مشفى حمص الكبير متى يرى النور ؟! ..دراسات واستشارات وتعديلات أخرت انجازه لسنوات طويلة

العدد: 
15112
التاريخ: 
الاثنين, حزيران 11, 2018

حظي مشروع مشفى حمص في بدايته  بالاهتمام الكبير من الجهات المعنية , قبل أن يتوقف توقفا كاملا بعد سنوات من العمل والدراسات والاستشارات وعلى أعلى المستويات ,  وتعود بداية الدراسات  الى عام 1984 وبدايات العمل الى عام 2003 حيث بدأ بوتيرة جيدة , لكن تلك الوتيرة قطعتها تعديلات وتوسيعات في بعض الأقسام, وإنجازها يعني إحداث تعديلات شاملة «إنشائية معمارية، ميكانيكية وكهربائية», ‏وقد استغرق نقاش هذه التعديلات أكثر من عامين إلى أن تمت الموافقة عليها, بعدها  نفذت التعديلات الإنشائية والمعمارية, و عندما أتى دور تنفيذ التعديلات الميكانيكية والكهربائية كان ذلك صعباً على أرض الواقع ، وهناك من رأى أن التوسعات ‏ ستؤدي إلى أعمال تكسير، صب، حفريات داخل أقسام منجزة على الهيكل، وستضيف كلفة باهظة ‏ , لكن هذه الآراء لم تلق آذانا صاغية عند الجهات المعنية ,  وعلمنا أنه بلغت كلفة تلك التعديلات التي أثارت الكثير من الآراء عن عدم ضرورتها 8 ملايين ل.س أجور دراسة فقط.
وما يؤسف له الوقت المهدور والضائع بفعل التعديلات التي طرأت أكثر من مرة، في حين كان يجب ان ينجز العمل بالمشفى قبل بداية الحرب التي جاءت وأعادت الأعمال إلى الصفر , ويتطلب إعادة العمل إلى ما كان عليه قبل الحرب أموالا طائلة مما جعل مشروع المشفى ليس من أولويات الجهات المعنية على الأقل في الوقت الحاضر ..

وللتعرف على أهمية المشروع والمراحل التي تم تنفيذها والصعوبات التي مر بها كانت لنا اللقاءات التالية مع أصحاب العلاقة ..
مشروع نوعي
المهندس محمد عاصي مدير الشركة العامة للبناء والتعمير «الجهة المنفذة»  قال : مشروع مشفى «حمص الجديد» يعتبر من المشاريع النوعية الضخمة المتميزة على مستوى القطر العربي السوري باعتباره مدينة طبية متكاملة تتضمن كافة الاختصاصات الطبية إضافة إلى تميز المشروع من ناحية الموقع ومن ناحية تجهيزات البناء بأفضل المواد المتاحة.
وعن البدء بتنفيذ المشروع ومراحله الأولى ذكر المهندس عاصي  أنه بدأ العمل بالعقد الأول لتنفيذ المشروع في عام /2002/ بقيمة (321) مليون ل.س على عقار مساحته (75) ألف متر مربع، وشهد المشروع عدة نقاط تحول أهمها بعد زيارة السيد الرئيس   بشار الأسد  للمشروع، حيث وجّه سيادته بتسهيل كافة متطلبات إنجاز المشروع ومنها إعداد الإضبارة الخاصة بالعقد الثاني الذي يشمل كتلتين تعليميتين وكتلة خاصة بمبنى الطب النووي وأما نقطة التحول الثانية هي إعداد إضبارة عقد الإكساء بهدف الانتهاء من تنفيذ المشروع بأقل مدة زمنية.
وأضاف : أبرم العقد 69 بالتراضي مع الشركة العامة للبناء والتعمير لتنفيذ أعمال هيكل الكتلة الرئيسية والأبنية الملحقة، وسلمت المواقع في العام 2002، وأقلع العمل آنذاك بشكل جيد، ثم أبرم العقد 109 لتنفيذ أعمال هيكل قسم الطب النووي والكتلة التعليمية وسلمت مواقع العمل في تشرين الأول من العام 2003 ثم في حزيران 2004 أبرم عقد الاكساء مع الشركة أيضا لكل الكتل السابقة، تلا ذلك طلب وزارة الصحة إنشاء قسم زرع نقي العظام تلتها تعديلات أخرى طلبتها محافظة حمص مثل إقامة مركز جراحة قلب وعناية مشددة، نظام معلومات لكل الأقسام، أتمتة نظام التكييف ومراجل البخار، تعديل الدراسة الميكانيكية بسبب ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة , وقد سلمت كل تلك التعديلات إلى الدارس الأساسي , وفي عام 2005 طلبت المحافظة مرة أخرى تعديلات شاملة أيضا ...

ملحقان لكل عقد ‏
وأشار أنه بالنسبة للعقد  الخاص بهيكل الكتلة الرئيسة وبعض الأبنية, حددت مدته بثلاث سنوات، ونسبة التنفيذ المادية 100%. ‏ , و العقد  الخاص بهيكل الكتل الأخرى، حددت مدته بـ18 شهراً، ونسبة التنفيذ المادية 98%. ‏ , أما عقد  إكساء الكتل مع الموقع العام، ، وصل التنفيذ المادي إلى 60% مع الإشارة إلى أنه نظم لكل عقد ملحقان اثنان... ‏
وأضاف :‏ توقف العمل في مشروع مشفى حمص الكبير في حي الوعر نهاية العام 2011   لعدة أسباب علما أنه كانت نسبة الانجاز فيه حينها حوالي 90 بالمئة, ومنها التوجيه من قبل محافظ حمص على توقيف أعمال الإكساء لحين تأمين دراسة لمنظومة التجهيزات الالكتروميكانيكية المنفذة وذلك ليتم انجاز المشروع بأفضل المواصفات العالمية , ووقوع المشروع في حي الوعر الذي كان غير آمن خلال الحرب حتى تم تحريره في شهر أيار  2017 , ولم يتم استئناف العمل بالمشروع أيضا بسبب الأضرار التي لحقت به والتي تم تقديرها بمبلغ (5) مليارات  .
وبين أن الكلفة التقديرية لإنهاء المشروع هي (35) مليار ل. س بدون التجهيزات الطبية والأثاث والفرش .
وأشار المهندس عاصي إلى أن العمل بالمشروع حاليا متوقف ولم يتم اتخاذ القرار للبدء فيه مجددا موضحا أن مدة التنفيذ لكافة العقود والملاحق بلغت  3719 يوما حيث تم تسليم عقود الهيكل المنتهية إلى مديرية صحة حمص وقدرت قيمتها بمليار و120 مليون ليرة فيما بلغت قيمة عقد الاكساء مع الملاحق ومنظومة الالكتروميكانيك ما يقارب ثلاثة مليارات ونصف المليار ليرة سورية والأسعار مقدرة على حسابات العام 2011  .

سببان لعدم وجود اعتماد
أوضح باسل زريقا رئيس لجنة الموازنة في محافظة حمص أنه لم يتم لحظ أي اعتماد لمشفى حمص الكبير ويعود ذلك لسببين أولهما قانوني حيث لا يجوز بالقانون الصرف أو الانفاق على مشروع من موازنتين موازنة مستقلة وهي موازنة المحافظة, وموازنة استثمارية وهي التي حددت من قبل هيئة تخطيط الدولة في دمشق منذ بداية مشروع مشفى حمص الكبير .
كما أن الباب الثالث من الموازنة المستقلة المخصصة للصحة هدفها خدمي وليس تكميلي أي تغطى من خلالها حاجة بعض التجهيزات الضرورية التي لا يمكن انجازها من خلال الموازنة العامة .
أما السبب الثاني هو المالي فقيمة الأضرار التي لحقت بمشروع مشفى حمص الكبير بلغت حتى تاريخه /340/ مليوناً وفق تقرير اللجنة المشكلة لذلك إضافة إلى  أن الكلفة التقديرية لإنهاء الاكساء مع التجهيز المكاني والكهربائي للمبنى يقارب /15/ ملياراً , وأن المشفى بحاجة إلى تجهيزات طبية بمبالغ طائلة ..

