أحلام الكيان الصهيوني تذهب مع الريح

العدد: 
15115
التاريخ: 
الخميس, حزيران 14, 2018

ربما كانت الحرب على سورية في كفة و خواتمها في كفة أخرى، فالحرب على سورية كانت من أجل إزالة آخر عقبة في وجه الكيان الإسرائيلي لابتلاع فلسطين والجولان بشكل كامل و طي صفحة من صفحات التّاريخ و إلى الأبد حيث تتفكك سورية ويتفكك جيشها وشعبها، لذلك كانت الحرب على سورية.
  استمات العدو الإسرائيلي لخلق شريط عازل وجيش لحدي من جبهة النّصرة ودخلت المعارك جوا وبرا والكترونيا و كيماويا ، وكانت تستقبل الارهابيين وتعالجهم وتدعوهم إلى مؤتمراتها مقابل شيء واحد هو أن تقدم ما تسمى «المعارضة» الجولان  هدية لإرضاء  الكيان الإسرائيلي مقابل مساندتها للارهابيين في احتلال العاصمة دمشق.  
ذهبت أحلام الكيان الإسرائيلي مع الرّيح العاتية ، و الجيش العربي السّوري وحلفاؤه لا يحتاجون كثيرا للقضاء على الإرهابيين في الجنوب السّوري و العزيمة السّورية الجديدة شديدة البأس لا تسر العيون الصهيونية، والمعركة مع الإرهابيين ستكون من أسهل المعارك، وسيكون طيران العدو الإسرائيلي في خطر شديد إذا قرر التّدخل في المعركة، بل إنّ القوات البرية الإسرائيلية الموجودة في الجولان المحتل صارت في مرمى الصواريخ وسينالها الجحيم إذا تدخلت في المعركة كما بدا واضحا من فشل صواريخهم  الأخيرة في السّماء السّورية، لذلك تم الاستنجاد بأميريكا وترامب وصارت إسرائيل ترسل رسائل التّهديد عبر وزارة الخارجية الأمريكية.   
 تدرك إسرائيل أن ما دُمر في سورية سيتم إعماره، وتدرك أنّ إدلب عائدة قريبا بثوبها الأخضر ، وأنّ بقاء أمريكا في الشّرق مزحة ثقيلة ،لأنّ الأمريكيين سيهربون عند انطلاق أول رحلة نعوش جوية من سورية إلى واشنطن ، ولكن انهيار الارهابيين في الجنوب السّوري يعني لإسرائيل تحطم المدماك الأول الذي بنت كل خططها فوقه وعادت الأمور إلى سابق عهدها والأسوأ قادم، لأنّ السّوريين لن يعودوا إلى المفاوضات، ومحور سورية المقاوم سيبدأ العمل مباشرة على نطاق الجولان ، مما سيجبر إسرائيل على الانسحاب من الجولان السّوري كما انسحبت من جنوب لبنان بقوة السّلاح تحت شعار ما أُخذ بالقوة لن يُرد إلا بالقوة ،وهنا نفهم كيف أن ترامب ألغى الاتّفاق النّووي مع إيران ليس لأنّه يريد إلغاءه بل لأنه يريد أن يعيد التفاوض بشأن أمن إسرائيل ،أي أن يعود الجولان إلى مرحلة المفاوضات الماراثونية.
بدأ الامريكيون والإسرائيليون يهاجمون الجيش العربي السّوري في الشّرق والوسط للإيحاء أنّ لديهم القدرة على طعنه في الخلف إذا توجه جنوبا أو حاول التّلاعب بالاستقرار الحالي في الجنوب والشّرق إلى أن تنتهي المفاوضات غير المباشرة عبر الروس، ولكن إنذارات الأمريكيين من الاقتراب السّوري من الجنوب وتحميل روسيا مسؤولية ذلك تعني أنّ الأمريكيين شموا رائحة معركة الجنوب وربما هذا هو السّر الذي كنا نفتش عنه في لقاء سوتشي الأخير.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
محمد أحمد شحّود