تأملات من الدراما السورية

العدد: 
15108
التاريخ: 
الثلاثاء, حزيران 5, 2018

بات من المعروف أن للفن السابع / الأعمال السينمائية والتلفزيونية / أهمية قصوى في معالجة هموم الناس وتطلعاتهم المستقبلية كونه أكثر تأثيرا وأسرع انتشارا ولاسيما إذا جمعت الحبكة الدرامية لأي مسلسل تلفزيوني بين الأسلوب الممتع وبين القصة التي لا تعتمد أسلوب التلقين الذي يسطح الفكرة المراد إيصالها للمواطن لذا يجب على كتاب السيناريو بذل جهد لإيصال الفكرة أو الهدف الذي تحمله القصة بشكل أعمق من ذي قبل لأننا في سورية اليوم نعالج قضايا استثنائية لم يشهدها المواطن الذي ترعرع في حضن وطن يأبى الذل والمهانة .. وفي استعراض سريع للمسلسلات التلفزيونية المعروضة على الفضائيات السورية وغير السورية  نلاحظ اهتماما واضحا بتوصيف الواقع والمعاناة التي أرخت ويلاتها على الجميع بفعل الإرهاب بأسلوب فني عالي المستوى.
 وقد تنوع تناول المشكلات الفكرية بشكل مبسط التي تكشف أفكار المتطرفين والإرهابيين.


 فما عرض حتى الآن يوصف حالة عشناها جميعا وندرك تداخلاتها الخارجية والداخلية وتوزع أدوارها وكأننا أمام واقع تسير أحداثه عبر التحكم عن بعد .. ونشير هنا إلى بعض المسلسلات التي تحاول رسم ابتسامات عابرة تتجاوز أحزاننا وأوجاعنا المكللة بأهداف تخدم الأبعاد الإنسانية عموما لذلك لا نستطيع اختصار ماجرى ويجري بعبارة واحدة ترسم لنا خرائط حاضرنا الموشى بأكاليل الغار والياسمين والصادح بأهازيج رفيف الأماني وخفق الفؤاد لتبقى همسات مستقبلنا تعلي الصوت قائلة : إن إرث هذه الأمة يعانق الزمن ويصنع المعجزات وأساطير عشق تعانق الوجود وتحتضن بيارق نابضة برعشات الحنين لأهازيج الفخر والاعتزاز بماضي الأمة وحاضرها ومستقبلها الواعد .
وننوه في هذا المجال إلى أن أغلب المسلسلات المعروضة تعتمد إظهار أسلوب التدخين بسبب و بدون سبب وكأن ذلك سمة من سمات المجتمع وهذه هنة يجب تداركها في العروض القادمة كما أن عدد منها لجأ إلى تضخيم مشكلاتنا الاجتماعية وبعضها صور الواقع بأدق تفاصيله ولاسيما المعالجة لمشكلة إطلاق النار العشوائي إضافة إلى طرح حلول قصيرة المدى لهذه المشكلات وخاصة ما يتعلق منها بمعيشة المواطن .. أخيرا الدراما السورية تميزت منذ أعوام بحضورها المؤثر رغم الأزمة التي يتجاوزها الوطن حيث تنوعت المواضيع التي تطرحها في تناغم مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بسام عمران