الطاقة البديلة

العدد: 
15129
التاريخ: 
الأحد, تموز 8, 2018

يزداد الطلب على النفط ومشتقاته في كل أنحاء العالم وفي القانون الاقتصادي إذا ازداد الطلب على سلعة ما ارتفع سعرها وفي الحروب والأزمات تحتاج الدول إلى استهلاك أضعاف الكميات التي كانت تستهلكها في الأحوال العادية . ويلجأ الناس عادة إلى البديل في حال فقدان السلعة أو ارتفاع سعرها بشكل مفاجىء.
( ارتفع سعر  الفيول ) ارتفاعاً كبيراً  ما أثر على محطات توليد الكهرباء وبدوره ارتفع ( البنزين والمازوت ) ارتفاعاً كبيراً فازداد الطلب على الكهرباء من اجل التدفئة ومن اجل تغذية محركات المعامل والمصانع ومحركات استخراج المياه من الآبار في المزارع أيضا .
ازداد الطلب على الطاقة الكهربائية كبديل عن الديزل والبنزين . ولم تعد الاستطاعة كافية، لتغطي كل الاحتياجات في وقت واحد فزاد انقطاع التيار من أجل تقنينه وتقتيره . واقتضت الحال مجددا البحث عن البدائل الرخيصة والنظيفة المؤمنة على مدار الساعة .
إضافة إلى أن مشكلة جديدة ظهرت جراء استخدام البترول بكثرة وعلى نطاق واسع ما أدى إلى ثقب في  طبقة الأوزون الذي سيؤثر على مستقبل الأرض.
 وفي سورية لجأت الحكومة بسبب تكرار انقطاع التيار الكهربائي إلى تغذية إشارات المرور وبعض المرافق الأخرى بالطاقة الشمسية فركبت ألواحاً (بلورية ومعدنية )ووشائع تمتص الطاقة الشمسية لتحولها إلى طاقة كهربائية نظيفة وسمي هذا العمل بالطاقة البديلة وظهرت شركات صغيرة تركب مثل هذه اللدائن والسطوح وتحول الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية نظيفة بدون تكاليف كبيرة . وقد اخبرني صديق جاء من درعا بأن محافظة درعا قد انتشرت فيها الطاقة البديلة المستمدة من الشمس وأن محركات الآبار في درعا قد دارت واستخرجت المياه فسقت المزروعات .
نجحت التجربة بامتياز وزاد الطلب على هذه الطاقة البديلة التي لا تتطلب الكثير من الخبرة التكنولوجية وقد سبق ومنذ عقود عديدة أن قامت شركات صغيرة بتركيب سطوح بلورية على قوالب وبضمنها أنابيب لتسخين المياه وتدفئة المراجل ونجحت هذه التجربة فيما مضى .
والسؤال الآن لماذا لا يقوم القطاع الخاص بدوره في إنجاح مثل هذه المشاريع واستثمار أمواله فيما ينفع الناس ...والدولة السورية التي انتصرت في معركتها العسكرية على الإرهاب تدعو جميع العاملين وخاصة في القطاع الخاص أن يثبتوا جدارة في عملية البناء ويساهموا  في توفير هذه الطاقة البديلة وهم يجنون  من وراء ذلك أرباحاً لا بأس بها .
من المعروف أيضاً في علم الاقتصاد انه كلما قلت الكلفة زادت الأرباح وانخفضت الأسعار لذلك فإن استخدام الطاقة البديلة غير المكلفة نسبياً سيساهم في خفض قيمة السلع ورفع القوة الشرائية لليرة . فالمزارع الذي يعمل محرك بئره على المازوت سيكون إنتاجه الزراعي مكلفا أكثر بكثير من الإنتاج الزراعي الذي يعتمد على  الطاقة البديلة وقال صديقي الذي جاء من درعا إن قيمة إنشاء محطة صغيرة لتوليد الكهرباء من الشمس لا تتجاوز المليون ليرة سورية ويمكن لعدد من المزارعين استثمار محطة واحدة على مدار الساعة تكفي لإدارة عدد من محركات الآبار تروي عشرات الدونمات من الأراضي الزراعية في اليوم الواحد وقلت له :
إن محافظة حمص مشهورة أيضاً بالإضافة إلى شمسها الساطعة بهوائها القوي النافذ من فتحة في جبال لبنان وان هذه الرياح قادرة على إدارة مزارع كبيرة لمراوح تولد الكهرباء بفعل الريح قد تكفي المدينة بكاملها وإذا أضيف إليها مولدات الطاقة الشمسية التي تنتج الكهرباء أيضاً عندئذ ستفيض الطاقة الكهربائية النظيفة عن حاجة المدينة ومعاملها .
والسؤال الان: هل تبادر الحكومة لتفعيل مثل هذه المشاريع فتوفر العملة الصعبة التي تستورد بها النفط؟! وإذا كان هناك تعاون بين الحكومة والقطاع الخاص على شكل شركات مشتركة لإنتاج الطاقة البديلة وفق ما ذكر فإن نهضة اقتصادية ستواكب النصر العسكري الذي أحرزته  سورية على أعدائها . ولنا في التاريخ عبرة فقد حوصرت سورية في ثمانينات القرن الماضي اقتصادياً ومنع عنها القمح فكانت حكمة القيادة  يومها أن قررت إنشاء شركات زراعية مشتركة تكون حصة الدولة فيها بنسبة 51% على الأقل ودارت العجلة ...وبعد سنتين من تنفيذ الفكرة صارت سورية تصدر القمح إلى مصر والسعودية و(الاتحاد السوفييتي) نفسه، وخسر الذين حاصروا سورية يومها وذلك بفضل السياسة الحكيمة التي أدارت الأزمة بكل مسؤولية .
إننا ندعو الجهات المعنية  والرأسمال الوطني لإثبات جدارة ومصداقية في العمل في هذا المجال ونأمل أن يؤخذ هذا الاقتراح بعين الاعتبار .
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الغني ملوك