ســــوء صناعــــة الرغيــــف .. ما الذي يعيق انتاجه .. المواد الأولية متوفرة والتجهيزات جيدة؟!

العدد: 
15125
التاريخ: 
الاثنين, تموز 2, 2018

كثيرة هي الشكاوى عن سوء صناعة الخبز في محافظة حمص «ريفا ومدينة » وعن نقص الوزن للربطة الواحدة , وتحكم المعتمدين في توزيع الخبز على الأهالي ..
التقينا العديد من المواطنين الذين أكدوا أنهم يشترون ربطة الخبز يوميا ولا يستطيعون أكلها , وهم أمام خيارين أفضلهما سيئ:إما رغيف بمواصفات مقبولة، ووزن ربطته لا يتجاوز  900غرام ، وإما وزن ربطة نظامي ولكن يتلف معظمها بسبب مواصفاتها السيئة, والجميع يتساءل ما الذي يعيق إنتاج رغيف جيد إذا كانت كل مستلزمات إنتاجه متوفرة ؟...

يؤكد أحد الخبراء في صناعة الرغيف أن نوعية الخبز المنتج سيئة مع وجود الاستثناءات ، ويرى أن السبب يعود لغياب الرقابة وجشع البعض، وأن هناك أناس ، قد لا تطالهم الرقابة التموينية،  خاصة وأن نوعية الدقيق جيدة وكذلك الخميرة ، ووجود اليد العاملة،التي تمتلك خبرة إنتاج رغيف جيد .
ومن المعروف أن مشكلة الهدر وسوء صناعة الرغيف ليس موضوعا جديدا يطرح ، فهل يحق لأي كان أن يساهم في هدر أي كمية من الدقيق وبالتالي الخبز الذي يكلف الدولة الكثير  بعدما تحولنا إلى مستوردين للقمح؟وهل يمكن تبرير الهدر في زمن استخدمت فيه مشكلة  الخبز وسيلة للضغط على السوريين والدولة السورية في هذه الحرب، بعدما تميزت سورية عبر تاريخها بتحقيق أمنها الغذائي من إنتاجها ؟ ...
ورغم كل الظروف الصعبة تعمل الدولة على تأمين الخبز لمواطنيها بسعر مدعوم ، ومع كل منطقة تتحرر من الإرهابيين تبدأ خطة تأهيل المخابز لتأمين الرغيف للأهالي بالسرعة القصوى  .
 كنا قد أعددنا اللقاء مع مدير المخابز السابق حسام منصور والذي حدثنا عن واقع صناعة الخبز في المحافظة وكميات الإنتاج الفعلية والصعوبات المرافقة للعمل ...
الإنتاج يغطي المحافظة
بيّن منصور أنه يتم خبز ما يقارب 450 طن من الطحين يوميا ً حصة المخابز الآلية منها 180 طنا ً وهذه الكمية كافية وتغطي حاجة المحافظة بالكامل , وعن أسباب اختلاف جودة الرغيف بين مخبز وآخر قال : يعود ذلك  للوضع الفني للآلات في المخبز, وعمر خطوط الإنتاج فيه ,إضافة لنوعية وجودة المواد الأولية ونوع الخميرة وفاعليتها، ولدرجة الحرارة تأثير كبير على العجين ودور هام في جودة الرغيف .
وأشار إلى أنه يتم حاليا ً استخدام نوع جيد من الدقيق والخميرة الطرية ومن المفترض أن يُنتج رغيف جيد كما أوضح أن لطريقة استجرار ربطات الخبز من المخبز إلى المعتمد وتكديسها دور بارز في جعل الخبز سيئ
 مخبز الوعر والخط الثالث
وعن آلية العمل في مخبز الوعر قال : يوجد في المخبز 4 خطوط تم تحديث الخطين الثاني والثالث بتكلفة بلغت / 40 / مليون ليرة سورية كما ساهم فرع الهلال الأحمر العربي السوري بخط حديث وبمواصفات عالية وبشكل تجريبي لمدة عشرة أيام وهذا سيؤدي حكما ً لزيادة كمية الإنتاج في المخبز .
قريبا ً في الخدمة
وعن مخبز الزهراء الذي تقرر إنشاؤه بعد زيارة الوفد الحكومي برئاسة رئيس مجلس الوزراء لمدينة حمص كشف منصور أنه يتم تنفيذ المشروع حاليا ً من قبل مؤسسة الإنشاءات العسكرية التي من المفترض أن تسلم البناء خلال هذه الفترة  حسب بنود العقد الموقع معها وبعد التسليم الفعلي بشهرين يبدأ المخبز بإنتاج الرغيف للمواطنين .
وعن كمية المخصصات اليومية للمخبز أشار إلى أنه سيتم التنسيق مع مديرية التجارة الداخلية لتقدير الحاجة التموينية الفعلية للمنطقة .
طالتهم يد الإرهاب
وأشار إلى  قيام العصابات الإرهابية المسلحة بتدمير المخابز في المناطق التي كانت تسيطر عليها , وإلحاق  الأضرار  الكبيرة بها,  فمثلا ً «مخبز القريتين مدمر بالكامل تقريبا ً » ,وأنه سيتم تشغيل خط إنتاج إسعافي في أحد المباني الحكومية ريثما تتم إعادة تأهيل المخبز القديم مشيرا ً إلى أن الكلفة التقديرية لإعادة التأهيل تقدر بحوالي / 250 / مليون ليرة سورية .
