الــذيل لا يسير فــي المـقدمة

العدد: 
15110
التاريخ: 
الخميس, حزيران 7, 2018

أعتقد أن الرئيس الأمريكي والممثل السينمائي – رونالد ريغان – كان محقاً عندما وصف القارة الأوروبية بالقارة العجوز لأنه كان يعني الكثير الكثير بهذه العبارة .
كما  أن الأستاذ وليد المعلم وزير الخارجية في الجمهورية العربية السورية كان جد محق عندما قال بعد بداية العدوان الكوني والعقوبات الظالمة التي فرضتها الحكومة الأوربية على الشعب السوري : ( سننسى أن أوروبا على الخارطة ) وأذكر يومها أن الكثيرين من المثقفين السوريين وغير السوريين قامت قيامتهم ولم تقعد لأنهم لم يفهموا المعنى العميق والرؤية السياسية التي تحملها عبارة السيد وزير الخارجية فهبوا يدافعون عن أوربا تاريخاً وحضارة وكأن السيد وليد المعلم يستهدف هذا التاريخ وهذه الحضارة !! ولم يفهموا يومها أنه يستهدف الموقف السياسي الأوروبي الذيلي التابع  للموقف الصهيوني الأمريكي من سورية .
واليوم أرى أن على الأوربيين أن يعودوا إلى قراءة تاريخ الفكر السياسي عند الإغريق – اليونانيين القدماء – وأن يعيدوا قراءة الفلسفة اليونانية بأبعادها الكثيرة وأن يتذكروا أن عصر نهضتهم قامت أساساته على الفكر اليوناني ولولاه لما خرجوا من القرون الوسطى قرون الجهل والظلام الى عصور التنوير والحضارة الحديثة .
وعليهم أن يتوقفوا طويلاً عند طبقتي النبلاء والعبيد , فالحقوق للنبلاء بكل ما تعنيه الحقوق الإنسانية من جوانب وخصوصاً الحقوق السياسية في الترشح والانتخاب ولا تعطى للعبيد , وحتى لا تفهم الفكرة خطأ .
العبيد ليس باللون أو العرق أو .. لكنهم الضعفاء علماً وفلسفة ومنطقاً وثقافة وعملاً وقوة أما النبلاء فهم الأقوياء اجتماعياً وثقافياً وفكرياً وعملياً ومنطقياً وموقفاً إنسانياً .
فإذا ما توقفوا عند هذا الفكر السياسي اليوناني – الإغريقي – سيد ركون :
لماذا تعاملهم الإدارات الأمريكية المتعاقبة هذه المعاملة الفوقية وخصوصاً الإدارة  الأخيرة إدارة الرئيس – دونالد ترامب – إنها تنظر إليهم أنهم عبيد  هذه الإدارات تنظر إليهم أنهم أذيال وهي الرأس والذيل لا يسير قبل الرأس .
وهم بمواقفهم الضعيفة سياسياً وانسانياً يغرون الأمريكي أن يعاملهم هذه المعاملة المهينة .
وتذكروا ما كان , يصرح السيئ  السمعة – أوباما – على الدولة السورية أن تسقط فيسارع الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني الى تكرار العبارة بعد سماعها وأحياناً قبل سماعها وتصرخ السيئة السمعة هيلاري كلينتون وزيرة خارجية أمريكا كذلك الأمر .
فتنطلق أصوات جوقة الردادين : فابيوس الفرنسي وجونسون الانكليزي وكأنها جوقة ببغاوات , لتؤكد وجود طبقة العبيد بالمفهوم السياسي والإنساني ولن أذكر طبقة العبيد في وطننا العربي فهؤلاء عبيد العبيد أو أذيال الأذيال لا يقرؤون ولا يفقهون ولذلك لم يسمعوا أن الارهابي المجرم الصهيوني – مناحيم بيغين – قال يوم غزا لبنان بجيشه في مطلع الثمانينات : العالم لا يحترم الضعفاء , وحينها أجبرته المقاومة القوية على الخروج منهزماً .
واليوم . إذا كان – دونالد ترامب – يفرض عقوباته الصارمة على العبيد الأوروبيين , فماذا سيفعل مع عبيد العبيد وأذيال الأذيال ؟؟!!
إن المستقبل القريب سيكشف ذلك , إن غداً لناظره قريب .
               

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د. غسان لافي طعمة