شركة حمص للغزل والنسيج والصباغة .... تحتضر أضرارها أكثر من مليار ليرة ...والحلول غائبة  في ظل عدم الاهتمام

العدد: 
15111
التاريخ: 
الأحد, حزيران 10, 2018

الكثيرون يتذكرون شركة حمص للغزل والنسيج والصباغة التي وصل عدد عمالها في سنوات  الإنتاج إلى أكثر من 1200عامل وعاملة،هي شركة عامة ،كانت رائدة في إنتاجها ,لكنها اليوم في وضع الميت سريرياً, فحالها لا موت ولا حياة.
لم تتوقف أثناء الحرب ، بل قبل ذلك و«كما يقولون» نتيجة الخسائر التي أغرقتها خلال سنوات طويلة وحولتها مع مرور الزمن إلى أنقاض شركة متهالكة ،وجاءت الحرب ليتم الإجهاز على المحتويات التي لو تم بيعها كخردة سوف يكون المبلغ بالملايين .
وهنا لابد من التساؤل طالما أن الشركة لا يمكن أن تقلع ولا يتوفر المال لإعادة ترميمها لماذا لا يتم حلها والاستفادة من موقعها , ومن  60دونماً المساحة القائمة عليها لإقامة مشاريع أو منشآت يشتغل بها العاملون فيها الذين يمتلكون خبرات فنية وإنتاجية...؟؟؟

بداية التأسيس
 وعن واقع هذه الشركة والصعوبات التي تواجهها والإجراءات المتخذة لإعادة تأهيلها وتطويرها التقينا مدير الشركة المهندس محمد حمود  و المهندس زاهر بدوية المدير التجاري..
 تحدث المهندس حمود قائلاً : تأسست الشركة  عام 1946 وتبلغ مساحتها 60 ألف م2 ومساحة الأبنية أكثر من 33 ألف م2 وكانت تعمل في غزل ونسيج وصباغة وطباعة الأقمشة وتجهيزها ، وتضم الشركة خبرات وكفاءات عالية من المهندسين وخريجي المعاهد والعمال الفنيين .

توقف كامل  
وأضاف : تم  توقيف قسم الغزل عام1999  ومن ثم توقيف قسم النسيج الذي  يضم 170 نول نسيج عام 2002,  وفي عام 2008 توقفت الشركة عن العمل وبدون أسباب واضحة رغم أن أقسام المصابغ كانت تعمل بشكل جيد وجميع المواد اللازمة للإنتاج متوفرة ولسنوات ومنتج الشركة جيد ،إضافة لصالة نسيج ومشغل ميكانيكي فيه كل المعدات اللازمة لتصنيع كل قطع الغيار اللازمة مع منشارللخشب .

نقل المرجل  
وأضاف :  بعد توقف الشركة تم نقل المرجل وبعض المعدات إلى شركات أخرى وهذا يعني عدم إمكانية تشغيل الشركة  , ومع بداية عام 2012  اضطر العمال لمغادرة الشركة والدوام في مجمع مراكز التدريب المهني نتيجة لسيطرة  المجموعات الإرهابية المسلحة على حي القصور , وبعد خروج المسلحين في عام 2014 تم تنظيم العديد من الضبوط والمحاضر التي تصف واقع الشركة ،فقد تعرضت لدمار جزئي في مبنى الإدارة وتخريب كافة سيارات الشركة وتضرر الطرق الداخلية بسبب الحفريات  العميقة  وخاصة الطريق بين مبنى الإدارة والباب الرئيسي وفقدان الأضابير ومحتويات المستودعات والمحركات والعدد  والمعدات ووسائل العمل وكامل الأثاث بالإضافة إلى تخريب البنية التحتية والطرق الرئيسية وما تبقى من آلات لا تصلح للعمل ولا يمكن إصلاحها.
وتم تقدير  الأضرار الموجودة في الشركة   بناء على القرار رقم/41/ تاريخ 26/5/2014 المتضمن تشكيل لجنة مهمتها الكشف والاطلاع على واقع الشركة الحالي وحصر المفقودات والأضرار  وتقدير قيمتها التقريبية  وبلغ مجموع مبالغ الأضرار والمفقودات مليار وثلاثمائة وستة وخمسين مليون ليرة سورية .

فقدان الوثائق
وأشار مدير الشركة إلى  أن هذا المبلغ  تقديري لسببين الأول لعدم إمكانية الحصر الدقيق والشامل لكامل موجودات الشركة ويعود ذلك لفقدان المستندات والوثائق والسجلات والأضابير الموثق بها تلك الموجودات حيث اعتمد بحصر تلك الموجودات على المشاهدة العينية وما أسعفت به الذاكرة !
والثاني عدم إمكانية تسعير قيمة تلك الأضرار والمفقودات بسعر السوق الحالي بشكل دقيق .

هياكل معدنية
 وبالنسبة لآلات  الشركة بين أن جميع الآلات في الشركة قبل الخروج منها بسبب العصابات الإرهابية المسلحة كانت تقريباً جميعها تعمل كما وضع سيارات الشركة ،وحالياً جميع المعدات والسيارات لا يمكن أن تعمل ولا يمكن تأهيلها، والأضرار  والمفقودات الحاصلة في الآلات جعلها مجرد هياكل معدنية تفتقد إلى مكوناتها الأساسية والهامة سواء « كهربائية أوالكترونية» وبالتالي فإن كافة الآلات الإنتاجية بالشركة تعتبر خارجة عن الخدمة .

كشوف السلامة الإنشائية
وتابع قائلا :قمنا بمراسلة كافة الجهات المختصة في المحافظة ومراسلة المؤسسة العامة للصناعات النسيجية وزيارتها من أجل تأمين عودة العمال ومستلزمات العمل, ومع عودة الحياة لحي القصور قامت الإدارة بالإعداد لبدء العمل لعودة العمال للشركة ،و أنجزنا كشوف السلامة الإنشائية لمبنى الإدارة والمديرية ومبنى المصابغ ,والكشوف التقديرية ,وإزالة الأنقاض من الغرف والممرات والطريق المؤدي للإدارة وردم الحفريات ,ومد شبكة مياه بعد وصول المياه لحي القصور بطول أكثر من 250 م يضاف لها التفريعات ومد شبكة مياه احتياطية لضمان عدم انقطاع المياه, والكشف على شبكة الصرف الصحي وتبين أنها بحالة فنية جيدة, وانجاز الكشف التقديري لإعادة تأهيل مركز التحويل.
وأضاف : راسلنا المؤسسة السورية للاتصالات من أجل الكشف على خطوط الهاتف العائدة للشركة لتفعيلها عند عودة العاملين وإعادة تأهيل ثلاثة عشر غرفة , كما تم التواصل مع شركة النقل الداخلي وتمت الموافقة على نقل عمال شركة المصابغ بالباصات التي تنقل عمال شركة النقل الداخلي على نفس الخطوط وبدون مقابل لحين تأمين البديل .

