نور ونار

العدد: 
15124
التاريخ: 
الأحد, تموز 1, 2018

كتاب الزميلة الإعلامية سعاد سليمان الذي يحمل عنواناً لافتاً هو ( نور ونار ) يستحق الوقوف عنده ملياً . هو لوحات نثرية أقرب ما تكون إلى ما يسمى ( قصائد النثر ) لاسيما في صفحاته الأخيرة .
حروفه تحمل قدسية النور ووهج النار .
هو بوح جميل , عباراته أنيقة ورشيقة وكلماته رقيقة , تمس شغاف القلب , لأنها من القلب والوجدان مدادها الصدق وروحها الوفاء لزمن مضى وأصدقاء وأهل وأمكنة .. طرابلس لبنان , حي عكرمة القديمة , دمشق , صحيفة العروبة , طرطوس .. حمين البلدة الغافية في جبال طرطوس ..!!
ثلاثة وأربعون لوحة كتبتها سعاد سليمان بدم القلب ...
هي رحلة عمر ... أو مقاطع منها ... أو نتفاً من سيرة حياة ...
وعمر مديد إن شاء الله , روت فيها شيئاً يسيراً من حياتها .
هذه المرأة المحررة المجتهدة في صحيفة العروبة لربع قرن مشرفة على صفحة الأطفال ثم رئيسة شعبة الأخبار ثم أمينة للتحرير.. تعمل في الصباح وفي المساء .. هي سعاد سليمان .
غير أن الأمور انقلبت .. واضطرت سعاد قبل سبع سنوات للمغادرة إلى  طرطوس مديرة لمكتب صحيفة الوحدة ..!!
عن طفولتها بكلمات قليلة , تقول الكثير .. في حي عكرمة القديمة كانت سعاد المدللة بين أشقائها وشقيقاتها .
والدان كريمان من ( حمين ) البلدة المتربعة على جبال طرطوس .. الى حمص ( أم الفقير ) قبل سبعة عقود ونيف . مدرستها في سوق الحشيش ورفيقاتها ومديرة مدرستها .. وجوه لا تنسى . المنزل الفسيح .... شجرة التفاح وعريشة العنب . وطيب النفوس هؤلاء هم الوالد والوالدة .. والأشقاء والشقيقات .
سحر دمشق أدهش الصبية سعاد سليمان الطالبة في قسم اللغة الفرنسية ... والمدينة الجامعية .. التي سبقها إليها شقيقها علي لدراسة الفنون الجميلة .. كانت مقر إقامتها .
الدكتور علي سليمان هو اليوم فنان تشكيلي عالمي وأستاذ جامعي للفنون الجميلة ..!!
ولأن سعاد مثل كل الفتيات اللواتي تربين على الصدق والوفاء و ( لا تفعل في السر ما تخجل منه في العلن ) المقولة التي يرددها الآباء والأمهات .. تحب ابن الجيران وتعلن ذلك  وتتزوجه , وهي بعد طالبة .. وتأتي ابنتها ( يارا ) ثم ( أحمد ) .. يارا الحب ويارا الحياة .. وأحمد قرة العين وألطف الأطفال وأجملهم ..!!
سعاد تغدو كاتبة صحفية يعرفها الناس من خلال ( العروبة ) عملها هو كنزها الثمين كما تقول .. وياسمين روحها والدها .. ووالدتها ..!!
حمص , التي ودعتها سعاد , من أجل طرطوس لا تزال حاضرة وسوف تبقى في ذاكرتها وروحها تقول ( حمص كبرياء مذبوح .. مجروح .. حمص نقطة انتهى .. وداعاً ) .
تركت سعاد أيكتها .. هجرتها إلى غابة بكر لم تطأها قدما رجل ( مجروحة .. مصدومة .. ماذا حصل .. مثلك أيها الزمن أسأل .. ولا أعرف للسؤال جواباً ..!! ) .
سعاد سليمان .. في كتابها ( نور ونار )  .. ذكريات عن زمن مضى وأيام راحتلكنها حفرت عميقاً في الذاكرة ... لكن سعاد امرأة لا تنكسر تتحدى العاصفة .. تنتظرها حتى تهدأ لترفع السارية وتبحر من جديد .. تقول :
( أحلامي تعيد رسم التواريخ بطريقتها .. بالضوء الساطع .. بالكلمة الطيبة سكون الروح .. وعظمة القلب .. بالحب .. بالنور والنار ) .
.. الزميلة .. الصديقة ... الأخت لك الشكر والتحية .. ساعات قليلة عشت فيها مع حروفك التي قدت من نور ونار , وصدق , وعفوية , ... كنت أتمنى أن تفصلّي أكثر .. لكن (اللبيب من الإشارة يفهم ...!! )

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل