نافذة للمحرر .. أدباء في الذاكرة ... محمد الفهد

العدد: 
15114
التاريخ: 
الأربعاء, حزيران 13, 2018

لا أذكر تماماً متى عرفت الشاعر محمد الفهد , ولكنني أحسست أنني أعرفه منذ زمان ضائع في الزمن , ولم يكن لقائي به بعد عودته من الجزائر وفي مهرجانات شعرية : مهرجان شعراء حمص , مهرجان قادش في القصير , ربيع الشام في دمشق , إلا محطات مكانية وزمانية من هذا الزمان الضائع في الزمان .
واذكر أنني كتبت مراجعة نقدية لمجموعته الشعرية الأولى – منارات الأسئلة التي صدرت عام ثمانية وتسعين وقرأتها ابنته – عزة – وكانت طالبة في الصف الثالث الثانوي فقالت لي : إن كلامك عن شعر أبي لا يقل جمالاً عن هذا الشعر ونقلت هذا الكلام لأبيها الذي كان سعيداً به .
وأعتقد أن المخزون المعرفي والشعري لدى الشاعر محمد الفهد كان نبعاً غزيراً تحت صخرة , وأن عودة الشاعر الى وطنه سورية من الجزائر أزاحت هذه الصخرة فتفجر هذا النبع مياهاً صافية تفصح عن حجم المخزون الجمالي في الأعماق .
وهذا – ربما – يفسر التدفق الشعري الذي تمثل في إحدى عشرة مجموعة شعرية بدءاً من منارات الأسئلة , التي تعود لعقدين كاملين من السنين، إذاً إحدى عشرة مجموعة شعرية في عشرين عاماً , دفقات شعرية غنية من نبع ثر  حملت عناوين تفيض شعرية ومعرفية وجمالية وللعناوين دلالات كثيرة .
منارات الأسئلة , مرايا الوقت , مرئية الرؤيا، قصب على الشرفات , ناي يذاكر الظلام , مناديل اللوعة – كمان الانتظار , فضاء لشهوة الإيقاع , من فصول العشق والرماد، سراب على حكايات الغيم , من مقام الوقت , خريف المعنى التي صدرت هذا العام مع ملاحظة هامة وهي أن المجموعة الأولى  إصدار خاص.
أما العشر الباقية فسبع مجموعات صدرت عن اتحاد الكتاب العرب واثنتان عن الهيئة العامة السورية  للكتاب التابعة لوزارة الثقافة وإذا كان الشعر أنقى ترجمان وأصفى مرآة للشاعر فإنك تعرف الشاعر محمد الفهد من شعره , له مهدان : مهد على أطراف البادية ومهد في حمص
تحملني رائحة الشيح الى تلك القبلة
حين همست بعينيها أن المطر
يعانق صوت  الأرض ويرمي من لوعته
أسماء تتلو أسماء
والشاعر محمد الفهد محب مقبل على الحياة يقيم علاقة شعرية بكل ما تعنيه الشعرية مع أسرته، مع أصدقائه , المكان , الزمان , الطبيعة , الأشياء، في مرافئ البيت تتعرف أفراد أسرته :
فجلست الى ذكرى الأمس
شباب الماضي وعيون الأسرة
هذا « وضاح « يزنر صبح الوقت صياحاً
ومرافئ « عروة « فوق المرسم قد ضجت ساحتها
وسرير « العزوز « يناشد مجهولاً
حتى ضاقت أسماء الأحلام .
وفي قصيدتي – كمان مروان – كمان مروان ثانية- تتعرف على  علاقته الحميمة بالفنانين المبدعين من خلال علاقته بعازف الكمان المبدع الفنان – مروان غريبة – وكيف صور الشاعر شعرياً العارض الصحي الذي ألم بهذا الفنان ولذلك آثرت أن أختار هذه القصيدة في مختارات هذه الصفحة , وختاماً استطيع أن أجزم : إن الشاعر محمد الفهد يقول : اقرأ شعري تعرفني .
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د. غسان لافي طعمة