جراحهم النازفة تعلمنا معاني التضحية والفداء والدفاع عن الأرض

العدد: 
15115
التاريخ: 
الخميس, حزيران 14, 2018

انتصارات تلو الانتصارات نسجوها بدمائهم الزكية  ، رجال على جباههم الشماء توحدت الإرادة وترسخ الانتماء ، وتعززت لحمة الأبناء في وطن أبجدية الحضارة ..
 علمتنا جراحهم النازفة ثقافة حب الوطن والدفاع عن الأرض ، وأصبحت نهجا ً يدخل تاريخ البشرية ..
لقد جسد الجريح حبه ودعمه للوطن عبر التضحية بجسده، وجسد القيم النبيلة بقوله:
 إذا فقد الجندي ساقيه في الحرب يستطيع معانقة الأحبة والأصدقاء ... وإذا فقد يديه يستطيع أن يرقص في الأفراح ، وإذا فقد عينيه يستطيع سماع موسيقا الوطن، وإذا فقد السمع يستطيع رؤية الأحبة ، وإذا فقد كل شيء يستطيع الاستلقاء على أرض الوطن ، إما إذا فقد وطنه فماذا بمقدوره أن يفعل؟...
 تتابع جريدة العروبة لقاءاتها مع حماة الديار .. رجال الوطن الشرفاء الذين نزفت جراحهم كرمى للوطن الغالي، حملوها بكل رجولة وعنفوان رغم الآلام ليستنير بها كل من يريد أن يتعلم معنى التضحية والفداء ويسير على طريق النصر والأمان ..

الجريح البطل ازدشير حسن فندي:
دماؤنا انتصار على الإرهاب الغادر
كانت البداية مع الجريح البطل ازدشير حسن فندي .. يقول: رأينا الخونة يحطمون المدارس والمشافي وكل مرافق الحياة   في عمل ارهابي ممنهج يناله المستعمر هدية مجانية من دون أية خسائر .... قاتلت مع رفاقي ضد العصابات المجرمة في إدلب و في سراقب وتفتناز ، أذكر وقتها إصابتنا بالدهشة  والمفاجأة من كثرة أعدادهم وتجهيزاتهم وتحصيناتهم .. لكننا كنا أقوياء بواسل وشجعانا ، نفذنا المهمة كما كان مخططا ً لها ... بعدها وأثناء تنفيذ مهمة في داريا بدمشق، ، حيث واجهنا كمينا ً للمسلحين قاومنا وتصدينا له بكل قوة وحصل انفجار قذفني بالجو، شعرت بشلل في كل أطرافي ، أقبل المسلحون نحوي وسحبوني ليأخذوني أسيرا ً فما كان من رفاقي الأبطال ومن بينهم شقيقي الجريح البطل علي إلا الاندفاع نحوي بقلب واحد مطلقين وابلا من الرصاص حيث تمكنوا من تحريري وأسعفوني إلى المشفى. وإصابتي هي شظايا في الحوض والخاصرة .. بعد شفاء جراحي اختصرت فترة النقاهة متجاوزا ً تعليمات الأطباء ، لإيماني أنني ورفاقي حماة الأرض ، الرجال الأباة، نتسابق لنسقي أرض الوطن من دمنا لتثمر انتصارات على الإرهاب الغادر الذي لايفهم إلا لغة السلاح والغدر والانتقام من أبناء الوطن ، فأعمال الإرهابيين تقشعر لها الأبدان وتشمئز منها النفوس ..
 ويتابع البطل حديثه بنبرة حماس وثقة بالنصر : في داريا – معركة التحرير – خضنا معارك عنيفة ضد العصابات المرتزقة واستطعنا الوصول إلى الساحة ... هناك ارتوت الأرض بدماء الشهداء والجرحى .. كنت أسحب الجثامين رغم الخطر وبينما كنت أحمل رفيقي الجريح تعرضت لرصاص قناص ، بقيت أنزف حتى غبت عن الوعي ، أسعفني رفاقي إلى المشفى وذلك بتاريخ 12/5/2013 وأجريت لي عملية فتح صدر أيسر واستئصال القسم العلوي من الرئة وأصيبت أعصاب الكتف بأذى، خضعت لعناية مركزة ومشددة لمدة طويلة .. بعدها تعافيت وكتب الله لي العمر من جديد ..
وأضاف : لقد حزنت من  قرار التسريح من الخدمة العسكرية من قبل المجلس الطبي العسكري ، وحاولت جاهدا ً العودة لأرض المعارك ، لكن القرار لارجعة فيه فقلبي أصبح ضعيفا ً لايحتمل التعب..
واليوم أقول الحمد لله رب العالمين ، كانت أمنياتي أكبر بكثير لكن الظروف حكمت , فتحية للشهداء والخلود لذكراهم والرحمة لأرواحهم ..


والتحية لدماء الجرحى الأبطال والشفاء العاجل لهم ، والنصر للوطن الغالي سورية الحبيبة ..
الجريح البطل حسن إبراهيم فندي:
أقسمت على إتمام رسالتي حتى الشهادة أو النصر
لما بلغت الحرب مداها جئت غير آبه بالموت وعند حاجة الوطن علينا العمل بصمت رأيت بيوتاً كانت للعمر والصداقة داراً .. بعد الحرب صارت كلها دماراً .
الجريح البطل حسن إبراهيم فندي يقول : بكل فخر واعتزاز أنا والد الشهيد البطل عيسى والجريح البطل ازدشير والجريح البطل علي ...
كنت ضابطاً طياراً في صفوف الجيش العربي السوري وتم تسريحي نتيجة لوضع صحي لم أحتمل رؤية الوحوش تنهش من جسد وطني لم احتمل رؤية البرابرة تذبح وتحرق وتدمر أقسمت أن أحارب من اجل الانتصار , إنها بلادنا ولها حق علينا بأن تخلد حرة أبداً ونكون كلنا السند لها الكبير والصغير, تطوعت في صفوف رجال الشمس واشتركت في معارك الشرف والكرامة ضد الإرهاب الغادر في ريف حماة كنا كلنا أبطالاً شجعاناً لا نهاب الردى بل على العكس كان شعارنا وهدفنا ( الشهادة أو النصر )  بعدها شاركت في التصدي للعصابات المجرمة بحلب ويكفيني فخراً أن اسمي كان يبعث الرعب والخوف في قلوب الخونة المجرمين وخاصة في خناصر ونتيجة لذلك تعرضت لكمين مسلح على طريق حلب – خناصر – أثناء تأدية مهمة أطلقوا نيران حقدهم بغزارة أصابني الرصاص في أنحاء جسدي مما أدى إلى كسرين في الكتف وبتر إصبع في اليد اليمنى ، وتهتك في عضلات الطرفين السفليين وفقدان أصابع في القدمين ، وفي مقلة عيني اليمنى وفقدان البصر فيها .. قدم لي الأطباء كل الرعاية والاهتمام والدعم النفسي خضعت لعلاج طويل ومشيت بمساعدة العكاز ، وها أنا اليوم كما ترونني بصحة وعافية وإن فقدت عيني سأرى بعيني الثانية وإن فقدت إصبعاً من كفي فلدي أربعة تكفيني لوضعها على الزناد مواجها الموت القادم من دول الشر .. أما فقدان أصابع القدم فلا تعيقني عن الحركة والركض في ساحات المعارك ..
نعم لقد عدت لخوض غمار الحرب حاملاً سلاحي مقسماً على إتمام رسالتي حتى الشهادة أو النصر ..
واسمحوا  لي في النهاية أن أقدم شكري لكم أسرة تحرير جريدة العروبة لما تولوه من اهتمام سواء باللقاء مع أهالي الشهداء أو مع الجرحى الأبطال, التحية لكم فأنتم أيضاً جنود الوطن ، سلاحكم قلم مداده الحق ، وقلب مملوء بحب الوطن وقائد الوطن ..
الرحمة لشهداء الوطن الأبرار والشفاء العاجل لجراح الأبطال والنصر المؤزر لأبطالنا البواسل .

الجريح البطل علي فندي:
 أحمل سلاحي بيميني  وعلم بلادي بروحي
هذه سورية التي كانت على الدوام وستبقى شوكة في حلق صناع الحروب وتجار القيم والأرواح .. هذه سورية بلد الأسود ، جنودها البواسل أبناء وأحفاد من سطروا ملاحم تشرين التحرير .. هذا هو الجيش العربي السوري الذي كان وسيبقى معقد الأمل وموئل الرجاء بفضل تضحياته الجسام وتقديم الدماء والأرواح يكتب لوحة النصر على سماء الحبيبة سورية
ارتدى بدلة ألوانها عشق لهذه  الأرض الطيبة كتب حروف العشق الأبدي وطن – شرف – إخلاص – تأبط شجاعته وإقدامه واعتز وافتخر بالانتماء للمؤسسة العسكرية مصنع الرجال ,لم يكن حال الجريح البطل علي فندي مختلفاً عن رفاقه ممن تعرضوا للإصابات في أرض المعركة والذين جسدوا البطولة قولاً وفعلاً فكانوا قناديل وضاءة في سماء الوطن ..
يقول البطل علي ، إن الواجب تجاه وطننا وأرضنا وكرامتنا يحتم علينا بذل الدماء رخيصة خاصة وانه يتعرض لأبشع حرب عرفها التاريخ ..
من بداية الحرب نفذت ورفاقي الأبطال كامل المهام من مداهمة أوكار العصابات الإرهابية وإلقاء القبض على بعضهم إلى الاشتباك معهم وتحقيق النصر عليهم حتى خوض أعنف المعارك ضدهم وذلك من مناطق برزة وجوبر و القابون في محافظة دمشق ..
في جوبر كانت إصابتي الأولى وذلك أثناء التقدم للتمركز في إحدى النقاط هاجمتنا قطعان البرابرة بوابل من القذائف والصواريخ والرصاص ..
أصابتني شظايا صاروخية في أنحاء جسدي كلها كانت سطحية لم تسبب بأية أذية عضوية أو ضرر .. وما إ ن تماثلت  جراحي للشفاء حتى عدت لأرض المعركة أكثر قوة وحماساً وعزيمة على تحقيق شعارنا الشهادة أو النصر.
اشتركت مع الأبطال في معارك داريا ضد العصابات الوحشية قدمنا فيها أقصى جهودنا وإمكانياتنا وأقصى الحب لأقدس ارض ..أرض سورية الغالية ارتوت الأرض بدماء الرفاق الأحبة التي ستزهر نصراً مؤكداً ..
إصابتي الثانية كانت عند دوار الشهيد الباسل بداريا عندما حصل انفجار هائل أصيب فيه شقيقي البطل ازدشير وذلك أثناء محاولتي تخليصه من براثن الأعداء الذين حاولوا اختطافه .. أصابني رصاص حقدهم وغدرهم في كتفي الأيمن وكفي الأيسر وبطني تم إسعافي إلى المشفى وهناك قدم الأطباء والكادر التمريضي كل الرعاية والاهتمام وكل الدعم النفسي و المعنويات العالية  ..
بعد الشفاء رجعت لخدمة الوطن وأنا بكامل قوتي أحمل سلاحي بيميني وقسمي بقلبي وعلم بلادي بروحي ،
تزيدني عزيمة دماء الشهداء الأبرار وتزيدني إصرارا صورة شقيقي الشهيد على متابعة معارك التحرير من دنس الإرهاب الغاشم ..
وأنا على يقين بالانتصار لأن سورية الله حاميها ..
الرحمة والخلود لأرواح أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر والشفاء العاجل لجراح الأبطال .. والفرج بالنصر لسورية الحبيبة  
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
لقاءات : ذكاء اليوسف