فكرة ..المنتصرة على الدوام

العدد: 
15111
التاريخ: 
الأحد, حزيران 10, 2018

بعد سبع سنوات من الحرب الكونية على سورية يخرج الشعب السوري وهو أكثر قوة من ذي قبل على الرغم من الثمن الكبير الذي دفعه في مواجهة آلة القتل والتدمير التي مورست بحقه خلال السنوات الماضية ،عبر المؤامرة التي بدأت و لم تنته، و لكنها تلفظ أنفاسها الأخيرة بفضل الصمود التاريخي الذي أبداه الشعب على كافة المستويات ،قيادة وجيشاً وشعباً .
لم يكن أشد المتشائمين يفكر في يوم من الأيام أن يحصل في سورية ما حصل فيها خلال السنوات السبع الماضية ،فما جرى يعتبر أكبر من التصّور وأوسع من الخيال ، فتلك الحرب الكونية التي خططت لها ونفذتها عقول شيطانية نالت من بعض المساحات الجغرافية السورية و أيضاً من العنصر البشري الذي كان وقوداً لهذه الحرب فمن ينظر للنتائج المترتبة على أرض الواقع يدرك حقيقة أن ما حصل في سورية لم يحصل عبر التاريخ القديم والحديث بأي دولة من الدول،و حتى الكوارث الطبيعية التي كانت تحصل في بعض بقاع العالم  لم تكن لتترك تلك الآثار السلبية وذلك الدمار والخراب في المدن و البلدات و القرى الذي تركته هذه الحرب القذرة إضافة إلى القتل المجاني الذي ارتكبته العصابات الإرهابية التي كانت مجرد أدوات دنيئة ، خدمة لأهداف ومخططات دول عظمى أرادت تدمير وإضعاف وإنهاك سورية .
 الإجابة على سؤال لماذا ومن هم المستفيدون مما حصل يبدو أنه أصبح من الأمور البديهية ،حيث لم يعد خافياً على أحد الأهداف التي كانت وراء تلك الحرب الكونية لأن الكثير من الأوراق أصبحت مكشوفة وأصبح التآمر الآن بشكل علني ولم يعد مستوراً أو من تحت الطاولة كما في السابق وذلك لأن هزيمة العصابات الإرهابية الممولة من غربان الخليج والمدعومة أمريكياً أظهر الأطراف الأصيلة في التخطيط والتمويل والدعم عبر المنابر الدبلوماسية وغيرها من المنابر التي كان صوتها يرتفع عند كل هزيمة تنال من  تلك الأدوات للدفاع  عنها وعرقلة الحلول التي كانت تهدف لتطهير معظم النقاط الساخنة وكيل الاتهامات باستخدام الأسلحة المحرمة دولياً والتي أثبتت الوقائع بما لا يقبل الشك أن كل تلك الاتهامات لم يكن لها أساس من الصحة ولكنها كانت تأتي لدعم العصابات الإرهابية وإعطائهم بعض الجرعات أو الحقن التي تزيد من بقائهم في تلك المناطق وبالتالي  التأخير في تطهيرها  من تلك الحثالات ، وعلى الرغم من كل تلك الأساليب الدنيئة التي اتبعتها  الإدارة الأمريكية فإن مسيرة الانتصارات لم تتوقف واستمرت في إنجاز النصر في معظم المناطق  التي أصبحت خالية  من الإرهاب ومن العصابات الإرهابية إلا في بعض البقاع التي سيأتي دورها في التطهير عاجلاً أم آجلاً.
 من يرصد الشارع السوري الآن ، وبعد سبع سنوات من الحرب الكونية يدرك أن الشعب السوري كان جباراً بصموده خلال السنوات الماضية ، فقد مرت عليه سنوات حالكة السواد ، وبقي رغم  كل تلك الظروف  السيئة صامداً متحدياً الإرهاب وأدواته العميلة .. تحمل الظروف  المعيشية السيئة التي حاولت النيل منه ومن صموده ودفع ثمناً باهظاً لقاء ذلك، فكثيرة هي العائلات التي قدمت أبناءها شهداء قاتلوا العصابات الإرهابية ، وكثيرة هي العائلات التي تم تهجيرها من بيوتها ، وثمة قصص كثيرة تحكي وتروي عن الصمود الأسطوري الذي أبداه الشعب السوري خلال الحرب الكونية وهي لا تقل شأناً عن قصص البطولة والفداء التي قدمها  الجيش العربي السوري والخطط التي اتبعها في مواجهة وقتال العصابات الإرهابية المرتزقة .
 بعد سبع سنوات من قصص الصمود لسورية قيادة وشعباً وجيشاً فإنها تنفض عنها اليوم غبار الإرهاب الذي حاولت  الحرب الكونية أن تغرقها  به وتقضي  عليها خدمة للكيان الإسرائيلي الغاصب ، ولكن سورية كانت أقوى من الإرهاب ومن داعميه ومموليه ،ولعل اكبر رد على الإرهاب هو ما يشهده الشارع السوري الذي ينضح بالحب والحياة والنصر الذي حققه خلال السنوات الماضية .. إنه نصر يمتزج بدماء شهداء الوطن.. “العسكريين والمدنيين” الذين ضحوا بأرواحهم لتبقى سورية الصامدة سورية المنتصرة  على الدوام عنوانا هاما للمرحلة القادمة التي ستتغير فيها الكثير من الوقائع على ارض الميدان .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الحكيم مرزوق