منظومة عمل متكاملة
وأضاف زريقا أن إجمالي اعتمادات الموازنة المستقلة لمحافظة حمص لهذا العام بلغت /3/ مليارات و/460/ مليون ليرة سورية وبالتالي لا يمكن تغطية نفقات المشفى الكبيرة من الموازنة المستقلة مما يتطلب خطة اسعافية صحية تنهض بالواقع الصحي في مدينة حمص لاسيما في مجال الطب النووي فالمواطن يتكلف أعباء كبيرة بكافة العلاجات الطبية ولاسيما مع الأمراض القلبية والسرطانات .
كما نطالب هيئة تخطيط الدولة و وزارة الصحة بإعادة لحظ مشفى حمص الكبير في الموازنة الاستثمارية للعام القادم لما له من أهمية في رفد القطاع الصحي بمنظومة عمل متكاملة تساهم بالتخفيف عن المواطن وتقديم خدمات صحية بجودة عالية ..

أولويات الخارطة الصحية  
المهندس فؤاد موسى مدير تخطيط حمص قدم توصيفا دقيقا عن مشروع مشفى حمص الكبير ,مشيرا إلى أن  الجهة صاحبة المشروع هي محافظة حمص – مديرية صحة حمص ,وتكمن أهمية المشروع في كونه مشروعاً خدمياً وحيوياً  يهدف إلى تأمين الخدمات الصحية الشاملة على مستوى المنطقة الوسطى والمناطق المجاورة حيث يتضمن فعاليات طبية تخصصية وتعليمية وهو من أولويات الخارطة الصحية لمحافظة حمص وخاصة في ظل الظروف الراهنة نظراً لخروج معظم المشافي العامة والخاصة عن الخدمة .
أما عن البرنامج الوظيفي للمشروع فقد أوضح موسى أن سعة المشفى /360/ سريراً بعد التعديلات التي طرأت على المشروع إضافة إلى /170/سريراً لمبنى الطب النووي ,ويتألف المشروع من عدة أبنية وهي المبنى الرئيسي الذي يضم كافة الفعاليات الطبية وهي أقسام الجراحة العامة وقسم الداخلية وقسم أمراض الرأس وغرف العمليات والقثطرة القلبية وعيادات ومخابر وأشعة وفعاليات إدارية وقاعة محاضرات وسكن أطباء ،وذلك كله بمجموع مساحة طابقية بلغت /65000/م2 ويتألف من /12/طابقاً أما المبنى الثاني فهو الكلية والمعالجة الفيزيائية ويضم الكلى الصناعية بالإضافة إلى قسم للمعالجة الفيزيائية وبمساحة طابقية بلغت /4748/م2 موزعة على ثلاثة طوابق .
المبنى الثالث مخصص للطب الشرعي ومساحته الطابقية /763/م2 ويتألف من طابقين ,وهناك مبنى روضة الأطفال ويتسع لمائة طفل ومساحتها الإجمالية /532/م2 وهو طابق واحد .
أيضاً مبنى الطب النووي ومساحته الطابقية /18140/م2 ويتألف من ثمانية طوابق وفيه كافة أقسام المعالجة الخاصة مع العيادات الخاصة بالطب النووي مع اقتراح  إضافة قسم نقي العظام.
وهناك مبنى الكتلة التعليمية ومساحته الطابقية /7800/م2 ويتألف من أربعة طوابق ويحتوي على  ثلاث قاعات للمحاضرات مرتبطة بغرفة عمليات المشفى , ومكتب الدخول الرئيسي و مساحته /84/م2 والمحرس بمساحة /25/م2 والتصوينة لكامل الأرض المخصصة للمشروع مع وجود بئر ارتوازي بعمق 110م مع القميص.


