرود العاطفي الذي تحلت به فقد كانت غير مبالية بوجودي لذلك لم تعطني فرصة للحديث معها ، وبرأيي أن الحب يجب أن يكون متبادلاً بين الطرفين ، و اعتقد أن الحب من طرف واحد يشكل جزءاً كبيراً من العلاقات في مجتمعنا الشرقي  وليس الخجل هو السبب الوحيد لها بل هناك أسباب عديدة منها تمسكنا ببعض القيم القديمة التي لم تعد تنفع بوقتنا الحاضر .
محمد يؤكد على معاناته مع الحب من طرف واحد فيقول : أحببت إبنة خالي منذ أن كان عمري 17 سنة وتركت المدرسة لظروفي الصعبة ولكنها تابعت دراستها ولم تهتم لأمري بحجة أن والدتها لاتريدني زوجاً لإبنتها ولكني اكتشفت أنها لاتحبني بل كانت تسايرني إلى أن يأتيها الزوج المناسب .
السيدة إلهام قالت : أجل أحببت شخصاً ككل الفتيات اللاتي يحلمن بزوج مثالي وبأسرة سعيدة ولكن رفضه لي أحبطني وجعلني أيأس ولم أعد أقوم بواجباتي في كافة المناحي وبدأت رحلة العذاب التي تحملت الكثيرمن المشاق لأجلها لكن الإرادة القوية التي قررت التمسك بها جعلتني أقضي على مشاعري المتعبة المحصورة فيّ فقط والمتعلقة بهذا الشخص والتخلي عنه كان أفضل السبل له ولي فالتصميم القوي كفيل بالارتياح النفسي .
 الشاب إياد - أعمال حرة قال : تعرفت عليها في إحدى المناسبات الاجتماعية ، وتبادلنا المشاعر واللقاءات وأحسست أنها مهتمة بي فبدأت أقدم لها الهدايا وتعلقت بها بشكل جنوني ولكني فوجئت بعد فترة أنني لست الانسان الذي تريده لأنها كانت تحب شخصاً آخر وتريد أن تثير غيرته وتزعجه عن طريق علاقتها بي لكنني تعلقت بها لدرجة أصبحت لاأستطيع العيش بدونها وهذا ما أثر على حياتي وعملي وصحتي وبالمقابل تركتني ولم تهتم بما جرى لي ، والآن أنا نادم على الأيام التي ضاعت مع إنسانة لاتعرف معنى الحب .
 منى - موظفة قالت : أعتقد أن العادات والتقاليد التي تتحكم في مجتمعنا الشرقي لها الدور الواضح في إفشال علاقة الحب وعدم تطورها أو بقائها من طرف واحد فالفتاة -خاصة - لاتستطيع أن تعبر عن مشاعرها للشاب الذي تحبه لأنه سيرفضها بحجة أنها هي التي بادرت بالكشف عن مشاعرها وهذه إهانة له لأنه يجب أن يكون هو المبادر ، فإلى متى ستظل الحواجز الوهمية بين الشاب والفتاة محكومة بعقبات رجعية وأفكار متخلفة ، ألم يحن الوقت بعد   ليكون الحب حق من الحقوق المعترف بها؟
كلمة
الحب من طرف واحد دائماً يجلب الشقاء لصاحبه ، والوقوع به أمر ليس بإرادة الشخص بل هو خارج عن التحكم العقلي والإرادة ، ولكن يبقى للوعي والتعقل الدور الكبير للوقاية من هذا الهم الذي قد يقضي على صاحبه إن تمكن منه بشدة إن كان اجتماعياً أو مهنياً أو نفسياً ...
 

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
منار الناعمة