سورية تسقط أوهام الخطوط الحمراء

العدد: 
15128
التاريخ: 
الخميس, تموز 5, 2018

المعركة التي تخوضها سورية بكل بسالة وشجاعة / قل نظيرها عالميا /  ليست ضد الإرهاب فقط وإنما هي معركة سياسية ودبلوماسية ومعركة لإعادة الإعمار وبناء الإنسان السوري .. فسورية لم تستهدف من رعاة المجموعات الإرهابية وعلى رأسهم الحلف الصهيو أمريكي لمجرد الإجرام والتدمير وإنما استهدفت كهوية وطنية وثوابت قومية وأيضا كموقع ودور بهدف جعلها منصة للسيطرة على كامل المنطقة حسب أوهام هذا الحلف ذي النوايا الشيطانية .. ولهذا كان للحرب ضد سورية كل هذه الأبعاد والتأثيرات الإقليمية والدولية ..وإذا كانت الدولة السورية قد قاربت على حسم معركتها ضد الإرهاب بفضل صمود شعبها واحتضانه لجيشها الذي قدم التضحيات الكبرى للحفاظ على سورية وصون استقلالها وسيادتها وحرية شعبها.. فإن المعارك الأخرى تسير بشكل لا يقل صمودا وقوة وثقة بالنصر فالمعركة السياسية والدبلوماسية تسير على إيقاعات الميدان الذي يحقق فيه الجيش العربي السوري انتصارات متوالية ولهذا كانت سورية قوية في المحافل الدولية والأممية وفي كل اللقاءات والاجتماعات التي عقدت لأجل سورية كما هو الحال في لقاءات جنيف وأستنه وسوتشي .. أما معركة إعادة الإعمار وبناء الإنسان فهي مستمرة ولا تقل أهمية عن معركة تحريرها من الإرهاب ومن الاحتلال والتدخلات الأجنبية من أي جهة كانت وتحت أي اسم تحركت ..ولعل ما تشهده كواليس تشكيل لجنة مناقشة الدستور خير مثال على ذلك حيث يحاول تحالف العدوان من خلال هذه اللجنة تحقيق أهدافه بالتدخل لحرف الثوابت السورية عن بوصلتها وهو ما فشل في تحقيقه بالعدوان العسكري سواء كان بواسطة التنظيمات الإرهابية أم بواسطة التدخل المباشر .. فمنذ بداية الأحداث في سورية كان القرار الوطني واضحا يتسيد المواقف التي تصدح كل حين قائلة : أن لا رضوخا للإرادة والإملاءات الخارجية بالرغم من حجم  الحضور الدولي والإقليمي فيها وفائض القوى الإرهابية المستثمرة في بعدها العسكري والسياسي فالقرار الوطني السوري لا يحتاج لأي إذن أو ضوء أخضر من أحد ليمارس حقه وواجبه في اتخاذ كل ما من شأنه حفظ سلامة وأمن الدولة السورية وممارسة السيادة الكاملة .. علما أن تواجد القوات الأمريكية في الأرض السورية دفعت باللاعبين الثانويين في الأزمة السورية للتوهم أن القيادة السورية سوف تتردد في اتخاذ القرارات المتعلقة بوجود بعض القوى الخارجية إلى جانب المجموعات المسلحة الإرهابية في بعض المناطق سواء كانت الجنوبية أم الشمالية والشمالية الشرقية وهذا الاعتقاد الواهم  أكد خطأه الانتصارات التي يحققها رجال الله في الميدان / الجيش العربي السوري / فقرار الحسم على كامل الجغرافية السورية قرار يتخذ على المستوى السياسي ويترك تنفيذه للقوات المسلحة التي تدرك وتعي واجباتها الوطنية المنصوص عليها في الدستور السوري .
إن محاولة فرض أو وضع خطوط حمر في بعض المناطق هو وهم وها هي قواتنا المسلحة تستكمل استعداداتها لاستعادة ما تبقى من أرض ومناطق تحت سيطرة القوى غير الشرعية سواء أكانت قوى أجنبية أم قوى داخلية تحالفت وتآمرت معها لاسيما أن الحكومة السورية قد أعلنت غير مرة أن ثمة فرصة للمساعي السياسية لاستعادة تلك المناطق وإلا فسيكون الخيار عسكريا فلا مجال للمماطلة أو الاحتماء بالأمريكي والكيان الصهيوني اللذين تتركز جهودهما الحالية لتمرير صفعة القرن .
إن أخذ العبرة مما جرى في الغوطة وشمال حمص مسألة في غاية الأهمية فالعامل الخارجي بات اليوم يلملم خيبات رهاناته استعدادا للرحيل من الأرض السورية ليركز الجهد على خلق الظروف التي من خلالها يمكن تمرير صفقة القرن وخاصة بعد أن تم إعلان مباركة أعراب النفط والغاز لهذه الصفقة التي سترمي بهم إلى شوطىء النسيان طال الزمن أم قصر .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بسام عمران