و بين المهندس موسى أن الجهة الدارسة للمشروع هي وحدة الدراسات المعمارية وتخطيط المدن « جامعة تشرين» للدراسات الأساسية ، والجهة المنفذة هي الشركة العامة للبناء والتعمير /فرع حمص / والجهة المشرفة على أعمال الهيكل هي الشركة العامة للدراسات و الاستشارات الفنية فرع المنطقة الوسطى و الجهة المشرفة على أعمال الاكساء هي جامعة البعث .
وأكد  أن قيمة الإنفاق التراكمي على المشروع منذ بدايته حتى تاريخه بلغ مليارين و 138 مليوناً و 638ألف ليرة  سورية أما الكلفة التقديرية لإكمال المشروع فهي 15 مليار ليرة .

إجراءات مقترحة
وأوضح أنه تم تشكيل لجنة لتقييم الأضرار بالقرار 7448 ق تاريخ 2/11/2017 لتقدير الأضرار اللاحقة بمشفى حمص الكبير بفعل إجرام العصابات الإرهابية المسلحة و توصيفها بدقة ، و قد تمت دراسة الأضرار التي شملت جزءاً من أضرار المصاعد و ليس كلها, و إعداد مقترحات من اللجنة لتسريع الإجراءات اللازمة للإقلاع بالمشروع و منها :أن تقوم أي جهة مؤهلة بإجراء الدراسات اللازمة مع جهة مدققة و أن يكون العمل بالتوازي بين الفريقين من حيث  تعديل دراسة التجهيزات الميكانيكية و الكهربائية « التدفئة - التكييف -الأتمتة و ما ينجم عنها و ذلك نظرا لتغيير معطيات الظروف المناخية في سورية و ما طرأ عليها من تغير في درجات الحرارة ,وإجراء تعديل وظيفي « توظيف أحد الطوابق كمركز لزرع نقي العظام « و ما يتطلب لقاء هذا التعديل  من أمور  فنية أخرى « تعديلات صحية – كهربائية – ميكانيكية» , و إدخال شبكة المعلوماتية لكافة أقسام المبنى و أخيراً تأمين المبالغ اللازمة للبدء بتنفيذ المشروع .

إنهاء المشاكل التعاقدية
مدير صحة حمص الدكتور حسان الجندي قال : يعتبر مشفى حمص الكبير أحد أهم الصروح الطبية المهمة في المنطقة الوسطى إضافة إلى كونه مشفى عاما فهو سيصبح مركزاً علمياً متطوراً يؤمن المعالجات النوعية والتخصصية أهمها قسم تشخيص وعلاج الأورام بالطب النووي والجراحة والكيمياء ومركز زراعة نقي العظام وزرع الأعضاء وقسم جراحة القلب والأقسام الجراحية والباطنية والاسعافية العامة وبالنسبة للتجهيزات الطبية ,كان من المفترض أن يتم الانتهاء من توريد الأجهزة وفق النورمات العالمية مع انتهاء البناء المقرر...
وأضاف : تم تشكيل لجنة مؤلفة من المحافظة وجامعة البعث ومديرية الصحة لتقييم الأضرار ووضع برنامج زمني للبدء باستكمال الأعمال وفق الأولويات والاحتياجات المطلوبة , وأشار إلى أن البدء بالعمل لن يتم إلا بعد الانتهاء من المشاكل التعاقدية التي يعاني منها المشروع , وهذا الأمر ليس واضحا بالمدى المنظور , خاصة وأنه يحتاج ما بين 35 إلى 50 مليار ليرة لعودة الحياة إليه...
فهل سيرى مشفى حمص الكبير النور ولو بعد سنوات ...؟!!

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بشرى عنقة - منار الناعمة