ضربتان قاصمتان لمزارعي البطاطا .. عجز بالجملة و(اللفحة) تضرب ضربتها

العدد: 
15115
التاريخ: 
الخميس, حزيران 14, 2018

الموسم ليس الأفضل لمزارعي البطاطا

(الخسارة) نصيب الأغلبية

تخفيض عمولة  المصارف  الزراعية مطلب للفلاحين

يبدو أن هذا العام  بموسميه  لم  يكن الأفضل  بالنسبة لمزارعي البطاطا  الذين  وقفت  بوجه  عملهم الكثير من الصعوبات والمعوقات جعلت المنتج يباع بأبخس الأثمان  و عجز المزارع  عن تحصيل التكلفة  في  زراعتها  ..في تحقيق سابق أضاءت العروبة على معاناة مزارعي البطاطا و التي كان نقص المياه أولها  و ارتفاع أسعار الأسمدة  و الأدوية  الزراعية  ثانيها وأجور ساعات الحراثة واليد العاملة  و  لتكتمل  بسوء آلية التسويق ,وبعد التحقيق بأيام تدخلت السورية  للتجارة  وباشرت بشراء  المنتج من المزارعين  ,ورغم أن الأسعار  لم تكن بالمستوى المأمول – لأن  السورية للتجارة  اشترت  الكيلو  بأسعار تتراوح بين 65 -90  ل.س  - بينما التكلفة  للكيلو  الواحد  و بحسب المزارعين أنفسهم تصل إلى 100 ل.س .

  اليوم ... تحد جديد  يظهر أمام  المزارعين  و يبدو  انه  قضى على ما تبقى لهم من أمل  في  تحصيل التكلفة التي وضعت على محصول البطاطا في عمليات الحراثة  و الري و التسميد  و القلع  ,لتكون (اللفحة)  بطل هذا الموسم  و صاحبة  الأثر السلبي الأكبر على المحصول..

المبيدات لم تسعفنا
 وقال مزارعون التقتهم العروبة   ومنهم محمود فانوس و مرهج الحسن وعلي عبد  الكريم شاهين  وأحمد محمود الحسن و عارف علي أحمد من قرى ( الناعم وربلة ) : رغم تكرار الرش بالمبيدات الحشرية وبعض الحقول تم رشها أربع مرات لكنها لم تسعف المحصول بسبب التغير المفاجئ بالطقس وهطول المطر في أوقات حرجة بالنسبة للموسم ,وهذا عبء إضافي على كل مزارع ونحن مثقلون أصلاً  بتكاليف الأسمدة و المحروقات و البذار و خسارة موسم سابق ..
محمد خضر  زينة  رئيس الجمعية الفلاحية في  الناعم قال : أصيب  المجموع الخضري لهذا العام باللفحة النارية بسبب الأحوال الجوية و ارتفاع درجات الحرارة أو انخفاضها الشديد و هطول الأمطار في غير موعدها ..
 وتتفاوت نسبة الضرر بين الحقول في القرية الواحدة فبعضها تضرر بنسبة 50-75% وبعضها قضت اللفحة على المحصول كله و حولته إلى هشيم يابس ,وفي أحسن الأحوال لن تصل كمية الموسم إلى 30% من الكميات المعتادة  والخسارة  تتناسب طرداً مع المساحة  المزروعة..
وأضاف: ينحصر دور الإرشادية بتوعية المزارعين ‏بضرورة مراقبة مرض (اللفحة) والعمل على الرش الوقائي والعلاجي إلا أن التكاليف الباهظة ‏لأسعار المبيدات تدفع المزارعين إلى التأخر أو عدم الرش..
وقال: يعتمد معظم الأهالي في هذه المناطق وبشكل كبير على الزراعة وخصوصاً البطاطا والقمح  وفي بلدية الناعم والقرى التابعة لها يزرع حوالي 5600  دونم بالبطاطا , موزعة على قرى دبين 1500 دونم , وفي الجوبانية 500 دونم  , وفي القرنية 1600 دونم ...
 وقال مزارعون للعروبة :إن  عملية الزراعة أصبحت مكلفة  من كل النواحي بدءاً من الأيدي العاملة إلى ارتفاع  أسعار السماد  
بشكل جنوني و  بات  من  المستحيل على المزارع أن يدعم محصوله  بشكل جيد  كما في السابق,إضافة إلى أن  فترة  التوزيع في المصارف  الزراعية – في بعض الأحيان – تتأخر وتكون  في أوقات  غير مناسبة  لتسميد الأرض و هنا  يكون الفلاح  تحت  رحمة تجار  القطاع الخاص  للتزود بالسماد في الموعد المحدد ..
و أشار بعضهم  أن  الأدوية الزراعية غير فعالة  في أحيان كثيرة، وقال البعض ممن التقيناهم: إن  الدواء يكون أحياناً كمن  يرش الماء على الزرع  أو أسوأ..

