ماذا سيرسم القدر؟

العدد: 
15129
التاريخ: 
الأحد, تموز 8, 2018

هي في عنفوان الربيع مازالت تتفتح وتبهر كل من يراها ويستنشق شذاها غير مقتنعة أنها بعد  شهر ستبلغ الأربعين وكل من يراها لا يستطيع أن يقتنع بذلك .. هي بالنسبة لهم طفلة مجنونة  متمردة مقبلة على الحياة تحزن لأبسط الأشياء وتفرح بقطعة شوكولاتة.. بدأت تحاول أن تتأقلم أنها بالأربعين.. وأن ذلك سيجعلها جميلة أكثر.. فلهذا السن رونق ... وسحر.. فتجاعيد وجهها لم تزرها وبراءة الطفولة تسكن ملامحها..
تعرفت على رجل خمسيني ذات يوم .. لم تعتد على ذلك فكل الرجال الذين تقابلهم بالثلاثين تقريبا أصغر منها ولكنهم يستهوونها فهي ليست امرأة عادية مازالت تفرح بكلمة غزل عفوية.  
ربما طريقة تفكيرها تختلف ، بعض الشيء ، فهي لا تهوى الحياة العادية.. في البداية لم يثر تفكيرها..  كانت تنزعج  لأنه يحاول ترويضها بطريقة لا تقبلها فخلق هوّة بينهما.. اختفى بضعة أشهر ، لم ترد أن يكون بينهما جفاء ، لم يستطع فهمها كما تعتقد ، تعرضت لضغوط شديدة  جعلتها تزهد بالحياة  ..  بددها اتصال يسألها هل أنت بخير..شعرت أنه جاء في الوقت المناسب كغريق يتعلق بقشة لتنقذه من رياح هوجاء..
لم تعرف ماالذي يحدث ولم تكن ترغب بأن تعلم خوفاً من أن تفقده.. أصبح صديق أيامها.. تركض إليه كطفلة تبحث عن حنان أب ولهفة صديق وشوق حبيب.. كان يمازحها أحيانا بقوله : أحبك..  تبتسم وتعلم بقرارة نفسها أنه يحبها.. لم تكن تريد أن تسمي هذه العلاقة بأي اسم.. أرادت فقط أن تعيش شعوراً ناضجا هذه المرة..
غاب بضعة أيام..أصيبت بوعكة صحية.. أرادته بجانبها لم تجده خافت وارتعبت.. كأنها ضائعة.. تبحث عن ملاذها ...عندما عاد وبخته بشدة.. وألم. ولأول مرة في حياتها تخبر رجلاً أنها تحتاجه.. بقولها: لا تتركني.. عانق حزنها بنضوج لم يسبق لها أنها رأته عند أي رجل أخر..
بعد عدة أيام طلبت محادثته.. تكلمت بصراحتها المعهودة..أخبرته أنها تحبه.. أحست بقوتها.. ولم تخجل.. كان يحبها  ...وتظن انه تفاجأ بردة فعلها .. يريدها بجانبه بأي طريقة تريحها فهو يشعر أن أرواحهما تلاقت.. وتعاهدت بألا يفترقا.. تحدثت وتحدثت وهو يصغي لرجاحة عقلها رغم جنونها..اعترف لها أنه يحب خليطها..هذا فإمرأة أربعينية ممزوجة بجنون وعقل وسذاجة  تسلب لب عقله قبل قلبه  فهي نادرة الحدوث في زمن كهذا.. كانت تنتظر الصباح ليخبرها أنها شمسه.. وتنتظر الليل لتغفو على كلماته..
في ليلة من الليالي انشغل عنها.. لم تنم.. لم تغف عيناها.. أحست من يقص عليها قصة الندم بعيداً عنها.. حاولت إقناع نفسها أن الحياة لا بد أن تشغله عنها وهو من اخبرها بذلك  لكن النوم امتنع عنها وعيونها مازالت تنتظر الصباح ليحادثها..هي تشعر انه سيكون لها وان الله وضعه في طريقها ليس عبثاً.. فهل سيكون حباً..لم تشهده البشرية من قبل  ويتكلل بالنجاح.. هي تنتظر ..ماذا سيرسم القدر لها في قادم الأيام..

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
هالا التوبة