من دمهـم الطهور .. تتبــدد العتـمة ويسطـع النور ....

العدد: 
15128
التاريخ: 
الخميس, تموز 5, 2018

كأشجار الزيتون يتألقون تحت ضوء الشمس ينتصبون في مواجهة الخطر تلمع في عيونهم  عناوين الإقدام فمع كل جرح ومع كل فجر يسطع في ميادين الكفاح يرابط الأبطال على حدود الوطن لحماية أرضنا بعزيمة وإباء ..
فعندما تشتد المحن يبرز الرجال وتخلد المواقف , مواقف لونت التراب والأنهار والأزاهير بالأحمر من دمهم الطهور لتبدد العتمة السوداء ..
دماء هي القربان لنبرأ من سقم العنف والحقد , دماء رجال الضمائر الحية والعزائم الصلبة , رجال قواتنا المسلحة حماة الديار عرين البطولة ومصدر العز والفخار ..

ونستمر في زيارة جرحانا الأبطال ليرووا  لنا قصص تؤرخها الأيام ويمجدها التاريخ .

الجريح البطل علاء حيدر السلوم
خلف قائدنا نسير بفخر ..
إلى أخوتي في السلاح بأعلى صوتي أقول : احموا الوطن بسواعدكم ليبقى. وطناً .. آمناً .....
 ابقوا كما يعرفكم العالم جيشاً مقاوماً , ادحروا كل عدو وتصدوا له بقلب من حديد.
سيخافون من وحدتنا والعالم بنا سوف يفخر وسنحقق نصراً بصلابتنا , خلف قائدنا نسير بفخر , يدنا بيده لمجد جديد نعاهده على الدوام على خطاه أبداً لن نحيد ...
بهذا الكلام بدأ حديثه الجريح البطل علاء حيدر السلوم وأضاف :
لقد شاركت مع الأبطال في معارك المواجهة ضد العصابات المسلحة  بحمص – تلبيسة – وحماة وحلب وادلب .
إصابتي كانت في منطقة حارم بإدلب – كنت مع الأبطال بمهمة وبقوتنا  وصلابتنا وشجاعتنا أذقنا المسلحين الويلات كنا نسمع صراخهم واستغاثاتهم تملأ فضاء السماء ..
بتاريخ 23-10-2012 كانت مجموعة من رفاقي تنفذ مهمة في – سهل الروج – منطقة دركوش قامت  العصابات المجرمة بقطع الطريق عليهم مما استدعى  منهم طلب المؤازرة ، ونفذت مهمة قيادة الدبابة  واتجهت لمؤازرتهم  وفي منتصف الطريق تقريباً انفجرت أمامي سيارة مفخخة استطعت بعون الله النجاة بالدبابة , وأكملت مهمتي بفتح الطريق ، أثناء عودتي انفجرت عبوة ناسفة استمريت بقيادة الدبابة حتى وصلت الحاجز –سيجر – فانهالت الصواريخ على الحاجز والدبابة وأنا مازلت بداخلها فانفجرت ولم أشعر بأي ألم أو خوف بل حاولت الاستمرار بصد الهجوم إلا أن الدماء النازفة من كل جسدي وفقدان يدي حالت عن المتابعة وإكمال المهمة ..
في هذه المعركة تعرضت سيارات الاسعاف للتفجير  –مشفى ميداني  خاصة لإسعاف الجرحى - ..بقيت مع رفاقي الجرحى ثلاثة أيام حتى  نقلنا إلى مشفى إدلب ، في الطريق إلى المشفى استهدف المسلحون السيارة بالقذائف والصواريخ ، وبعد تقديم الإسعافات الأولية تم نقلنا الى مشفى المسطومة و تعرضنا في الطريق أيضاً الى القذائف والصواريخ من قبل المسلحين ..
وأخيرا كانت العناية الكاملة والرائعة في المشفى العسكري باللاذقية قدم الأطباء والكادر التمريضي كل جهودهم لإنقاذ أرواحنا كانت إصابتي بتر اليد اليسرى ، وثقب غشاء الطبل في الأذنين وتفتت عظم الكتف الأيسر وتهتك في عدد من الفقرات الظهرية وأكثر من أربعين شظية في رأسي وظهري ، ومعظمها مازال موجوداً لخطورة استئصالها ..
إثر الإصابة تم تسريحي كانت أمنيتي أن أكمل مهمة القتال والدفاع مع الأبطال حتى تحقيق الشهادة أو النصر لكنها مشيئة القدر والحمد لله ..
أضاف: لقد  سرقت مني الحرب يدي اليسرى  لكن مع الإرادة لا مستحيل تدربت على استخدام يدي اليمنى بإصرار فأنا الخطاط والرسام لا أستطيع العيش بدون يد ، ولكنني تأقلمت مع الوضع  أعمل في ناد رياضي يزورني رفاقي الجرحى نمارس الألعاب  الرياضية التي تناسب وضعنا الصحي ..
. وأخيراً ..الرحمة لشهداء الوطن مشاعل النور .. بشهادتهم نحقق النصر ونبني مستقبل الوطن الغالي .. والشفاء العاجل لأخوتي الجرحى الأبطال ..

الجريح البطل عماد فارس :
 لا سبيل أمامنا إلا الصمود
مهما بلغت الأوجاع والتضحيات فلا سبيل سوى المواجهة والنصر ، حماة الديار ..حماة الأرض ..دماؤكم روت تراب الوطن وجراحكم كانت وستبقى تباشير نصرنا القريب ..لكم منا كل التحية والتقدير لعظيم تضحياتكم ..لكم منا كل الحب يا عنوان العزة والوطنية والكرامة الإنسانية ..
الجريح البطل عماد فارس يقول :مهما استعرت المعركة ومهما استشرس الأعداء وتمادوا في غيهم وإرهابهم ،ومهما بلغت الأوجاع والتضحيات والجراحات فلا سبيل سوى المواجهة والصمود والنصر ،وضمان مستقبل مشرق لأولادنا وللأجيال القادمة ...نقي ... خال من الإرهاب والإجرام ..
لقد شاركت منذ بداية الحرب على بلادي بالمعارك ضد العصابات الإرهابية المجرمة في حمص –حماة –تدمر والبادية ..قدمت فيها خلاصة خبراتي العسكرية وكامل طاقاتي القتالية ،وكل حبي وتقديسي لأرض الوطن الغالي ..
بتاريخ 21 /3/2014 كلفت مع الأبطال بمهمة إلى ريف اللاذقية الشمالي بعد أن دخلت العصابات المجرمة إلى منطقة كسب ،نفذنا المهمة وتمكنا من السيطرة على /11/قرية ،تمركزت قواتنا بمعسكر «البسيط» وبدأنا بالتحضير لعملية استرداد المناطق التي سيطرت عليها العصابات المرتزقة ..
وبدأت عمليات التطهير والتحرير ،كانت مميزة من حيث التعاون والتنسيق والخطط الذكية ،اشتدت المواجهات مع دوي الرصاص وانفجار الصواريخ والقذائف  تمكنا من الوصول إلى تلة (تشالما )وهي أعلى وأهم تلة بالريف الشمالي لمحافظة اللاذقية حققنا من خلالها السيطرة النارية على قرى –السمرة –كسب –البنين – وتابعنا عمليات الاقتحام لتحقيق نقاط متقدمة لحماية هذه التلال .
بتاريخ 14 /6/2014 بدأت عملية الاقتحام الكبيرة لاسترجاع كسب باعتبارها المنطقة الهامة استراتيجياً لحدودها مع تركيا ..متسلحين بعزيمة  صلبة لا تعرف الصعاب من أجل الدفاع عن عزة الوطن واستقلاله وسيادته ،والإصرار على ملاحقة تلك العصابات أينما وجدت والقضاء عليها وتخليص الوطن من شرورها ،وإعادة الأمن والأمان للوطن قمنا بالاقتحام وتصدينا بكل شجاعة ورجولة وحزم للمجموعات الإرهابية المسلحة ومن يدعمها خاصة من  تركيا التي كانت تساعد المسلحين برمايات مدفعية بتاريخ 16/6/2014 قمت مع رفاقي بتنفيذ مهمة اقتحام برج السيرياتيل قبل –كسب –باعتباره نقطة تحصين مهمة  للإرهابيين ..تمكنا وببسالة من القضاء على المجرمين المتواجدين على الساتر ،كانت الأرض مزروعة بالألغام ،انفجرت فينا وأصيب بعضنا إصابات بالغة ..
إصابتي كانت بتر في الطرفين السفليين وشظايا متفرقة في جسدي .
لقد تأقلمت مع الوضع الجديد فما دامت هناك حياة هناك أمل ،وإرادة المرء هي
أعظم و أفضل ما يمتلكه الإنسان... كم كنت أتمنى العودة إلى ساحات المعارك وأشارك الأبطال في رفع علم البلاد على كامل الأراضي السورية.
الحمد لله إصابتي وسام شرف أعتز بها و بفضل الدماء الطاهرة للجرحى و الشهداء الأبرار سنحتفل بإعلاء راية النصر.

الجريح البطل ربيع محمد:
دماؤنا ترخص لثـرى الوطن
إنني لا أتحمل رؤية الظلم يتزايد على وطني أفكر في الانتصار القادم على العصابات التكفيرية.
بكل رجولة و عنفوان بهذه الكلمات  بدأ البطل ربيع محمد  حديثه وتابع تربطني  مع أرض وطني الطيبة قصة عشق لم أظفر فيها بالشهادة بل كانت جراحي و دمي عربوناً لهذا العشق لتطهير كل شبر من أرجاء وطني من دنس و رجس العملاء و الخونة نحن رجال الجيش العربي السوري قدرتنا عالية و فريدة على خوض المعارك مهما طالت مدتها و مهما كانت صعوبتها، منبع قوتنا و شجاعتنا إيماننا بالله و الوطن و تمثلنا قيم الشهادة التي نسير إليها بقلوب ثابتة واضعين نصب أعيننا النصر المؤزر على أعداء الوطن.
لقد خضت مع الأبطال معارك الشرف و النصر في حمص و تدمر ضد العصابات الوحشية التي تدفقت من شتى بقاع الارض أصبت خلالها ثلاث مرات بشظايا متفرقة في أنحاء جسدي  التي زادتني قوة و إصرارا على متابعة معارك التطهير و تحقيق شعار الشهادة أو النصر.
بتاريخ 16/6/2014 و في معركة تحرير كسب من العصابات المرتزقة كانت الفرحة تغمرنا بتكبيد الإرهابيين خسائر فادحة في الأرواح و المعدات أصبت خلالها و دخلت المشفى فاقداً الطرف اليساري السفلي و شظايا متفرقة في جسدي.
لأجل الغالية سورية ترخص الروح و الدماء ،كنت طالباً الشهادة و تشرفت بلقب – الشهيد الحي – الشاهد و الذاكرة.
قدمت كما كل الأبطال جزءاً من جسدي ليحيا الجسد السوري حراً صحيحاً معافى فكل شيء يهون في سبيل الوطن .... الوطن هو المعشوق الأول هو انتماؤنا و عزتنا و كبرياؤنا ،دماؤنا ترخص لثراه وأرواحنا فداء لحريته و كرامته  بتضحياتنا نكتب تاريخ الوطن المشرف و ببطولاتنا يبقى قلعة صامدة عصية على الأعداء.
وأخيراً الرحمة و الخلود لأرواح الشهداء الأبرار الذين رسموا بدمائهم أروع و أنصع لوحات الانتصار.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
لقاءات: ذكاء اليوسف