نقطة على السطر .. الإجازات والريف

العدد: 
15114
التاريخ: 
الأربعاء, حزيران 13, 2018

ما أشد حاجتنا إلى الهدوء حيث أتلف الضجيج أعصابنا ...والنفس بحاجة إلى الترفيه ...والإجازة خلقت للتحرر من المسؤولية والأوامر والواجبات ..لكنها لم تخلق لتكون وقت فراغ ..بل لتكون تغييراً في المكان وتغييراً في الهواء وفي الجوار ..ولابأس أن يكون الريف هو الوجهة حيث الهدوء والجمال مع الطبيعة الممتدة كيفما نظرت ..وهو أقل إرهاقاً للجيب وأكثر صحة للأطفال وللكبار ..
لقد ارتبط بذهن البعض أن الاصطياف يعني النهر والبحر ..والشواطىء المزدحمة ..وازدحام شاليهات الجبل ...أو تكاتف الطاولات والكراسي حول مناطق استقرار النهر .. هي حالة وقتية لاتروي ظمآنا إلى الترفيه ....وإنما شبيهة بالوجبات السريعة التي لا تغني ولاتسمن ...
وإذا كنا واقعيين في حديثنا فإن الإجازات الصيفية أصبحت اليوم وقفاً على القليل من الناس لكنها ضرورية لإعادة التوازن بين المتعة والعمل .
والريف قد يحقق لنا تلك المتعة لأن النفس البشرية تحن إلى الحقول والأشجار والهضاب والسهول .. وتهتز طرباً لهدوء لا يقطعه سوى زقزقة العصافير وريفنا طيب ومليء بالمتعة مع كثير من الجمال والهدوء ويحقق الركن الأهم في نجاح الاصطياف وهو التغيير الكامل في أساليب العيش ...
والحقيقة إن حسن استخدام أوقات الفراغ لا يكون إلا ثمرة تربية بيتية ومهنية قويمة .. فمن اعتاد على العمل المستمر سيضيق ذرعاً إذا وجد نفسه فجأة بلا عمل لأنه أصبح آلة في تنفيذ متطلبات العمل وعندما يملك وقته يتعثر في إدارته ..فالحكمة توجب رياضة النفس منذ فجر العمر على حسن استخدام وقت الفراغ ...مع قناعتنا بان أصعب شيء على الإنسان ألا يعمل شيئاً لأنه في هذه الحالة لا يستطيع أن يتوقف أو يستريح .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
يوسف قاسم