الصمود السوري يستحوذ اهتمام العالم

العدد: 
15115
التاريخ: 
الخميس, حزيران 14, 2018

استحوذ الشأن السوري على اهتمام العالم ليس بسبب مشاركة أكثر من /80/ دولة في الحرب الكونية التي يشنها الحلف الصهيو أمريكي  على الشعب العربي السوري بل بسبب صمود هذا الشعب الأسطوري في تصديه البطولي غير المسبوق لمؤامرة تهدف لتغييب حضارة الأمة العربية عن الحراك الإنساني .. صمود هذا الشعب الذي أدرك منذ الانطلاقة الأولى لهذه الحرب أنها مؤامرة كبرى تحمل أهدافا بعيدة وأخرى قريبة بات أغلبها معروفا وخاصة بعد اضمحلال الأهداف الاستعمارية  وسقوطها في مستنقع  الانتظار الصهيو أمريكية الحاوي على مجموعات ضخمة من الأدوات البشرية المبرمجة حسب الأهواء الأمريكية والصهيونية الساعية لتدمير الدولة السورية وبنيان  مجتمعها الرافض للذل والهيمنة الاستعمارية وكونها تشكل آخر قلاع العرب في مقاومتهم للغزو الصهيوني ومشروعه التوسعي السرطاني في الأراضي العربية الفلسطينية  لهذا استحضر قادة الاستعمار كل ما في خزائنهم من أفكار لضرب رايات هذه القلعة في محاولة لتغيير نهجها واتجاهاتها السياسية وعلاقاتها الإقليمية والدولية وجندت لهذه الغاية سفلة تم جلبهم من كل أصقاع العالم وعندما بدأت تتهاوى أدواتهم في الأرض السورية أخذ الجنون يفعل فعله بالرؤوس المتورطة في هذه الحرب الكونية وظهر التخبط والارتباك على مجمل حراكهم السياسي والدبلوماسي وعلى تصريحاتهم الإعلامية المتناقضة والتي كان آخرها ما تفوه به رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ترامب حول صفقة القرن ومقترحات الحلول المشبوهة  للأزمة السورية التي أبرزت تنظيم قسد وارتباطه بأجندة واشنطن وتل أبيب إضافة لدفع تركيا لتواصل  سياسة اللعب على الحبال بعد أن توهمت أنها قادرة على تحقيق تغيير ما على الأرض السورية بفعل ارتباطها مع دول الاستعمار الغربي واليوم يمارس قادتها تناقضات في المواقف المختلفة ولكن من الزاوية ذاتها رغم اليقين بأن ما تقوم به بات مكشوفا بل وعاريا أمام العالم كله وليس من الصعب قراءة حالة الارتباك والحرج والاستعجال في استحضار مواقف تعبر عن التناقضات تلك ودون حياء أو خجل من نفسها أو من الشعب التركي ذاته .. فالحديث التركي المنمق عن مصالح المنطقة ودور دولها في حل مشاكلها أين كانت حين تورطت في دعم الإرهاب وتنفيذ اعتداءات مباشرة على الشعب السوري في شمال غرب حلب وشمال اللاذقية..و..و..؟.  أين باتت تصرف اليوم هذه الأحاديث المنمقة بعد أن تحول المناخ الدولي برمته نحو متغيرات عاصفة لا يمكن أن تترك لتركيا دورا ولا موقفا ..؟. / يبدو أنها تصرف من العباءة القطرية /  والسؤال المطروح هنا إذا كانت تركيا / الواهم العثماني / تعتقد أو تظن أن ذاكرة شعوب المنطقة قاصرة أو غير قادرة على الاحتفاظ بشريط المواقف التركية وأن التغيير في بعض المفردات يمكن له أن يمسح كل ما جرى وكل ما نتج عنه وما تراكم بنتيجته فإنها كمن يدفن رأسه في الرمال .. وخاصة بعد استعدادات  حزب العدالة والتنمية لإجراء انتخابات مبكرة عملا بالإرشادات الصهيو أمريكية التي بدأت تعلن عن  فوز أردوغان علما أن هذه الانتخابات مشكوك بتوقيتها وبنزاهتها  من قبل الداخل التركي نفسه ونستطيع أن نجزم والعالم معنا أن محاولات تدوير الزوايا فاشلة سلفا سواء نجح حزب أردوغان أم سقط خصوصا أن تركيا  تواجه تحديات كبيرة ناتجة عن ارتدادات سلبية بسبب ما قامت به حكومة الواهم العثماني بتوتير الأجواء مع كل دول الجوار وما مارسته من تورط عبر دعم الإرهاب وإقامة معسكرات تدريب واحتضان الإرهابيين وداعميهم ومنظميهم وأخيرا تنفيذ عدوانهم في عفرين ومنبج وغيرها  لذلك.
لا يبدو حال تركيا أفضل من وضع شركائها في سفك الدم السوري سواء كانوا في المنطقة أم في العالم وما ينطبق عليهم ينطبق على الآخرين سواء الذين يحاولون أن يقدموا صك براءة مما اقترفته أيديهم أو أولئك الذين مازالوا يلوون رؤوسهم ويناطحون العالم أجمع ويطالبون الأمريكي بالمزيد من التدخلات الجديدة بعد أن وعد السيد ترامب بتقديم فتائل ألغام جديدة للإرهابيين سواء على الصعيد السياسي أم العسكري لزيادة  نيران المنطقة إشتعالا خاصة بظل الاحتضان الأمريكي للعصابات الإرهابية في الجنوب السوري وشماله واستقدام المرتزقة الإرهابيين من كل أصقاع الأرض ليجربوا طلقتهم الأخيرة في الميدان السوري .. وهذا ما نجد ترجمته الفعلية على أرض الواقع من خلال حال المرتزقة وما يمثلونه في الميدان وبصوت من يتحدثون حيث يختلف المرتزق المجند فرنسيا مع المرتزق الممول سعوديا أو المحتضن تركيا في الشكل لكن في النتيجة الأخيرة أو المحصلة النهائية هو مرتزق وله نفس الغايات ولا مصلحة له في أي حل سياسي .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بسام عمران