مبارك عيدكم..!!

العدد: 
15106
التاريخ: 
الأحد, حزيران 3, 2018

يكاد يوم التاسع والعشرين من أيار يلخص كفاح شعبنا العربي السوري البطل في مقاومته للاحتلال الفرنسي اللئيم . يقول المؤرخون , ومنهم فرنسيون , لأن هذا اليوم وما جرى فيه من مواجهة بين حامية البرلمان السوري والقوات الفرنسية المحتلة هو المسمار الأخير في نعش المحتل الفرنسي .
كانت دمشق هادئة إلى حد ما عندما طلب الجنرال الفرنسي روجيه في رسالة عاجلة أن تؤدي حامية البرلمان التحية للعلم الفرنسي لكن سعد الله الجابري رفض الرسالة وفحواها , فتقدمت قوة كبيرة من مئات المرتزقة السنغاليين الذين جاء بهم الفرنسيون المحتلون ومعهم دبابات ودارت معركة شرسة بين المدافعين عن البرلمان والعلم السوري وبين المحتلين وكانت حصيلتها استشهاد ثمانية وعشرين من الدرك والشرطة وجرح أربعة آخرين ومن المحتلين الفرنسيين المعتدين قتل عدد يصل إلى بضعة عشر قتيلاً ومصاباً .
وكان من بين الشهداء الطبيب حكمت التسابحجي الذي قتله الفرنسيون وهو يسعف الجرحى ، ومن بينهم أيضاً , الشهيد محمد طيب شربك من مدينة حمص وكان وكيل ضابط وقد أعطى الأوامر بأن تستخدم البنادق وعندما فرغت ذخيرتها أمر باستخدام المسدسات في الدفاع عن البرلمان وبقى يقود المعركة حتى استشهد .
وتكريماً له أطلقت مدينة حمص اسمه على إحدى المدارس .
التاسع والعشرون من أيار عام 1945 يوم مشهود سالت فيه دماء  طاهرة , هذه الدماء   كتب السوريون  فيها استقلالهم .
ولأن المحتل الفرنسي هدد بزج الزعماء الوطنيين في السجن أثر هذه المجزرة لاسيما سعد الله الجابري رئيس البرلمان ما جعله يخرج إلى بيروت سراً بسيارة بطريرك روسيا للأرثوذكس الذي كان في زيارة لسورية ولبنان ، أما بقية الزعماء مثل رئيس الجمهورية شكري القوتلي وخالد العظم وغيرهما فاعتصموا بمنزل خالد العظم في حي ساروجا بدمشق .
وهكذا فقد اعتمد يوم التاسع والعشرين من أيار عيداً لقوى الأمن الداخلي في الجمهورية العربية السورية .
إن قوى الأمن الداخلي كانت ولا تزال في الميدان مع الجيش العربي السوري تتصدى للعصابات الإرهابية وقد انتصرت سورية وسحقت هذه العصابات وتلاحق فلولها .
مثل ملحمة البرلمان كانت ملحمة الدفاع عن مقر ناحية السخنة التي هاجمها الإرهابيون بأعداد كبيرة فأبى مديرها الشهيد المقدم معن العيسى أن ينسحب بل بقي ورجاله يدافعون حتى ارتقوا شهداء ... ومثل هذا حصل في الكثير من المقرات الشرطية في بلدنا .
إن الصحافة الفرنسية بعد هذه المجزرة  التي أبادت المحتل الفرنسي خرجت لتطالب الحكومة الفرنسية بالانسحاب من سورية وقالت إن هذه المجزرة لطخة عار في تاريخ فرنسا .
ولا بأس أن نذكر أن ردود الأفعال من قبل المجاهدين في أرجاء سورية كانت قوية وشجاعة فقد هاجم المجاهدون في اللاذقية في الخامس من حزيران بعد أسبوع من المجزرة مركزاً للقوات الفرنسية وقتلوا عشرين جندياً منهم .
سورية , تاريخ من الكفاح والبطولة والتضحيات .. ما أشبه الأمس باليوم .. الاستعمار القديم يحاربنا بأدواته  «العصابات الإرهابية».. التي يسحقها جيشنا وحلفاؤه وهو مستمر في تطهير سورية من رجسها .
سورية رمز للكرامة العربية والعزة والإباء وقلب العروبة .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل