نجوت بأعجوبة

العدد: 
15111
التاريخ: 
الأحد, حزيران 10, 2018

البارحة كنت أرتل وجع النهار وأسرد الخير للجميع ..كان يسكنني  خوف لا أعرف كيف تسلل إلى داخلي ولا كيف تسمّر في أعماقي و رفع وتيرة قلقي   .... كنت صاخبة وغير لائقة ..أتفوه بالتردد وأطبق على الألم الذي يفسّر لي عدم مقدرتي على مداراته  بعيدا عن عيون أولادي .. الكل لاحظ أنني مضطربة ..لم ...!!!؟؟ لا أعرف .. ربما أحتاج مثل كل مرة أن أبكي وأبكي لوحدي حتى ارتاح ...ربما احتاج إلى صديق أقرّ له ما يعتريني من لواعج الخوف والتوتر التي لا مبرر لها .. حتى تأكدت  أن مزاجي سيئ ولا بدّ أن اعمل على ترتيبه قدر المستطاع.
استيقظت وذهبت إلى النادي الرياضي وقررت أن أقوم بكل التمارين وبكل ما أوتيت من قوة حتى تخرج هذه الشحنات من خلايا جسمي وفعلت ذلك وبعد أن عدّت  ...اغتسلت بماء فاتر وهو ما يعطيني طاقة ايجابية وجلست بجوار المدفأة ... عادت المخاوف تعيث فساداً في قبة رأسي وعاد الخوف يسيطر على قلبي ... أنا أحب كلّ الناس .. وإذا لم أحاول أن أتفوه بأي شيء يجرح أي شخص وإذا جرحت أحدا ..وربما احد ما ... اقسم أنني فعلت من دون قصد .
المهم غادرت ابنتي إلى الجامعة قلت لها إذا كان عندك وقت فقط ساعديني قليلا بأعباء المنزل ..قالت لا لقد تأخرت ...ولكن سأساعدك.... استطيع أن أتدبر الأمر.. عندها تأخرت دقائق عن الخروج  وانتابني إحساس غامض أريد أن أضمها و قد فعلت ... وشغلت نفسي بأعمال المنزل ...
كان صوت الانفجار خافتاً لأنه بمنطقة أو حي غير حينا لكنني تفقدت إحساسي ولم اعرف تمييزه صرخت ميس إنها بالحافلة الآن ... وبدأت اللحظات التي تخرجك عن كل ما يتعلق بالحياة ..لحظات كلها رعب ..خوف .. مرار .. إيمان بأن الله سينقذنا .
إيمان مطلق وتسليم بإرادته الكاملة ...لثوان تتدافع إلى رأسك ألف قصة وألف صورة وبسرعة تحدد إنها اللحظة نفسها لركوبها الحافلة ... إنها هناك بقياس لا يحتاج ذكاء زمن خروجها وزمن الانفجار ...إنها هناك يا إلهي .
اركض إلى هاتفي النقال ... اطلب رقمها ... وأدعو أن اسمع فقط صوت الرنين ... أدعو  فقط أن يكون هاتفها بخير ويرنّ كالعادة ... واللحظات العابرة حتى أتلقى صوت رنينه ... كانت ورغم الاطمئنان الداخلي قاسية جدا ... ومؤلمة جداً  ... وأنا اسمع صوتها .. من بعيد لم استطع الإجابة ....  لأنني كنت ابكي فقط أبكي ... فقد قالت لي : نجوت بأعجوبة .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عفاف الخليل