تحية الصباح ..أوّل الرّقص طلاق

العدد: 
15112
التاريخ: 
الثلاثاء, حزيران 12, 2018

الحرب الظّالمة، الصهيو أعرابيّة التي شُنّت على سوريّة، وبقيّة الدول العربية,هذه الحرب ستكون لها نتائج كثيرة، متراكبة، ومتعدّدة، وبعضها معقّد، وهذا يحتاج من الآن إلى تشكيل لجان ذات تخصّص لبحث هذه النتائج منذ الآن، فلا ننتظر نهاية الحرب حتى نبدأ بترتيب الكثير من شؤون البيت الداخلي، وهي تشمل مسائل اجتماعيّة، اقتصاديّة، سياسيّة، وثمّة تفريعات ومفاجآت تحتاج منذ الآن أن نُعدّ لها العدّة لكيلا تكون أعمالنا ارتجالا،  بدلا من المبادهات الواعية، المخطّط لها بإحكام.
إنّ نتائج تلك الحرب لن تكون أقلّ تعقيدا من المواجهة العسكريّة، ففي المواجهة العسكريّة أنت أمام موجبات المعركة مع العدو الخارجي، الغازي، وقد حقّق الجيش العربي السوري، وبقيّة الفصائل المقاتلة، وحلفاؤه.. حقّقوا ماسوف يُعتبَر معجزات في التقييم العسكري، ناهيك عن البطولات الفرديّة التي يبلغ بعضها حدّ الإعجاز.
كلّ هذا يستدعي أنْ نبتكر من الحلول مايناسب بداية الخروج من الحرب ، ويصلح أن يكون مفتاحاً لما يُتوقّع من احتمالات ومن أمور طارئة.
الذي حرّك هذا الموضوع شيءبلغني عن بلدة « تير معلة»، ممّن أثق بقوله، وهو يتكلّم من داخلها  لاتكهّناً، « تير معلة» بلدة مجاورة لحمص من الجهة الشماليّة، مثلها كبقيّة الريف الذي كان ذات يوم خزّاناً للقوى  القوميّة الوطنيّة التقدميّة، وخلال عدد قليل من السنين، وكثير من الإهمال من الجهات المعنية، تحوّل هذا الريف إلى بؤرة يقودها الوهّابيّون، «تير معلة» مع مجموعة بلدات غيرها في الريف الشمالي لحمص دخلت في مصالحة، وكالعادة، فقد أتيح لمَن يريد الخروج إلى إدلب، أن يصعدوا إلى الباصات الخضراء، غير أنّ قسما غير هيّن من هؤلاء كانوا ممّن خرجوا من أحياء حمص، وهم يحملون إلى جانب السلاح كميات كبيرة من المال السعودي الخليجي الذي أُغدِق عليها بغزارة، وحين استقرّوا في هذه البلدات تزوّجوا من نسائها ، وأقاموا بين أبنائها، وحين حانت لحظة الصعود إلى الباصات التي تقلّهم تمّ طلاق أكثر من سبعين متزوّجة، وكانت الزوجة تتقدّم إلى الحافلة لتلتحق بزوجها، فيفاجئها عند باب الحافلة بكلمة «أنت طالق» ثلاثا، ويدير ظهره ليذهب إلى مقعده، ولتدير ظهرها لاتعرف ماذا تفعل بهذه المفاجأة،!!
الجدير بالذكر أنّ كلّ هؤلاء من ذوي « اللّحى الحضن»، والذين خدَعوا أهلنا في مصر في بداية الحريق العربي، فكانوا يقولون عنهم، مروّجين لهم «دول بْتوع ربّنا»، فإذا هم بتوع واشنطن وتل أبيب،!!
قبل الحرب  بسنوات ليست قليلة كنّا نشير إلى الكثير ممّا كنّا نخشى منه، ووصل إلينا فيما بعد، وكان بعض من نشكو لهم يقولون مُطمئنين، « كلّ شي تحت السيطرة» ، يقولونها مع ابتسامة واثقة، فكان ماكان.
أمنيتي كالآخرين ألاّ نُفاجأ من جديد، ومن مواقع الاطمئنان....
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الكريم النّاعم