أميمـــة السيد ورثت الطــرب الأصيــل عن أبيها محمد

العدد: 
15103
التاريخ: 
الثلاثاء, أيار 29, 2018

سمعنا عنهما،محمد فوزي السيد وابنته أميمة السيد ،ولا شك أن الكثيرين ممن يقرؤون هذه المادة سوف يتذكرون الأماسي الحمصية الجميلة التي تمتعوا فيها بسماع صوتين جميلين ،بل من أجمل الأصوات كما قال محمد عبد الوهاب عن صوت (محمد السيد )وكما قال كثيرون عن صوت ابنته (أميمة السيد )
التقينا السيدة أميمة السيد فحدثتنا عن والدها بالقول :
«أبي رحمه الله ولد عام 1920 وتوفي عام 2001»
كان صوته شجياً ..ويملك  موهبة التلحين وتأليف الأغاني ..ما جعل محطات الإذاعة تطلبه ليسجل أغنياته لها .
بدأ عمله كمرافق للقطارات ثم مغنٍ في عدد من الإذاعات والأماسي والاحتفالات العامة والخاصة ثم أصبح مؤذناً يشجي صوته كل من يسمعه .
درس الابتدائية والإعدادية في المدرسة اليسوعية في مدينة حمص  ..وكان يساعد أباه في محل لتنجيد المفروشات قبل أن يقبل في وظيفة مرافق سائق قطار ..ويزور بحكم عمله لبنان وفلسطين وتركيا .
كانت لديه ميول موسيقية منذ نعومة أظفاره .
وكان يدندن أغنيات دارجة في تلك الأيام،وخلال وجوده في القدس تعرف على مطرب فلسطيني يدعى «فتى فلسطين» أسمعه صوته فأعجب به وأخذه إلى «إذاعة الشرق الأدنى »في القدس ليغني فيها وهناك تعرف إلى مدير الإذاعة «يحيى السعودي » الذي أعجب بصوته ودعاه لتسجيل اغنياته ..وأطلقوا عليه لقب (الكوثر )فصار اسمه (محمد كوثر ).اشتهر أبي كمطرب وملحن –تقول السيدة أميمة السيد –من خلال إذاعة القدس ..إذاعة الشرق الأدنى .وبعد زفافه من والدتي ذهب إلى مصر  واستّقر فيها أكثر من عشر سنوات في خمسينيات القرن الماضي .
وفي مصر تعرّف على أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب ..اللذين أعجبا بصوته وألحانه .كما تعرف بالمطرب محمد عبد المطلب وقدّم العديد من الحفلات في مصر ،وعندما عاد إلى سورية سجّل العديد من الأغنيات لإذاعة دمشق التي احتضنته ورحبت به وكان اسمه قد انتشر من خلال إذاعات تلك الأيام .
لقد اعتمد على جهوده الشخصية وطوّر موهبته ومن أشهر اغنياته «تحيا بلادي سورية –أغنية النصر –ويا جيش أحسنت المرمى - وقالوا نسيتك ياحلو»
و كتب وغنى عدداً كبيراً جداً من المواويل وتأثر بمدرسة الفنان محمد عبد الوهاب ..وكان يواظب على كتابة الأغاني وتلحينها وأدائها حتى وفاته .
وقد شارك في العديد من الاحتفالات والموالد والمناسبات الوطنية .
وسألنا المطربة ،مطربة الزمن الماضي الجميل ،أميمة السيد كيف أخذت حبّ الفن عن أبيها فقالت :لقد قمت بالمشاركة ،دائماً ،في إحياء الحفلات المنزلية والموالد والأفراح بشكل عام ،ففي شبابها كانت في فرقة «نادي دوحة الميماس » بحمص ..وأحيت مع الفرقة حفلات كثيرة في المناسبات الوطنية والقومية .
وترى السيدة السيد أنّ المدرسة تلعب دوراً هاماً في الكشف عن الموهوبين ..وللمعلم دور بارز في ذلك ،وهذا الاكتشاف للمواهب يدخل ضمن عمله كمعلم .وفي المدرسة المروانية اكتشفت مدرسة التربية الدينية أن صوت أميمة جميل، فطلبت منها ترتيل بعض آيات القرآن الكريم..فلفتت الأنظار إليها .. فقامت المدرسة بإعلام أهل أميمة بأن صوتها جميل جداً وعليهم الاهتمام بها ..ولأّن والدها كان فناناً مطرباً وملحناً ومؤلفاً  ابتهج بما سمع ،وأولى عناية خاصة لتدريب ابنته على الغناء .
الجدير بالذكر أن أشقاء أميمة يحبون الموسيقا وبعضهم انتسب معها إلى نادي دوحة الميماس .ففي أواخر الخمسينيات من القرن الماضي كان عبد الرحمن الملوحي مدير نادي دوحة الميماس قد أعجب بأداء أميمة وكانت أول مشاركة لها مع فرقة دوحة الميماس من خلال إحياء حفل على مسرح الكلية الحربية في حمص وصاروا يلقبونها «أميمة السيد ..مطربة حمص الكبيرة»
ثم غنت في نادي ضباط حمص ..ويومها قدمت أغنية  مهداة إلى الرئيس جمال عبد الناصر –في عهد الوحدة ،وعنوان الأغنية «عربي ..عربي » وقد حملها الجمهور وطاف بها إعجاباً بالأغنية الحماسية..وكانت أيضاً في فرقة رقص السماح التابعة لنادي دوحة الميماس ،وعن الأغنيات الخاصة التي قدمتها  تقول :  قدمت من كلمات وألحان شقيقي أسامة السيد عدة أغنيات ،وبعض هذه الأغنيات لها طابع النقد الفكاهي وأدتها في مسرح الزهراوي  ،كما غنت الكثير من الأغاني الفولكلورية ،للحفاظ على التراث الموسيقي العربي .
والمحطة الأبرز في حياتها كانت عندما قدمت /ديو/مع المطرب فهد بلان في سينما أوبرا حمص ،في أوائل ستينيات القرن الماضي وذلك بأغنية (آه يا قلبي )وهي أغنية جميلة معروفة حتى الآن ،كما شاركت أميمة السيد مع فرقة الإذاعة والتلفزيون بدمشق وشاركت في بيروت واسطنبول مع عدد من الفنانين والفنانات مثل مها الجابري وهالة رمزي ،وشاركت بالتمثيل مع ماهر عيون السود ومحمود طليمات .
السيدة أميمة السيد متقاعدة الآن ولكنها تهتم بالشأن الثقافي والفني ..وترى أن نادي دوحة الميماس ووالدها الفنان الراحل  لهما فضل كبير فيما حققته من نجاحات فنية .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة