نافذة للمحرر .. أدباء في الذاكرة ... وجيه البارودي

العدد: 
15109
التاريخ: 
الأربعاء, حزيران 6, 2018

كان اللقاء الأول بالشاعر الطبيب وجيه البارودي في مطلع الثمانينات أمسية شعرية للدكتور وجيه البارودي في مقر اتحاد الكتاب العرب القديم مقابل السوق الحرة . حان موعد الأمسية ولم يحضر الشاعر وإذ بمرافقه وراويته الأستاذ  وليد قنباز يتصل : إنهما في شارع الدبلان ولم يهتديا الى مقر الاتحاد , سارعت أنا والأديب سمر روحي الفيصل الى الدبلان وعدنا بمصاحبة الأديبين : وجيه البارودي ووليد قنباز .
وكانت أمسية شعرية مرحة لطيفة فيها الشعر والدعابة والطرفة , وبعد الأمسية كانت دعوة كريمة من الأديب الطبيب شاكر مطلق , نطاسي العيون وقد شملت الدعوة الضيفين الحمويين كما شملتني والشاعر الراحل عمر الفرا وأحد أصدقائه , وفي منزل الطبيب الأديب شاكر مطلق الرحب كانت سهرة للذكرى وعرفت يومها أن الأديب الطبيب وجيه البارودي من مواليد عام ستة بعد التسعمئة والألف وهو العام الذي انطلق فيه القطار على الخط الحديدي ، رياق – حلب والدكتور شاكر مطلق كان حريصاً على أن يسقيه نبيذاً من مواليده , ويومها قال في صديقه وراويته – وليد قنباز:
ووليد راويتي وشارح سيرتي
هو كابن جني في الحديث وأقدر
وسيلجؤون إليه في أبحاثهم
فلديه سر قصائدي والدفتر
وعرفت يومها من راويته الأستاذ وليد قنباز أن الدكتور وجيه تلقى تعليمه الأولي في مدرسة – ترقي الوطن – الخاصة في حماه , ثم أمضى سنة في مدرسة التطبيقات الابتدائية , ثم انتقل إلى الجامعة الأمريكية في بيروت فدرس فيها جميع المراحل التعليمية من المرحلة الابتدائية إلى أن تخرج طبيباً في عام اثنين وثلاثين وتسعمئة وألف وفي عيادته في مدينة حماه كان مثالاً للطبيب الإنسان , ناصر الفقراء , واسى الحزانى وأراح المتعبين وكم كانت مداواته نفسية فقط , فلا يتحرج من الهز بخصره غير النحيل أمام سيدة تعثرت ولادتها لخوفها من ولادة  بنت سادسة , لعل أساريرها تنفرج وأعصابها ترتاح فتلد بسلام.
وعرفت أيضاً أنه أملى على المطبعة من ذاكرته ديوانه الأول ( بيني وبين الغواني ) .
لأن زوجته مزقته عدة مرات . وأعاد طبعه مع بعض الإضافات في عام واحد وسبعين، وفي العام نفسه أصدر ديوان – كذا أنا – وقد لقب بدون جوان حماه , كما أطلق عليه لقب : عمر بن أبي ربيعة العصر :
أوجيه يابن أبي ربيعة عصرنا
ستظل ذياك الفتى المتغزلا
أقلع عن الهذيان في عد السنين
فإنها الصفحات في سفر البلى
ولكن ثقل السنين الذي دفع زهير بن أبي سلمى الى السأم وأحوجت آخر الى ترجمان دفعت الطبيب الأديب وجيه البارودي الى القول :
الى الثمانين أمشي اليوم متئدا
وكنت أجري الى السبعين مجتهدا
أنفقت زادي فلم أحفل بمدخر
ما دار في خلدي أني أجوع غدا  
وها جوادي كبا .. يا سوء كبوته !!
فالموت أحلى وأشهى ليته وفدا
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د. غسان لافي طعمة