خط صباغة وطباعة
وأضاف : بالتوازي مع الأعمال السابقة قمنا بإرسال دراستي جدوى اقتصادية لإقامة مشروع أقمشة الجينز والأخرى لتطوير المصبغة والمطبعة الموجودتين سابقاً ,وتشكيل لجنة فنية لإعداد دراسة جدوى اقتصادية لمشروع خط صباغة وطباعة وتجهيز الأقمشة على مرجل بخاري ومازال العمل مستمراً لإنجاز هذه الدراسة وبتوجيه من المؤسسة العامة للصناعات النسيجية ،كما قمنا باختيار عدة مشاريع صغيرة يمكن أن يقوم بها العمال وفق الظروف الحالية منها طباعة يدوية – آلات زوي خيط –آلات تريكو – مشغل خياطة يعتمد بشكل أساسي على منتجات المؤسسة النسيجية وتم إعداد دراسة جدوى اقتصادية لمشغل خياطة  بكلفة 30مليون ليرة يعتمد على منتجات المؤسسة العامة للصناعات النسيجية أرسلت للمؤسسة،والاستمرار بدراسة مشاريع صغيرة آلات تريكو-طباعة يدوية،ودراسة أخرى لنفس عمل الشركة ،والتواصل مع عدد من التجار لإقامة عدة مشاريع وقد تقدمت مستثمرة واحدة لإقامة معمل خياطة وحتى الآن لم تستكمل الأوراق اللازمة ومن خلال التواصل مع المدينة الصناعية بحسياء تقدم مستثمر واحد أرسل طلبه إلى المؤسسة .
كما نقوم باستمرار بدراسة عدد من المشاريع لتحسين واقع العمل والبحث عن آلية مناسبة  لاستثمار الشركة من قبل القطاعين العام والخاص .
وبين حمود أن جميع الأعمال التي تم تنفيذها بالشركة بدون تكلفة مادية وبالوسائل المتاحة وأكد على ضرورة  الاستفادة من الخبرات الفنية التي ما تزال في الشركة وإعادة تأهيلها على وضعها الحالي «مصبغة ومطبعة» , وإقامة مشاريع تشاركية مع القطاع الخاص أو أي مشروع تراه الجهات المعنية مناسبا.
وأشار إلى وجود دراسة جدوى اقتصادية مصدقة من هيئة تخطيط الدولة  لإقامة مشاريع تمولها الدولة «كمشروع الجينز» .

واقع العمالة الحالي
وبالنسبة لوضع العمال قال مدير الشركة :بلغ عدد العمال حوالي 1000عامل وعاملة تقريباً حتى عام 2000ومع بداية الحرب كان عدد العمال 450 عاملاً وعاملة ويبلغ عدد العمال الحالي 60عاملاً وعاملة ،22مندبين للجهات العامة و2مفرغين و2 في مكاتب الشهداء و1كف يد و1بلاراتب ،وعلى رأس عملهم 32عاملاً وعاملة 3فئة أولى و17حراس فئة ثانية .
علما أن العمال والإدارة كل ما يفعلونه هو الذهاب إلى المكان لتسجيل الحضور وتقاضي رواتبهم آخر الشهر دون القيام بأي عمل وكأن القطاع العام أصبح مأوىً للعجزة !! .
وشكر مدير الشركة كل من ساعد في تأهيل مباني الشركة وإزالة الأنقاض وعودة جميع العمال للدوام بالشركة منذ حوالي عامين والاستمرار بصيانة المباني والبحث عن مشاريع تناسب وضع البلد ودراسة مشاريع إستراتيجية تناسب عمل الشركة .

الحجة موجودة  
وبدورها أشارت إنعام محمد رئيسة اللجنة النقابية بالشركة إلى أنه تم رفع عدة كتب  للاتحاد العام وبدوره للوزارة من اجل المباشرة بمشاريع صغيرة للنهوض بالشركة ولكنها لم تلق على أرض الواقع أي رد, مشيرة إلى أن توقف المعمل أثر على العمال بحرمانهم العديد من المزايا.
وطالبت  بإعادة جميع الميزات التي كان  يتقاضاها العمال وتم إلغاؤها , منوهة أنه ورغم المطالب المتكررة والعديدة لم يحصلوا على أي رد بحجة أن الشركة متوقفة إضافة لمطالبتهم بتطور الشركة وإيجاد مشاريع لإعادة النهوض بها بالتوازي مع طلبات الإدارة بهذا الخصوص .
وفيما يخص الصعوبات التي تواجه الشركة نوه المدير لعدم وجود كهرباء وهاتف بسبب بعد المصدر , كذلك لا يوجد أي وسيلة نقل وأن  الشركة لم تستفد من الخطة الاسعافية الموضوعة لها.
رؤية مستقبلية
إذا كنا نريد العودة للعمل فلابد من بناء الأجزاء المهدمة وإصلاح الأجزاء المتضررة وإعادة استبدال أوتأهيل الآلات والخطوط الإنتاجية من خلال تخصيص الإعتمادات المالية وتقديم المساعدة من الجهات الوصائية ذات العلاقة عندئذ يمكن إعادة العمل بالشركة.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عادل الأحمد – هيا العلي - تصوير: الحوراني