المسرح ودوره في حياتنا

العدد: 
15126
التاريخ: 
الثلاثاء, تموز 3, 2018

 اكتشف الإنسان فن المسرح حتى يستطيع من خلاله أن يقول ، على خشبته مالا يستطيع أن يقوله في حياته الاجتماعية ،لذلك عندما يدخل شخص المسرح يحمل معه شعوراً بأنه سوف يرى ويسمع مالا يمكن له أن يسمعه ويراه في مكان آخر ،ويعتبر المسرح جنساً أدبياً وفنياً  من أجناس الآداب والفنون التي أبدعها الإنسان من أجل التعبير من خلالها عن كوامن نفسه .
للمسرح تاريخ عريق حافل بالانجازات الفكرية واللغوية والإنسانية، وقد قدم عبر مختلف مراحل تطوره الكثير من الأفكار التي رفهت عن الناس ،وخففت عنهم العديد من المصاعب ،ولقد أرّخ المسرح للكثير من الأحداث والوقائع التاريخية التي كانت نقاط تحول كبرى في مسيرة حياة المجتمعات البشرية ،كما حدد هذا المسرح أسماء أشخاص ،سواء أكانوا سلبيين أم ايجابيين ،لم نكن نعلم شيئاً عنهم لولا وجود هذا الجنس الفني التعبيري والتاريخي والترفيهي .
عني المسرح بالإنسان بشكل رئيسي كون ممثلوه على تماس مباشر مع الجمهور ،وما يزال المسرح يتمتع بتقدير غالبية شرائح المجتمع تكريماً لتاريخه الحافل بالعطاءات الكبيرة .
إن الإنسان في حياته يحتاج إلى من يضحكه ،كما يحتاج إلى من يبكيه ،وتغمر وجه الممثل البسمة عندما يرى الابتسامات ترتسم على شفاه أولئك الذين ينظرون إليه ،فكما أنهم يستمدون ابتساماتهم من حركاته ،فإنه أيضاً يستمد ابتسامته وحيويته من تلك الابتسامات التي تزيده تألقاً وبهجة وقد خفف المسرح عن الناس أعباء الكوارث الصغرى والكبرى التي تواجههم ومن جهة أخرى استطاع أن يفلسف هذه الوقائع المؤلمة ويضفي عليها روح النكتة وحسب رأي الفيلسوف الوجودي (زورن كيركغور )فإن أهمية المسرح تكمن في الدور الذي يلعبه بطريقة غير مباشرة للتخفيف من وقع المآسي التي يعاني منها الناس ،ويذكر مثالاً على ذلك :فقد حدث في أحد المسارح أن شبت النار في أجنحته ،فخرج الممثل المهرج ليحذر الحضور من الكارثة المحدقة بهم ،وجنح الجمهور بالضحك والتصفيق إستحساناً لنكتته ،وكلما زاد المهرج في تعنيفهم وتحذيرهم زاد الضجيج والضحك ،يتضح من هذا المثال أهمية وجود شخص يحمل روح النكتة حتى عند وقوع الويلات والمآسي ،فالنكتة تخفف عن الناس ،وتروح عنهم بعض الشيء ،وعندما يقوم الممثل المسرحي بالتخفيف عن الناس من خلال إضفاء روح السخرية ينتابنا إحساس بأن هذا الشخص يمتلك عيناً ثالثة يرى بها مالا يراه غيره  في كتابه (فلسفة البلاغة» يتحدث الباحث المسرحي (أ.ريتشاردز)عن أهمية البلاغة من أجل إيصال الفكرة إلى القارئ ،وهنا ندرك قيمة اعتماد المسرح على أهمية البلاغة في الوظيفة الإنسانية التي يؤديها ويرى أن العولمة فرضت نموذجاً جديداً من العلاقة بين الإنسان والمعارف التي يتلقاها ،فبات ينظر نظرات جديدة إلى ما يقرأ ،أو يسمع ،أو يشاهد لذلك فقد أصبح الإنسان يحتاج إلى شيء من الدعاية في خضم هذه المشاهد المؤلمة التي يراها كل يوم في وسائل التقنيات المعاصرة ...
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
رفعت مثلا