التشكيلي أحمد رحال : أعمالي من الواقع بعيدة عن الانفعالات

العدد: 
15113
التاريخ: 
الثلاثاء, حزيران 12, 2018

في مرسم الفنان التشكيلي أحمد رحال
كان يعمل بصمت وجد ، لوحاته تغطي جدران المرسم ..الألوان في كل مكان .. لوحات زيتية  وأخرى بالرصاص والباستيل
.. امرأة عجوز تحرك الطاحونة الحجرية الصغيرة .. أزقة القرية
.. حمص القديمة ..  أزهار كلها لوحات تشد الانتباه .
 إنه الفنان أحمد الرحال .. وفي مرسمه كان لنا معه هذا الحوار :
– هل تحدثنا عن بداياتك الأولى في الرسم ؟!
 - أنا من مواليد ريف حمص قرية أبو دالي مواليد 1953 عضو في اتحاد الفنانين التشكيليين   بداياتي الفنية منذ الطفولة ، بدأت  أرسم كبرت وكبرت لوحاتي معي اتبعت عدة دورات للرسم   دوما ً كنت أنال الأول بين الدارسين كما لاحظ المعلمون في المراحل الدراسية تفوقي في الرسم وكان لهم الدور الأكبر من حيث التشجيع ومن هنا بدأ الفن يكبر عندي ويأخذ دوره الصحيح الواقعي في الرسم الزيتي والمائي والباستيل والفحم والرصاص. وأغلب أعمالي من الواقع بعيدا ً  عن التصنع والزيف والانفعالات المصطنعة مثل الطبيعة الصامتة .. حارات شعبية .... لقطات من الريف وأصورها من خلال ألوانها الحقيقية ، أحيانا ً يتماوج  فيها الأخضر مع البرتقالي ومرات استخدم الأسلوب الكلاسيكي في الرسم ضمن مساحات واحدة لاتباين فيها  والناظر إلى أعمالي يدرك مباشرة أنها من إبداعي  بما تحمله من ألوان متعددة متموجة وهذه الألوان إنما تعبر عن الريف البسيط الجميل منها زهور تملأ الحقول وهناك صخور مترامية الأفق الفسيح.
أما المعارض الفردية التي شاركت فيها  قبل الأحداث أكثر من /40 معرضا ً/ وأكثرها في مدينة حمص، صالة الاتحاد .
 الفنان يدافع بريشته
تمر سورية بمرحلة من أصعب وأهم المراحل – التصدي للإرهاب- ما الذي فعله الفنانون التشكيليون .. للتصدي للإرهاب ، كيف كان دور الريشة واللون؟!
- كل فنان  شريف مخلص لوطنه أخذ دوره الحقيقي جنبا ً إلى جنب مع المقاتل الذي  يدافع عن وطنه بسلاحه والفنان يدافع بريشته الفنية ويترجم الحقيقة بلوحته عن انتصارات الجيش العربي السوري ويعبر في لوحته عن وحشية الإرهاب وداعميه التي يرتكبها  بحق شعبنا .
 وأضاف :رسمت عدة لوحات معبرة في هذه الحرب  منها لوحة الضباع المتكالبة على بلادنا أصبحت الآن تنهش بعضها البعض يتقاتلون فيما بينهم ، ومنها لوحة إعادة تدمر إلى حضن الوطن ولوحة تعبر عن معاناة شعبنا في هذه الأحداث ولوحة عن حمص القديمة وأكثر من 50 % من اللوحات  تعبر عن الأحداث التي مرت في هذه المرحلة .
وللفن في الحقيقة  دور فعال في المجتمع وهو كشف مايرتكبه الإرهاب في العالم وكشف داعميه للمؤامرة التي تحاك ضد هذا الوطن.
إقبال كبير
 من الملاحظ أنك خلال السبع سنوات الماضية لم تنقطع عن الرسم والنشاط الفني... هل نتحدث عن هذه الفترة ؟! وكيف ترى تفاعل الجمهور مع اللوحة الفنية؟!
  في الحقيقة لم أنقطع  خلال السنوات الماضية عن الرسم أقمت معرضاً فردياً في صالة اتحاد الفنانين التشكيليين بتاريخ 20/11/2016 أول معرض يقام في هذا العام بعد تحرير مدينة حمص من الإرهاب وكان عدد اللوحات  المشاركة/45/ لوحة  وبتاريخ 3/10/2017 بنفس صالة الاتحاد أقمت معرضاً فردياً ليس بنفس الأسلوب  وأكثرها معبرة عن الأحداث  وضم خمسين لوحة .
وبتاريخ 16/4/2018 أقمت معرضاً فردياً في صالة شعبة المركز الأولى في كرم اللوز  وضم ستين لوحة .
وبتاريخ 8/5/2018 معرض تحية إلى نيسان شاركت في  معرض جماعي  لفناني حمص في صالة الاتحاد.
عند افتتاح معرضي في صالة الاتحاد كان إقبال الجمهور كبيراً جداً  لأنه متعطش بعد انقطاع للمعارض .
تطور مستمر
  كيف ترى الحركة الفنية التشكيلية في حمص؟!  لاسيما وأن عشرين بالمئة من أعضاء اتحاد الفنانين التشكيليين هم من حمص ؟!
 الحركة التشكيلية في حمص  ناشطة وفي تطور  مستمر تشكلت ملامحها الحقيقية في بدء الحركة التصحيحية المجيدة فالمعارض في حمص كثيرة ولا تكاد تخلو صالة الاتحاد من المعارض لكن هذه الحركة  الفنية لاتزال تفتقد للندوات النقدية الأكاديمية التي تؤسس لفن حقيقي وتوسع مدارك الفنان  ، تفيده وتدفعه للأمام وكذلك هذا النقد يوفر أرضية حقيقية لتقييم الفن وجهد الفنان فهو بالنهاية إنسان يكافح كغيره  من البشر ويحتاج لإظهار شخصيته وتأمين معيشته.
 ماذا تقول للفنانين التشكيليين زملائك؟!
 لي كلمة أقولها إلى الفنانين الكرام لماذا نتلقى إبداع الآخرين ولا نبدع بمايخصنا ويتلاءم مع محيطنا ومجتمعنا  وقيمنا وثقافتنا لذلك وفاقاً  لما أسلفنا ...لم تعد مواجهتنا الحضارية للآخرين بالطرق التقليدية كافية...لابد من التفكير في الطرق ووسائل التربية والابتكار والإبداع الحديثة التي بوسعها مواجهة المد الحضاري الآخر.. المستهدف وجودنا كاملاً ،إننا في حاجة إلى تربية مناضلة تذود الوطن أرضاً وإنساناً وتاريخاً ولغة ،نريد تربية إبداعية تواجه الاستغلال بمختلف أشكاله ونبعد المتخلفين والمتخاذلين ، وندعو إلى الارتباط بالأرض والعمل والقيم والتراث واننا في حاجة إلى إعادة الثقة  بالإنسان والأرض والقيم .. اننا في حاجة إلى جيل مثقف ومبدع وواثق .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل – هيا العلي