المشروع الصهيوني المكشوف

العدد: 
15115
التاريخ: 
الخميس, حزيران 14, 2018

أعلن الكيان الإسرائيلي القدس عاصمة له بعد أن أخذ الدعم والهبات والجوائز من أمريكا .. وهنا أنجزت المرحلة الأولى من المشروع الاستيطاني فبدأ يبحث عن تنفيذ المرحلة الثانية وهي محاولة خنق كل مقاومة وتفتيت الوحدة العربية وتمزيق البلاد عبر عملاء من مشيخات الذل وملوك العمالة والاستسلام .. إذ تحولت دول الخليج الى ولاية أمريكية غربية تقف موقف المتخاذل مع الإدارة الأمريكية أولاً والإسرائيلية ثانياً , فقيادهم سهل لأنهم بلا جذور ولا أصول ..
هذه هي التبعية للغير , إضافة الى المساعدة في سحق كل مقاومة عربية في الوطن العربي عامة وفي سورية والعراق وفلسطين خاصة ..
فما فعلته اسرائيل في العراق و في سورية ويحاولونه مع المقاومة الفلسطينية هو الجزء الثاني من هذا المشروع كل ذلك لأن هاتين الدولتين سورية والعراق رفضتا ما يسمى باتفاقيات السلام ليس لأنهما لا تحبان السلام ولا لأنهما دعاة حرب وقتل وتدمير بل لأن السلام مع الصهيونية عنوان للتخاذل والإذلال وصراعنا معهم صراع وجود لا صراع حدود وصراع بقاء مع عدو يريد لنا الفناء ...
هم ناقضو عهود ومواثيق , أحفاد قردة وخنازير , قد ابتلعوا الأرض وانتهكوا العرض وأتوا على الحجر والبشر وبعدها يريدون فترة مهادنة تتيح لهم هضم ما ابتلعوه وتنظيم أوضاعهم لمعاودة الهجوم من جديد على الشعوب الآمنة للاستيلاء على أراضيها ..
إن من يعقد اتفاقية سلام مع عدو غاصب فإنما يسلم نفسه للعبودية فهؤلاء الصهاينة يريدون الانتصار علينا وإذلالنا وطمس وجودنا فكرياً وانسانياً , وعقائدياً ..
إذاً بعد السيطرة على فلسطين ومشاركة دول الخليج في التطبيع وتوطين الفلسطيني في الشتات تبدأ مرحلة فرض سلام على أعدائها , سلام خادع يخدم مصالحهم ويحقق مطالبهم ويكون وقتياً حتى يعدّوا للأمر عدته ولن يقيموا للسلام وزناً إذا ما وقف أمام مصالحهم وأمام تحقيق استراتيجياتهم طويلة المدى , لاستكمال مرحلة بنائها بالاستيلاء على فلسطين كلها وإقامة الصناعات لدعم استقرار المستوطنين إذا وفرت لهم أماكن الإقامة وزرعت في أذهانهم فكرة أن هذه الأرض وعدهم الله بها في التوراة هي تربية اليهودي منذ ولادته بعكس العربي الأصيل الذي تربى أننا جميعاً أخوة لا فرق لعربي على أعجمي إلا بالتقوى , فليس العار أن ننكب ولكن العار أن تحولنا النكبات من أمة قوية الى أمة ضعيفة.
ومع ذلك ما زال أعراب الخليج يمارسون أدوار العمالة نفسها منذ أن ساعدوا في ضياع فلسطين حتى يومنا هذا ..
إن كل ما فعلته إسرائيل من ابتلاع فلسطين بما فيها القدس وتشريدها للشعب الفلسطيني وتمددها نحو الحدود المجاورة واحتلالها الجولان تجدها غير عابئة بالعالم كله بمنظماته وهيئاته جميعها إضافة الى جامعة الدول العربية المتخاذلة التي لا تملك سوى سلاح المهادنة ..
ولكن نحن بعد كل هذا ورغم ما جرى ويجري الآن نؤمن بأنه في الوحدة القومية تضمحل العصبيات وتنشأ الوحدة الصحيحة التي تتكفل بإنعاش الأمة العربية .. نوقن يقيناً تاماً بأنه ليس لنا من عدو يقاتلنا ونقاتله إلا الكيان الصهيوني وما تبقى هم أذناب له ..
فنحن نواجه معتدين وليس أمامنا إلا الحياة بكرامة أو الموت دفاعاً عن الأرض والعرض والإيمان العقائدي بأهدافنا السامية فنحن لا نخاف الحرب لأن فينا قوة عظيمة نابعة من رسالتنا القومية.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عفاف حلاس