الحديث على « الخلوي» في الأماكن العامة .. استفزاز للآخرين

العدد: 
15113
التاريخ: 
الثلاثاء, حزيران 12, 2018

 قصص كثيرة تتعلق بكشف الأسرار من  زواج أو طلاق وربما خيانة .. شكاوى عن ظروف العمل الصعبة ، معلومات كثيرة أصبحنا نسمعها دون رغبة منا في سماعها,  والسبب ببساطة الكلام وكشف الأسرار الذي يمارسه الكثيرون عبر جهاز الخلوي «الموبايل » في الأماكن العامة ووسائل المواصلات، وفي الشارع .. وفي كل مكان وزمان ..
وأصبح كشف أسرار الناس والتحدث بلا خجل في أدق المواضيع ظاهرة منتشرة  عند الكثيرين مما يجعلنا في مادتنا هذه نتساءل عن أسباب هذه الظاهرة، وكيف يتحدث الناس دون حياء أحيانا وهم يعلمون أن المحيطين بهم يسمعونهم .. وكيف يجب التعامل مع هذا الأمر ؟!.
نذيع أخبارنا  
تقول نهى - طالبة هندسة عمارة  : كثيرا ما كنت أتحدث مع صديقاتي في مواضيع خاصة ولا أنتبه لمن حولي حتى حدث وسمعت مكالمة لإحدى السيدات في الميكروباص يومها شعرت بحرج شديد لخصوصية ما تقوله وتذكرت ما أفعله فانتبهت، وقلت لصديقاتي أننا ودون أن ندري نذيع أسرارنا لكل الناس، والأفضل إما أن نتحدث بشكل غير واضح أو نقول بعض الجمل  وعندما نجلس نتحدث كما يحلو لنا لأن الآخرين عادة يتضررون من هذه المكالمات أحد وقد يعتقدون أننا لا نمتلك الخلق الحسن ، ومن ذلك الحين توقفت عن الكلام على الموبايل في الأماكن ووفرت نقودي .
مضطرون لسماع الأحاديث
يرى غياث - مدرس أن انتشار « الخلوي » له آثار كثيرة في انتشار أشياء أخــرى سخيفة فيقول : الأغلبية يستخدمون « الخليوي»ولا يهتمون بالمحيطـين بهم ولا بما يكلفهم كثرة الحديث ، وقد ساهمت الساعات المجانية التي تمنحها بعض الشركات في زيادة حالة سوء استغلال الخليوي والمسألة خرجت عن السيطرة فأصبح من المزعج أن تجلس في مكان عـام ومن يجلس بجـــوارك يشركك دون رغبة منك فــي مشاكله وأسراره لأنه يتحدث مع أصدقائه بالموبايل وغير مسموح لك بالتعبيــر عن عدم رغبتــك في سماع ما يقول وإلا اتهمك بأنك تتنصت عليه .
لا تهتم بمشاعر الآخرين  
عفراء تعمل سكرتيرة قالت : بصراحة  أصبح حديث البعض على « الخلوي » مشكلة، فأثناء عملي  في عيادة طبيب الأسنان استمع لأسرار كثيرة وأتعجب كيف تتحدث سيدة عن أسرار ومشاكل علاقتها بزوجها لأختها وكأنهما يجلسان بمفردهما في حين أن كل المرضى المنتظرين لدورهم في المعاينة ودون إرادة منهم يستمعون لما تقول ، وفي أحد الأيام قررت أن أنبه إحدى السيدات إلى أن حديثها المسموع يتناول أمورا محرجة فأخبرتني  أنها تتحدث مع صديقتها ولا تعرف أحدا من المرضى  الجالسين ولا تهتم برأيهم فتوقفت عن لفت انتباه الآخرين، فطالما تقبل الشخص أن يذيع أسراره فمن الصعب أن يفكر في تأثير ذلك على المحيطين به.
استفزاز للناس  
حسان- طالب جامعي قال : لقد أصبح الأمر مستفزا، فالناس تتحدث على الموبايل ولا تنتبه لمن حولها ولا تعلم أنها بذلك تؤذى المحيطين بها لسماعهم ما لا يريدون وقد تؤذي نفسها إذا كان هناك بين الحضور من يعرف من تتحدث عنه، فالمحمول للمعلومات السريعة أو للاطمئنان على شخص، لكن الأحاديث في الشارع يجب منعها .
انتهاك للخصوصية
وعن ذلك تحدثنا مع نيفين رمضان - علم الاجتماع فقالت : اعتادت المجتمعات الشرقية الحفاظ على القيم والعادات والتقاليد واعتاد مجتمعنا على وضع حدود وقواعد للسلوكيات المقبولة والمرفوضة بين أفراد المجتمع، لكن مؤخرا ظهرت العديد من التغيرات الملحوظة على المجتمع وكان أبرزها عدم الاهتمام من قبل البعض بما هو مقبول أو مرفوض من المجتمع.
لكن أصبح ما يمثله هذا السلوك للفرد من مصلحة أو فائدة هو المحدد الرئيسي لإقدامه عليه، وطالما يحقق له ما يريد فالباقي لا يهم أحدا ومن هذا المنطلق ظهرت العديد من الأشياء غير المقبولة في سلوكيات وملابس الأفراد وإذا طبقنا ما سبق على ما نلحظه الآن من عدم احترام البعض  وتحدث عن الأسرار أمام الآخرين دون تردد سنجد أنه أمر طبيعي بالنسبة للكثيرين، بل ووصل الأمر لدى البعض إلى اتهام من يرفضه بالتطفل، فكل شخص يعتقد أن حديثه في الخليوي هو حديث خاص وليس على الآخرين التضرر منه وليس عليهم الاستماع له وانشغال كل شخص بما له.. والمشكلة هنا هو عدم وضوح مفهوم الخصوصية لدى الكثيرين فعندما تبوح بأسرارك في مكان عام فأنت بذلك تقضي على خصوصيتك وهنا ليس على الآخرين احترام ما لم تصنه . وأعتقد أن هذا خلل يحتاج لوقفة مع النفس ليعود احترامنا لذاتنا وتقديرنا لأنفسنا والابتعاد بها عما قد يسيء لها.
ونصحت بضرورة لفت الانتباه لمثل هذه السلوكيات من خلال وسائل الإعلام ليشعر الإنسان بخطئه ولفت الانتباه إلى أن هذه السلوكيات تسيئ للمجتمع ككل وتنشر الفضائح والقيم غير السوية وتجعل غير اللائق مقبـولا وهذا خطر شديد .
 مخالف للآداب
وتروي شذى - موظفة - أحد المواقف التي مرت بها قائلة: لقد حصل معي  موقف سيئ جدا بسبب التحدث بصوت مرتفع في الموبايل  فبينما كنت أركب الميكرو وإذا بشاب جالس بجواري يعاتب فتاة بشدة ويصرخ فيها لرفضه الأسلوب الذي تحدثه به ويخبرها أنه يحبها وسيتقدم لها وعليها أن تصدقه وتحضر لمقابلته وأنها يجب أن تثق به  ،وكان الشاب غير مريح الهيئة فبدون وعي مني قلت له : يكفيك ضحك على بنات الناس، تخّيلها شقيقتك هل كنت ستقبل أن تقابلك دون علم أهلها؟ وطبعا لم يعجبه كلامي وتشاجر معي واتهمني بالتطفل على أسراره، وهنا تدخل باقي الركاب لأنهم مثلي سمعوا المكالمة وكان يوما لا ينسى.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة