معاداة السامية

العدد: 
15128
التاريخ: 
الخميس, تموز 5, 2018

 السامية مصدر صناعي من – سام – وسام – كما تقول كتب التاريخ والديانات – هو أحد أبناء نوح – صاحب الفلك – وأبناؤه هم : سام وحام ويافث.
 والساميون  هم أبناء – سام – وأحفاده ، وكما جاء في الكتاب المقدس – العهد القديم – في المدخل الى هذا العهد : الساميون شبه بدو من رعاة الغنم نراهم يتنقلون  طوال الألف الثاني قبل المسيح ، على حدود صحراء الهلال الخصيب ، وقد انتهى بهم الأمر  شيئاً فشيئاً الى الاستقرار ، لابل استطاعوا في بعض الأحيان أن يتحكموا في منطقة يقيم فيها سكان آخرون ومن شبه البدو أولئك نعرف مجموعتين معرفة خاصة ، هما الأموريون الذين استقروا في مابين النهرين وسورية وفلسطين حوالي السنة ألفين قبل الميلاد، والآراميون الذين استقروا في سورية حوالي القرن الثالث عشر قبل المسيح .
 وقد آثرت هذا التقديم للوصول الى العنوان – معاداة السامية – هذه التهمة التي يرفعها الكيان الصهيوني في وجه كل انسان – وأخص بالذكر الأوربيين والأمريكيين – يتجرأ ويندد بسياسة الكيان الصهيوني القائمة على اغتصاب الأرض وقتل الآمنين وكأن الصهاينة وحدهم هم الساميون ، إذ يختزلون السامية في الصهيونية ولا أقول : اليهود لأن اليهودية ديانة يعتنقها مواطنون من دول العالم كلها ، فهناك اليهودي اليمني والأثيوبي والألماني والروسي، وهذه التهمة – معاداة السامية – أصبحت تهمة مرعبة يخشاها الأوروبي والأمريكي لأنها انصبت أول ما انصبت على القائد الألماني الفوهرر أدولف  هتلر، الذي نسج الصهاينة قصصاً أقرب  إلى قصص الخيال العلمي عن الهولوكست – المحرقة – فأصبحت أرقام المحروقين من اليهود أقرب الى الخيال ، على الرغم من أنهم قلة – قياساً على بقية المحروقين – وهذا ما كتبه الفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي  في كتبه وخصوصاً كتابه – الأساطير  المؤسسة للسياسة الصهيونية – وقد رفعت في وجه روجيه غارودي تهمة – معاداة السامية – وزج به في السجن – على الرغم من تقدمه في العمر حينها – ووجهت هذه التهمة بعده الى أكثر من مفكر أوروبي وخصوصاً في فرنسا.
وهنا من حقنا أن نسأل : ما علاقة الصهاينة بالسامية ؟
ما علاقة أبو الصهيونية النمساوي : تيودور هرتزل بالسامية ؟ ماصلة مناحيم بيغن مجرم اجتياح لبنان بالسامية وهو  بولوني؟ وماعلاقة اسحاق شامير الألماني بالسامية . وماذا يربط مجرم صبرا وشاتيلا: أرييل شارون بالسامية  والسلسلة تطول.
إنه زمن الصهيونية السامية ، وأخشى ما أخشاه أن يتهم قادة الفكر الصهيوني الشعب الفلسطيني بمعاداة السامية وأن يتهم الشعب العربي السوري بمعاداة السامية ، وقد لايبدو ذلك غريباً في زمن تطالب فيه : نيكي هيلي مندوبة الولايات  المتحدة في مجلسها الأمني بتوفير الحماية للصهاينة من الشعب الفلسطيني في غزة لأنه يهاجمهم بالطائرات الورقية!!!
فعلاً إنه عالم يسير على رأسه ، ويعكر فيه الخروف الذي يشرب من مصب النبع  الماء على الذئب الذي يعيث  فساداً في المنبع !!
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د.غسان لافي طعمة