إرادة وطن وحمية إباء

العدد: 
15128
التاريخ: 
الخميس, تموز 5, 2018

إن الواقع التاريخي يؤكد الدور الريادي للحضارة العربية ،وفاعلية الإنسان العربي في تأصيل مفهوم الانتماء للأرض والقيم ومشروع الحياة في مرتسم صيرورتها حياة متجددة وقد سجل العرب الأباة حقائق لأيام عرب خالدات عبر مواجهة تحديات كثيرة ،من النادر أن تكون فترة أو حقبة زمنية إلا وتعرضت فيها الأمة العربية لغاز أو دخيل ولاحقاً الاستبداد العثماني المتهالك بالتخلف وأنماط الاستلاب والقهر وممارسات الجور والعسف والجرائم المتتالية ثم الاستعمار الأوروبي بأسمائه توازياً مع أسماء لدول عربية نتاج تقسيم سايكس بيكو ومن ثم ايجاد أنظمة عربية مرتبطة عضوياً بسياسات الغرب الاستعماري ومنفذة لمجمل مشاريع تلك الدول الاستعمارية ومن ثم توكيد واقع الجمود في تطلعات شعوب تلك الأنظمة كي تبقى رهن أنظمة حكم التبعية للغرب ومشيخاتها التائهة في رمال متحركة من الجهل، وأصالة الانتماء بالمعنى الشمولي لمفهوم الانتماء القومي لأمة العرب  الضاربة الجذور في أعماق التاريخ وحقائق أصالة الآباء والأجداد .
ولم تكتف تلك الأنظمة بالهيمنة على شعوبها في منعها من أي مد ثوري عربي للأهداف السامية لشموخ الأمة ،بل سعت تلك الأنظمة الرجعية إلى وضع كل مقدرتها خدمة للغرب ومصالحه مقابل حمايتها من شعوبها كونها ليست نتاجها ،إذ لا ديمقراطية في أي جانب من جوانب الحياة .
ثم عمدت تلك الأنظمة إلى مواجهة المد القومي وحركة النضال ضد الكيان الصهيوني الغاصب الذي عبر وجودها تمد جسوراً في الخفاء وتستقوي به والآن بعد الخفاء صار الأمر جهراً ولعل صفقة القرن وقبلها الكثير من ممارسات عدائية ضد منظومة النضال العربي المشرف خير دليل على التبعية  المطلقة للغرب ولأمن حرية الكيان الصهيوني خدمة لمصالحها أنظمة مأجورة بعمالة بخسة ضمن أمة عهدها الوعي القيمي أنها أمة القيم والشرف والإباء ،هذا الإباء الذي طوقه تجار الحروب وعملاء الاستعمار وأدوات الكيان الصهيوني بممارسات يندى لها الجبين تعزيزاً للتفرقة وتمادياً في الإرهاب والتآمر كما الحال في دعم المنظمات الإرهابية والمجموعات المسلحة إعلامياً ومادياً وإيجاد غرف سوداء في أكثر من دولة عربية لإدارة الإجرام بحق سورية القلعة والشعب الأبي والجيش الباسل والقيادة المتجذرة مواقف وطنية وقومية وإنسانية يؤكدها التاريخ المشرف وينطق بها الواقع انتصارات على قوى البغي والإرهاب والمشاريع الاستعمارية والاستسلامية والسياسات الغربية والدعاية الإعلامية القائمة على التضليل والقهر وقلب الحقائق وتشويه الواقع عبر مئات المحطات الفضائية  والصحف العربية والإقليمية والدولية التي تقوم على تسييس كل شيء خدمة للمشروع المتعدد الرؤوس ضد الأمة وإرادتها القومية المشرفة سورية العراقة والتاريخ والبناء والتحرير وتشرين المجد والثبات على المواقف والمدافعة عن الحق الإنساني والحضارة والعلم والفكر المتنور والحاضر والمستقبل .
فجاءت العصابا ت الإرهابية وكيلاً لأصيل زادها  فكر وهابي تكفيري وخراب  ودمار ضمن مشروعات متعددة للغرب ضد العرب عامة ومحور المقاومة خاصة وفق ماسمي الفوضى الخلاقة ومشاريع التقسيم والغزو الثقافي والعولمة الاقتصادية والسياسية وأحادية القطب وهيمنة  أمريكا وفق مرجعية القطب الأوحد لكن حكمة القيادة المتمرسة في صناعة التاريخ والانتصارات وحصانة  وعي الانتماء إلى العلاقات الدولية وفق أصالة القانون الدولي وسيادة الدول ونبوغ الوعي النضالي في مدارات محور المقاومة  وحركات التحرر العالمية والمقاومة في فلسطين العربية والمقاومة الوطنية اللبنانية والجمهورية الإسلامية في إيران وروسيا الاتحادية  والصين وغيرها من دول التحضر والتقدم وبسالة جيشنا  ووعي المواطنة كان السد  المنيع لكسر كل ما جاء به الغزاة ومشغلوهم وما أنفق من مال وما خطط من مشاريع وما اجتهد به ساسة عرب  تبع وآخرون إقليميون وغربيون فجاء الانتصار المدوي بعد سنوات من المواجهة ليؤكد إرادة وطن قيادة لقائد فذ متجذر  عريق في شهامة الأصالة  الوطنية  والقومية  وجيش أذهل العالم ببطولاته في مواجهة كل التحديات وتحقيق الانتصارات وعبر تضحيات  روت دماء الشهداء الأبرار تراب الوطن  وسمت أرواحهم إلى العلا خلودا ً في جنان الخلد وشموخا ً في وعي الأجيال قدوة ومتاريس ضياء وشعباً أبياً تعاضد بلحمة وطنية وإدراك لحجم المؤامرة الكونية على سورية ومن ثم مبادرات مصالحة لمن غرربه ليعود الجميع إلى حضن الوطن عبر إيمان تثبته الأيام وحقائق التاريخ والحياة أن لاكرامة لإنسان إلا في انتمائه لوطنه ترابط قول على عمل .
 إنها سورية وطن الأبجدية وأمجاد تشرين ونباهة الوعي في صناعة الحضارة وشهامة الرجال في إقدام الساحات وملحمة التضحيات وراية العز والافتخار والفخر على علياء المجد والسؤدد .. إنها الانتصار والبناء والمقاومة والعقل المؤسساتي والمكانة الدولية ومهد الشرف في صحو كل ضمير  حر ينشد الحق ويعلي البنيان وعيا ً وساعدا ً ومشروع حياة  .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
نزار بدّور