أما بالنسبة لمخبز تدمر فأوضح أنه مدمر بنسبة / 80 % / وحالياً يعمل خط إنتاج واحد في أحد المباني الحكومية لتغطية حاجة المدينة ريثما يتم إعادة تأهيل المخبز الأساسي والذي تبلغ القيمة التقديرية لإعادة تأهيله حوالي / 200 / مليون ليرة سورية .
كذلك الحال في مخبز الرستن «الحديث مازال لمنصور « : فهو مدمر بالكامل بفعل العصابات الإرهابية وتقدر الكلفة الإنشائية لإعادة تأهيله حوالي / 113 / مليون ليرة سورية, وأشار إلى أنه تم تشغيل خطي إنتاج في قبو النادي الرياضي بشكل إسعافي ريثما تتم إعادة بناء المخبز الأساسي, وينتج يوميا ً ما يقارب / 18000 / ربطة .
الازدحام وهمي
وعن الازدحام أمام الأفران الاحتياطية والنقص في المخصصات  أشار منصور إلى أن هذا الازدحام وهمي وسببه هو إصرار المواطنين على ترك المعتمد والحصول على الخبز من الفرن مباشرة رغم أن الكميات المخصصة لهذه الأفران موزعة على المعتمدين ويمكن للمواطن الحصول عليها من معتمد الحي مباشرة ولهذا السبب يبدو أنه يوجد نقص في الأفران إنما في حقيقة الأمر لا يوجد أي نقص في الكميات أبدا ً .
 تكديس ربطات الخبز
 أما عن تكديس ربطات الخبز فأشار منصور إلى أن المسؤول عن متابعة الموضوع هو مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك موضحا ً أنه لا يجوز وضع أكثر من / 5 / ربطات في السلة الواحدة والتي من المفترض أن يؤمنها المعتمد نفسه وشدد على أهمية التعاون ما بين المعتمد والمخبز مطالبا ً المعتمدين بالتعامل مع ربطات الخبز بشكل جيد والتقيد بأصول نقل ربطات الخبز .
ضبوط بحق المخالفين
أكد مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك محمود الصليبي  أن المديرية تمارس عملها بشكل نظامي فهي ومن خلال عناصرها في دائرة حماية المستهلك تراقب صناعة الرغيف وجودته وذلك من خلال الضبوط التي تنظمها بحق المخالفين، وفي العام الحالي بلغ عدد الضبوط المنظمة بحق الأفران الخاصة والآلية والاحتياطية أكثر من  ( 126) ضبطاً شملت مخالفات نقص الوزن وسوء صناعة الرغيف والتعبئة ووضع ربطتين في كيس والتصرف بالدقيق التمويني وعدم تصنيع كامل المخصصات، بالإضافة إلى سحب عينات من مادة الخبز للتأكد من مطابقتها للمواصفات .
وردّاً على سؤالنا بخصوص كمية الدقيق المخصصة لمحافظة حمص يومياً مع الأخذ بعين الاعتبار خروج عدد كبير من الأفران عن الخدمة ونزوح أعداد كبيرة من سكان المدينة قال: إن الكمية هي 450 طنا, وهي ليست دقيقة لأن مخصصات الأفران الآلية مفتوحة ولأن مخصصات بعض الأفران التي توقفت نقلت إلى أفران أخرى فيها ازدحام كبير .
جداول شهرية
توجهنا إلى مدير فرع الشركة العامة للمطاحن سمير السلامي بالعديد من الأسئلة وخاصة فيما يتعلق بكمية الدقيق المخصصة لمحافظة حمص ونوعية الدقيق وجودته فقال: نحن شركة منتجة للدقيق التمويني وتبلغ حاجة حمص حوالي 450 طن يومياً، ونتلقى جداول شهرية من مديرية التجارة الداخلية تحدد فيها كمية الدقيق المطلوبة وبالتالي نكون جهة تنفيذية,‏ وأشار إلى أن احتياجات المحافظة من الدقيق ثابتة إلى حد ما , علما أن الكمية زادت منذ أكثر من عام للريف الشمالي.
أما بخصوص سوء صناعة الرغيف فقال: إن سوء صناعة الرغيف تتعلق بعمل المخابز وطريقتها في الصناعة.
أخيرا
بما أن المواد الأولية والأساسية المكونة لرغيف الخبز توفرها الجهات المعنية لجميع الأفران الخاصة والآلية والاحتياطية  وتدعمه الحكومة, فمن الطبيعي أن يقوم أصحاب المخابز بإعطاء الرغيف حقه وتحسين صناعته وأن يكون وزن الربطة مطابقاً لما حددته وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك.. إذا أين تذهب كميات الطحين الفائضة عن النقص في وزن الربطات المنتجة ..؟؟
وللتنويه فقط : إن بعض أصحاب المخابز الخاصة في المدينة امتنعوا عن الإدلاء بأية معلومة حين قمنا بجولة على بعض تلك المخابز بحجة أنهم يقومون بواجبهم على أتم وجه ويعطون رغيف الخبز حقه في عملية الصنع وأن وزن الربطة مطابق للمواصفات,مع تأكيد بعضهم أنهم بحاجة لزيادة مخصصاتهم من مادة الدقيق...
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بشرى عنقة – يوسف بدور ت :سامر الشامي