العجـز المائي شبـح يهـدد عمـل المنشآت الصناعيـة

العدد: 
15118
التاريخ: 
الخميس, حزيران 21, 2018

 تشهد المحافظة خلال هذا العام عجزاً مائياً يثقل كاهل المزارع و الصناعي على حد سواء, ويعتبر اتخاذ خطوات استباقية أمراً لابد منه لاستمرار العمل وضمان عدم التوقف لأسباب تخرج عن السيطرة فالماء من العناصر الأساسية في أي عملية صناعية أو زراعية.

 لذا .. يتوجب على الشركات  الصناعية بالمحافظة اتخاذ التدابير  لاستمرارية عملها  نتيجة لقلة الهطولات  المطرية  التي لم تتجاوز نصف المعدل مقارنة بالعام الماضي سواء كانت  هذه التدابير عبر تدوير المياه في  دارات  مغلقة  أو الاستعانة بآبار  ارتوازية قريبة خاصة في مؤسسات  و شركات  القطاع الصناعي و التي تعتمد بشكل كبير على بحيرة قطينة  و نهر العاصي  اللذين ينوءان بحمل التزامات صناعية باتت  كبيرة في ظل شح الأمطار ..وضرورة تنفيذ  الصيانات  الدورية  لمعامل  شركتي الأسمدة  و السكر في  ذروة العجز المائي أي خلال  شهري تموز و آب  كون الواقع  المائي في سدود المحافظة حرج  ..
الحاجة الفعلية 32 مليون م3 سنوياً
نشير في مادتنا الصحفية اليوم  إلى تدابير استباقية تتخذها شركات صناعية من باب  الحرص على استمرارية الإنتاج قبل  وقوع  ما لا يحمد عقباه  علماً أن الشركات التي تعتمد  على مياه نهر العاصي محدودة وهي لاتتجاوز الخمس شركات  وحول هذا الواقع قال مدير الموارد المائية  المهندس اسماعيل اسماعيل : تم التوجيه عن طريق المحافظة لمعامل السماد  و مصفاة حمص و  السكر لاتخاذ كل الاجراءات  التي تغطي  العجز من بحيرة  قطينة وذلك عن طريق  تشغيل  محطات المعالجة  لتدوير المياه,واستثمار  الآبار المحفورة   أو حفر آبار جديدة وترشيد الاستهلاك و التخفيف من الهدر قدر الإمكان..
وأشار إلى أن  الحجم التخزيني الحالي في بحيرة قطينة  لايتجاوز 41 مليون ونصف المليون  من الأمتار المكعبة  أي  أقل  من الحجم الميت  بعشر ملايين  متر مكعب تقريباً
وذكر أن احتياج المنشآت الصناعية بحدود 32 مليون  متر مكعب سنوياً  ولنتمكن من تزويدهم بالماء يجب أن يتجاوز الحجم  الخمسين مليون متر مكعب ,وهو أمر مستحيل في ظل انخفاض نسبة الهطولات المطرية ,وانخفاض تغذية المياه الجوفية بشكل كبير..
 وأوضح اسماعيل  معنى الحجم الميت  بأنه الحجم الذي  لانستطيع تصريفه  وهو بالأصل لايمر  عبر فتحات  أو بوابات السد ..