 لاعلاقة  للبذار
  ظروف جوية  لعبت  دوراً كبيراً في  التأثير على  محصول البطاطا بشكل سلبي و أوضح  المهندس أحمد  يوسف الأحمد  مدير فرع  مؤسسة إكثار البذار بحمص أن كل مايشاع عن احتمال  إصابة البذار باللفحة  بعيد عن العلم  أشد البعد  ,وهنا يشير الأحمد إلى أن مرض اللفحة  مرض فطري لاعلاقة له  بالبذار , ويصيب المجموع الخضري ,  و لاينتقل عن طريقها لأن الدرنة المصابة باللفحة  تلحظ  فوراً كونها تهترئ  بعد 10-15  يوماً  من الإصابة ..
 وقال: إن ما حصل  هذا العام  نتيجة  للظروف الجوية  من حرارة  و رطوبة  و تفاوت  بدرجات الحرارة و  هو  جو مناسب لنشاط  فطر (فيتو فتورا)  المسبب للفحة المتأخرة  على  الدرنات  , والجو كان  موبوءاً بأبواغ الفطر  و بدأت الإصابة من المنطقة الساحلية باتجاه  الداخل لأن  الأبواغ  انتقلت  بفعل  الرياح ..
وأضاف اليوسف : يمكن التخفيف من الإصابة أو الحد منها عن طريق اعتماد مبيدات ‏فطرية جهازية وهي غالية الثمن بالنسبة للمزارعين ,وأشار إلى أن حقل التجارب العائد للمؤسسة في قرية مودان مساحته 12 دونماً لم يصب باللفحة أو بأي مرض آخر كون المتابعة تتم من قبل مشرفين متخصصين..

الدعم يزيد هامش الربح
 أما  بالنسبة لإمكانية تعويض الفلاحين عن الضرر الحاصل تبقى الكرة بملعب اتحاد الفلاحين لمخاطبة الجهات المعنية أو منحهم  قروضاً ميسرة لئلا نكون أمام حالة عزوف عن زراعة تتسبب بخسائر اقتصادية أكبر..
وذكر رئيس اتحاد فلاحي حمص يحيى السقا للعروبة أن المساحات المزروعة بحسب الخطة الزراعية الناظمة للعمل وبسبب  محدودية  مصادر الماء لم تطبق كلها , وتتركز  زراعة البطاطا في  مناطق القصير بشكل أساسي لتوفر المياه الجوفية  بشكل جيد و المركز الشرقي  و في منطقة تلكلخ ..
وقال : تواصلنا في اتحاد الفلاحين  مع مديرية الزراعة  (دائرة الوقاية)  والتي أثبتت أن  الظروف الجوية  هي العامل المهيئ والمسبب الأساسي لانتشار اللفحة,وإصابة مساحات  كبيرة,و أشار أن للاتحاد دوراً هاماً في توجيه الفلاحين لاتخاذ اجراءات و مكافحات وقائية مسبقة قبل الإصابة ...لكن التكلفة العالية تحول دون تمكن  الفلاح من القيام بكل الخطوات الاستباقية اللازمة..
وأشار إلى أن مكتب التأهيل يقيم دورات قصيرة في ريف المحافظة تشمل مختلف  النشاطات الزراعية  لاتخاذ الاجراءات الكفيلة بالحصول على موسم جيد خال من الإصابات ..
و أشار رئيس مكتب التسويق في اتحاد فلاحي حمص موفق زكريا : يمكننا  تلخيص معاناة الفلاحين بأن تكلفة كيلو البطاطا وسطياً تصل إلى 90 ل.س ووسطي المبيع 60 ليرة  لتأتي الأمراض و الإصابات وتفاقم الأزمة و تضاعف الخسارة..
مؤكدا أن السورية للتجارة قادرة على إيجاد صيغة معينة لاستيعاب الفائض في السوق مع تأمين  عائدية اقتصادية للفلاح و ذلك بحفظ المنتج في برادات وطرحه في  أوقات نفاده من الأسواق و بالتالي تحقق توازناً بين العرض و الطلب وتحمي المستهلك من فروقات حادة في الأسعار بين موسم  و آخر ..
وأضاف: نأمل أن يتم بحث إمكانية تخفيض أسعار البذار ولو عن طريق تحقيق دعم  جزئي لمحصول البطاطا كونه استهلاكي على نطاق واسع  وبالتالي  تعزيز  دور الفلاح في دعم الاقتصاد الوطني خاصة أن العملية تتم  بشكل مبرمج  وليست عشوائية ,كما نأمل أن يتم  دعم – ولو جزئي – لمادة  المازوت الزراعي المستخدم في  عمليات الري أو الحراثة..
 و أضاف  السقا يكمن  بيت القصيد و الدعم الحقيقي  للفلاح  في  موضوع الأسمدة و الذي لم نر أي نتيجة تذكر بخصوصه رغم العديد من الاقتراحات في أماكن  ولقاءات  متعددة, إذ كان المقترح أن يتم تخفيض  نسبة  هامش الربح للمصارف الزراعية,وقال : تقدمنا  بمقترحات  عديدة لإمكانية استجرار الأسمدة من قبل  الجمعيات الفلاحية  من الشركة العامة للأسمدة  بشكل مباشر و تخفيف الكثير من الأعباء المادية عن الفلاحين, لكنها  وللأسف لم تلق أي  استجابة..
أخيراً
 لابد من  تضافر الجهود بشكل حقيقي و جاد  من قبل كل الجهات المعنية بالعملية الزراعية   ليتمكن الفلاح من  الاستمرار في عمله المهم جداً و لئلا يجد أسباباً تدفعه للعزوف عن  الزراعة  و هنا ستلحق الخسارة بجميع الأطراف ..
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
محمد بلول