خاطرة... الموعد الأخير

العدد: 
15112
التاريخ: 
الاثنين, حزيران 11, 2018

نبحث بسمو ونطيل في تفتيشنا فلا نجد إلا سراباً يحيط بنا ليصبح صديقاً لتأملاتنا نشتاق للبراءة التي سرقت من عيوننا ننظر إلى صورة الطفلة والدموع تملأ كلتا مقلتينا نترجاها بدموع اليأس ألا تكبر ....
كنا صغاراً نترقب قدوم يوم جديد نصبح فيه بحجم والدتنا نحلم بالغد ونحيي بوح الطفولة ...كنا نجلس عند عتبة باب البيت ننتظر قدوم والدنا ..نمسك يده ..نشدها بقوة ونجعل يدنا تتسلل بعذوبة محاولين أن نخترق الجيب الصغير ..نمدها إليه فنلتقط حبة سكر ...تتوه حبة السكر في أفواهنا وتنعش قلبنا الأخضر
كنا عندما يغزو النعاس جفوننا نرفض النوم والتخلص من دفء النهار لكننا نفرح لأننا سنكبر ...نعم سنكبر سنصبح بحجم تلك السنبلة ...سنطير مع ذاك العصفور سنجعل السعادة بأيدي الجميع ..وننسى كم كانت جميلة طفولتنا ...ننسى مصباح حبنا الذي صنعنا ضوءه برفقة القمر ...يا إلهي ...ها قد كبرنا ... بدأنا نحقق أحلامنا بصورة عكسية ...نرتكب الحماقات عندما يستدير القمر ..ونصلي بعدها بدموع الندم نطير وندعو بأن يكبر الحلم وعندما لا يحين موعد تحققه نلوم القدر ...وعندما يحين الموعد الأخير ندعي بأننا كنا مؤمنين بحكمك أيها القدر ..
شبابنا ينادي ...نبحث عن نهر الخلود فلا نجد إلا ابتسامة الوردة الحمراء ....نعود إليها لاحقاً لنكتشف أنها تلاشت وأصبحت رمادية ...تعجبنا حماسة الشباب ..نصنع مجداً ...نبني بيتاً ولا ننسى عشقنا الأول ..تتعثر الكلمات ويسير الموج بعكس تخيلاتنا لنصبح وسط بحر اللانهاية ...تتعانق مفرداتنا وأسماك البحر كما لو أننا نتعلم العناق للمرة الأولى نتمنى أن يتوقف عداد الزمن هنا لكن الزمن كما اعتدناه يخذلنا نعود بأحلامنا إلى الطفولة فلا تعجبنا فنعود إلى الشباب : ونتمنى ألا تكون ثمة نهاية نصبح آباء ويأتي دور أبنائنا نصنع منهم حلماً لطالما أردنا تحقيقه وعندما يرتكبون الحماقات في شبابهم  ونلوم أنفسنا وسوء طالعنا ونندب حظنا البائس هكذا خلقنا بشراً ... فبعد الطفولة والشباب يأتي الأمل مسرعاً يطرق بابنا : نحنّ لروعة الماضي ... نفتقد عشق الأمس ونضيع لحظات سعيدة تقفز إلينا ...وبعد كل وداع هناك موعد آخر محكوم عليه أن يصبح ذكرى ...
          

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
زينب الشليل