 لن تغطي الحاجة
وقال المهندس طراف مرعي المدير العام للشركة العامة للأسمدة  :إننا نتابع العمل وبشكل مستمر مع وزارة  الري  بهدف حفر آبار في المنطقة  حسب الكمية المطلوبة ,وأضاف : حتى في حال  حفر الآبار  فالكميات المستخرجة لن تغطي الحاجة الكلية لكنها تساعد بهدف  تجاوز الأزمة و الوصول إلى أفضل صيغة بالعمل..
المشكلة بعيدة عن معمل الألبان
المهندس محمد الحماد مدير شركة ألبان حمص قال:  المشكلة ليست قريبة أبداً على شركة الألبان لأن استجرار المياه ليس من العاصي و إنما الاعتماد الكلي على البئرين الموجودين في الشركة وهما بغزارة جيدة, وأشار إلى أن بئراً واحداً يغطي حاجة الشركة من المياه ,و البئر الثاني مغلق حالياً
ويبلغ الاستهلاك الشهري 3000 متر مكعب من المياه العذبة  ,أما المنصرفات و التي يصل حجمها إلى 1800 متر مكعب يتم صرفها إلى محطة الدوير للمعالجة
 الترشيد حل جيد
تحدث نجدت فياض  رئيس الدائرة  الإنتاجية في  شركة سكر حمص أنه توجد عدة اجراءات  وتدابير لتأمين  احتياجات المعامل الأربعة من المياه , و ترشيد  احتياجاتنا  من  المياه لكافة الاستخدامات  في  الشركة  و أبرز هذه الخطوات جعل جميع الدارات  الموجودة  في  الشركة مغلقة  ,وتجهيز الآبار الموجودة في الشركة و الغاطسات من الناحية الفنية وهي جاهزة للاستثمار..
وأضاف الحالة الفنية  لمأخذ  شركة سكر حمص على نهر العاصي جيدة  كما تم تجهيز  المأخذ  بوضع أكياس  رمل  لرفع منسوب المياه المستجرة بالإضافة إلى تعزيل  مجرى نهر العاصي  بالتنسيق  مع الموارد المائية  بحمص..
وأكد فياض بأن الحاجة اليومية  للمعامل  الأربعة  من المياه - في حال تم تشغيلها كلها (سكر  وزيت وصابون  و كحول وخميرة)  تتراوح بين 20  و21 ألف  متر مكعب  يومياً تطرح إلى الصرف الصحي ..
أما الاستهلاك اليومي حالياً لايتجاوز 300  متر مكعب ..
 وتابع : إن  لمعمل الخميرة  خصوصية في العمل و المياه المستخدمة فيه من الآبار الارتوازية الموجودة في الشركة ,والمياه المستجرة من العاصي فقط لمحطة المعالجة , حيث يتم تحويل المياه المنصرفة إلى محطة معالجة عن طريق التهوية للتخفيف من التلوث قدر الإمكان  والوصول إلى الحدود المسموح بها لمعالجة مياه الصرف الصحي ثم يتم معالجتها في محطة الدوير ..
62 ألف متر مكعب يومياً
تقوم محطة المعالجة في الدوير بمعالجة مياه المجاري الناتجة عن مدينة حمص  بما فيها المنشآت الحرفية و الصناعية  و التجارية المتوضعة ضمن الإطار التنظيمي  للمدينة
 وذكر المهندس سهيل ديب مدير الشركة العامة للصرف الصحي بحمص : إن مبدأ المعالجة  يعتمد  على الحمأة المنشطة التقليدية حيث تتم معالجة كامل مياه الصرف الصحي الناتجة  عن مدينة حمص وهي حالياً  بحجم 62 ألف متر مكعب يومياً  ويتم صرف المياه المعالجة إلى  نهر العاصي  وهي تحقق الشروط التصميمية  للمحطة و يمكن  استخدامها في أعمال الري  اللاحقة بعد مزجها  مع مياه  نهر العاصي الذي يقوم  بتنقية  ذاتية على مسار النهر
 وأضاف  :تتم  معالجة 416 متر مكعب  من الحمأة يومياً بحيث تخفض رطوبتها  من 95% إلى 76%  لتصبح قابلة للترحيل  من موقع المحطة إلى المكب المخصص في  منطقة الفرقلس  حيث يرحل يومياً 30مترمكعب علماً أن الكميات المنتجة النهائية  بحدود 50 متر مكعب  يومياً وهي نسبة بسيطة لاتتجاوز 5% من حجم المياه الواردة للمحطة ..        
أخيراً
 يبدو أن الوقت قد حان لدق ناقوس الخطر و فتح الأبواب على مصراعيها للأفكار المبتكرة في سبيل ترشيد استهلاك المياه على جميع الصعد لئلا نقع في المحظور ..

 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
هنادي سلامة