التأمين يحتاج لثقافة

العدد: 
15119
التاريخ: 
الأحد, حزيران 24, 2018

بلغت قيمة التعويضات المقدمة للمؤمن عليهم بتصريح سابق لمسؤول لدى المؤسسة العامة للسورية للتأمين حوالي 12 مليار ليرة خلال العام الماضي, منها حوالي 10 مليارات ليرة للتأمين الصحي.
 في حين وصلت قيمة الأقساط في شركات التأمين الخاصة في ذات العام إلى 9,9 مليار ليرة, منها 2,9 مليار للتأمين الصحي الذي تصدر الأقساط المحصلة و يليها التأمين الإلزامي للسيارات.
الأرقام السابقة تدل على أن كلا من التأمين الصحي و السيارات الإلزامي شكلا الصدارة في عقود التأمين والسبب يعود  بالدرجة الأولى إلى انه إلزامي على الأفراد وليس طوعياً، وذلك لمعرفة المعنيين في هذا المجال بأهمية هذه الأنواع من التأمين دون معرفة الأفراد بذلك والذي يعود إلى عدم وجود ثقافة تأمينية لديهم.
وما يؤكد كلامنا هو تذمر شركات التأمين نفسها من الاستخدام الخاطئ للمؤمن عليهم لبطاقاتهم  وخاصة في التأمين الصحي والذي تحول إلى تجارة يتواطأ فيها المؤمن عليهم والأطباء والصيادلة, ما جعل شركات التأمين تبحث عن آليات لمنع هذا الاستخدام الخاطئ الذي لا ينسجم مع مضمون التأمين ورفضها الكثير من التشخيصات الطبية والأدوية بحجة سوءالاستخدام.
الأمر الذي أدى إلى خلق ردود فعل لدى المواطنين جعلتهم ينفرون من شركات التأمين والتعاقد معها واعتبارهم عملية نصب على أموالهم وبالتالي فشل الأهداف الحقيقية من فكرة التأمين.
التأمين بأشكاله المختلفة يلعب دوراً اقتصادياً واجتماعياً مهماً, ويشكل عامل استقرار للأفراد, وتقوم فكرته على أن  مجموعة من الأشخاص تتحمل بكاملها متضامنة,الأخطار التي قد يتعرض لها فرد أو عدة أفراد.
ويبرز دور التأمين اجتماعياً من خلال ما يوفره للأفراد من شعور بالثقة والأمان تجاه الأخطار والحوادث التي تهددهم أو تهدد أموالهم, في حين يتجلى دوره الاقتصادي بأنه وسيلة لتكوين رؤوس أموال ضخمة من خلال جمع الأقساط وبدلات التأمين لدى الشركات والاستفادة منها في تلبية حاجات الدول الخاصة و العامة ودعم اقتصادها الوطني.
وإن نجاح الأهداف الاجتماعية والاقتصادية للتأمين تأتي من خلق مصداقية تبنى على حسن النوايا بين الأفراد وشركات التأمين من خلال ثقافة تأمينية للمجتمع تبرز حقوق الأفراد والشركات.
هذه الثقافة تشرح مفهوم التأمين وأهميته ويتحمل مسؤولية نشرها الجهات الحكومية  و الخاصة معاً بدءاً من إلزام شركات التأمين كونها المستفيد تجارياً بتكثيف الإعلان عن ذلك في الصحف والمجلات والكتيبات والمطبوعات التوعوية تليها المنظمات الشعبية والنقابات والاتحادات المهنية والجهات الإعلامية لدورها الاجتماعي و التوعوي الهام الذي يتلاقى مع أهداف التأمين الاجتماعية.
التأمين في الدول المتحضرة يعد من أهم عوامل الأمان للأفراد في ممارسة حياتهم ويشكل رديفا اقتصادياً مهما ,نأمل أن نرى ذلك في سورية وخاصة في ظل الظروف التي نمر بها.
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
فارس تكروني