اليوم العالمي للتبرع بالدم ..إزكاء للوعي ورصيد لزمر نقية

العدد: 
15121
التاريخ: 
الثلاثاء, حزيران 26, 2018


الحياة جميلة ، ونحن نعيشها،ولذلك علينا أن نضع فيها بصمة .. هذا كان شعاره وهكذا أراد ان يمضي حياته .. وكم تكون هذه البصمة جميلة عندما تكون لصالح إنسان آخر وفي سبيل خدمة إنسانية .
مع مرور اليوم العالمي للتبرع بالدم والذي يصادف في 14حزيران من كل عام إلتقينا السيد علي محمود سليمان المصنف أولا كمتبرع بالدم في سورية حيث تبرع بالدم 288 مرة خلال حياته ، وكان الحوار الآتي :
مفهوم التبرع بالدم
علي سليمان من مواليد 1960 - وادي العيون ، أول مرة تبرع بالدم كانت عام 1979 لاستكمال أوراق رسمية وكان في تلك الفترة يرى نظرة الخوف والحالة النفسية من عملية التبرع بالدم ، ولكن بعد أن أدرك أنها عملية صحية وهي أشبه بالوصفة الطبية المفيدة للإنسان قرر أن يقوم بها عدة مرات وبشكل دوري فهي مفيدة من الناحية الصحية أولا وتعزز النظرة الانسانية لدى الشخص المتبرع فهي نوع من أنواع العطاء للآخرين من المرضى والمصابين المحتاجين لنقل الدم من جهة ثانية .
وقد أكد لنا أنه وبعد تبرعه بالدم لأول مرة اكتشف أن التبرع ليس له عوارض جانبية بل على العكس هو مفيد  لأنه يساعد على تجديد كريات الدم ،ورغم أن منظمة الصحة العالمية حددت أن المتبرع  وهو  من عمر 18- 60 سنة وصاحب جسم سليم يمكن أن يتبرع  من 3 إلى 4 مرات سنويا إلا أنه كسر هذه القاعدة فخلال عام واحد - 2014 تبرع (22) مرة .
دمي سلاحي   
لكل إنسان دور في الحياة وكل حسب طاقته وإمكانياته ،وهذا مانوه له علي فقال : بهذا العمر الذي وصلت له لم أعد أستطيع حمل السلاح ولكنني أعتبر أن دمي هو سلاحي أقدمه لأبناء بلدي وخصوصا جنود الجيش العربي السوري الذين نفخر بهم ونعتز، فهم يقدمون أرواحهم في سبيل الوطن ونحن علينا ألا نبخل عليهم  ببضع قطرات من دمنا .
طموح  مشروع
من الآمال والرغبات التي يتمنى علي أن يحققها هو تسجيل اسمه في مجموعة غينيس للأرقام القياسية وبذلك يرفع اسم بلاده سورية عاليا وكله فخر وهو كما أكد لنا لا تغريه الماديات والمكافآت ولكن يتمنى أن تأخذ فكرة التبرع بالدم مجالا أوسع من التوعية والاهتمام لفائدتها للشخص وللمجتمع بشكل عام فقال : أشعر بسعادة عامرة عندما يستوقفني أحدهم ويشكرني على إنقاذ حياة قريب له بسبب تبرعي بالدم وفي إحدى المرات وأثناء خروجي من المشفى استوقفتني إحدى السيدات وقالت لابنها الصغير : أشكر العم لأنه تبرع بدمه وأنقذ حياتك ..نعم لولاك لما كان ولدي على قيد الحياة ..
يوم  عالمي
تحتفل دول العالم في 14 حزيران من كل عام باليوم العالمي للتبرع بالدم لإزكاء الوعي بالحاجة إلى الدم الآمن ومنتجاته وتقديم الشكر للمتبرعين بدمائهم طواعية دون مقابل على ما يقدمونه من هبات الدم المنقذة لأرواح الملايين سنويا.
وفي سورية يحيي السوريون هذا اليوم عبر حملات التبرع والمبادرات الفردية والمجتمعية والنشاطات والفعاليات الشبابية التي لبى عبرها الجميع نداء الوطن والواجب وتبرعوا بدمائهم لجرحى الجيش العربي السوري والجرحى المدنيين الذين استهدفهم الإرهاب على اختلاف مواقعهم ،وقد أكد لنا علي سليمان أن سورية احتفلت لأول مرة بهذه المناسبة عام 2006 ،وقد كرم وقتها بأنه المتبرع الأول ،وقد زادت عدد زياراته للمستشفيات ومراكز التبرع بالدم في عدد من المحافظات السورية ولا سيما بعد الحرب فقال :أنا فخور جدا بقدرتي على التبرع دعما لجيشنا العربي السوري الصامد وإنقاذ الجرحى من أبناء هذا الوطن وسعيد لامتزاج دمي بدم الأبطال الذين يقدمون حياتهم دفاعا عن الوطن، وما أقوم به أقل من الواجب لإنقاذ الجرحى والمصابين في ظل ظروف صعبة تمر بها البلاد.
وأكد : أنا أتمتع بصحة جيدة ودم نقي وأصر في كل مرة على التبرع دون التقيد بالمدة القانونية المسموح بها وهي التبرع لمرة واحدة كل ثلاثة أشهر للرجال الأصحاء .
كلمات من القلب
أراد علي أن يعبر عما ينتابه من شعور في كل مرة يتبرع بها بالدم فقال :أنا الجريح الحي ، أنا الشهيد الحي أنا المتبرع الاول بالدم في سورية وعندما يسألني صديق: كم من البلدان زرت ؟ أقول له: كل تراب سورية فمن عرف سورية عرف العالم
في سورية امتزجت دماء الأمل بدموع الحب لأجل الوطن.
لقد قمت برحلات عبر قامات السنديان إلى هامات المستقبل ،وتنقلت في شرايين الجرحى بين أنفاق العز ،وخلف سواتر الفخر،ورمال الصحراء ، لقد رحلت الى صدور الثكالى وإلى ضحكة الأطفال وإلى جنان الخلد مع تلك الأرواح الطاهرة.
رحلت عبر دموع الفرح وزغرودة أم الشهيدإلى كل البيوت وإلى صدر تلك الأم وهي تضم ابنها الجريح وعيناها تحدق في وجهي وتقول لي :
قطرات دمك جزء من حياتي ، بني روحي فداك .. أنت أنقذت ابني.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
منار الناعمة