مظاهر الفساد في النظم التعليمية

العدد: 
15103
التاريخ: 
الثلاثاء, أيار 29, 2018

 الفساد ظاهرة عامة وقديمة، توجد في جميع النظم السياسية و الاقتصادية و التربوية وغيرها .. سواء في البلدان المتطورة أو الفقيرة، ولكنها نسبية؛ تخضع لطبيعة نظم المحاسبية وقيم الشفافية. وفي الغالب يكون الدافع للفساد هو العامل المادي و الرغبة بالحصول على الثروة و المال.
وللمؤسسات التربوية النصيب الأكبر من الميزانيات العامة للدول، مما يجعلها هدفا للفساد و المفسدين فما هي مظاهر الفساد في النظم التربوية؟
يمكن ملاحظتها على مستويين
أولا : مظاهر الفساد على مستوى المدرسة: سرقة و اختلاس التجهيزات و المعدات المدرسية واختلاس التبرعات المقدمة لسداد مصروفات الطلاب الفقراء،أيضا تزوير شهادات الميلاد وملفات الالتحاق لتلافي شرط السن و جمع أموال من الطلاب بدون وجه حق كإجبار الطلاب و أسرهم على التبرع أو الالتحاق بالدورات و المعاهد الخاصة  ، كذلك اختلاس العهدة المالية للمدرسة ، أو تزوير وثائق تحصيل الرسوم المدرسية و مساعدة بعض الطلاب على الغش أثناء الامتحانات ،  أيضاً إجبار العاملين في المدرسة على إنجاز مصالح خاصة بالمدير خارج نطاق عملهم وتزوير وثائق الصرف والحصول على قيمتها.  
ثانيا: مظاهر الفساد على مستوى الإدارات التعليمية: التلاعب في توزيع مكافآت الأعمال الامتحانية وصرف مكافآت من دون وجه حق ، أيضاً تزوير وثائق شراء الأدوات و التجهيزات و استلام تجهيزات غير صالحة ، أو غير مطابقة للمواصفات، كذلك  قبول رشاوى من المدارس الخاصة مقابل السماح بتجاوز كثافة الصفوف المسموح بها ، أيضاً تشكيل لجان امتحانية خاصة تيسر عملية الغش لبعض الطلاب و لجان خاصة لمراجعة الأوراق الامتحانية بهدف التزوير والتلاعب بالنتائج الامتحانية لبعض الطلاب ، كذلك عدم إسناد المشاريع الإنشائية للهيئات التي تقدم العروض الأقل رغم توفر المواصفات المطلوبة و الحصول على موافقة بتوريد تجهيزات تتجاوز الاحتياجات المطلوبة للحصول على رشوة أو عمولة من الجهة الموردة ، أيضاً إصدار تشكيلات النقل للمدرسين مقابل رشوة أو ضغوط من قبل جهة معينة و اختيار الموجهين والمشرفين التربويين بدون مؤهلات ، وذلك بدفع الرشاوى للجان أو ضغوط من جهات مختلفة.  هذا وبصفة عامة فإن الحديث عن الفساد في قطاع التعليم لا يجب أن يتوقف عند حدود ممارسات الفساد الواضحة والمباشرة والتي يعاقب عليها القانون، ولكنه يجب أن يمتد إلى أثرها غير المباشر و الذي يرتبط بالدور التعليمي الذي تلعبه المؤسسة التعليمية و الذي قد يجعل من المؤسسة التعليمية أحد أدوات إعادة إنتاج ثقافة الفساد.  
من المؤكد أن محتوى المواد التعليمية أو البرامج التعليمية الحالية ، لا يوجد فيها ما يروج لقيم الفساد أو يدعمها، ومن المؤكد في الوقت نفسه أنه لا يتضمن ما يساعد على دعم وترويج قيم الشفافية كجزء من ثقافة مكافحة الفساد و التي يتوجب على المؤسسة التعليمية أن تتبناها.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
علي المحمد