خلوا الوطن لنا ..!

العدد: 
15129
التاريخ: 
الأحد, تموز 8, 2018

يعز علي كثيرا وينفطر قلبي ويدمي حين أسمع أغنية المطرب التونسي لطفي بوشناق حين غنى للوطن في تونس الخضراء أغنيته  المشهورة التي أدمت قلوب الكثير من الوطنيين الشرفاء في عالمنا العربي الجريح . و يقول في مطلعها :
 خدوا المكاسب
خدوا المناصب
بس خلولي الوطن ...!
 هي صرخة من القلب والى القلب و النابعة من صميم و وجدان الشرفاء المجروحة قلوبهم والدامعة عيونهم .... المجبولة كلماتها بإحساس عميق شفاف لا يضاهيه إحساس بالصدق و العفوية ...... هؤلاء الذين دافعوا عن  كل حبة تراب من هذا الوطن ..... و جبلت كل حبة تراب بدماء أبنائهم و هؤلاء من ذاق مرارة الفقر ولم يفكروا يوما في استغلال  الوطن لمنافع شخصية .
وحين ناداهم الواجب هبوا في مقدمة الناس فكانوا السباقين في الدفاع عن قدسية الوطن وقدموا أرواحهم على محراب الوطن كي يبقى شامخا شموخ الجبال وكريما ذا سيادة لا تليق إلا بالأوطان العزيزة الغالية كسورية الأبية .
هؤلاء  هم من دافعوا عن الوطن وقدموا الدماء الزكية و ضحوا بأرواحهم ولم يبالوا ،فهم شجعان كرماء و أبطال وقالوا إذا نحن لم ندافع عن الوطن من سيدافع عنه أنه أمنا الحنون ،وان صادف و زار أحد ما منزلهم يجده متواضعاً جداً والفقر ظاهر عليه بوضوح و سمة أهله الفقر المادي .
وبالمقابل ونحن في أوج الحرب التي تعرض لها  وطننا الغالي سورية نجد البعض ممن استفادوا من الحرب وهي  حرب من أقذر الحروب التي عرفها التاريخ على وجه الخليقة بالمطلق ، و كل منهم على طريقته و بأبشع السبل إما عن طريق السرقة أو الاستغلال أو الابتزاز لأسباب وغايات لا تخدم سوى أعداء الإنسان والوطن .
البعض من أمثال هؤلاء كانوا في بداية الحرب يقفون في المنطقة الضبابية الدخانية الرمادية وكيفما  مال الهوا مالوا  ووقفوا متفرجين بل الأسوأ من ذلك وفي أي مجلس يجلسون ينتقدون بشكل سلبي ، ويحرضون الناس ويبثون السموم في نفوسهم   ونسوا أن الدولة درستهم و صرفت عليهم مبالغ  طائلة .
 فإن انتصرت الدولة يبرزون في الواجهة و يهللون لانتصاراتها وكأنهم هم من صنعها ويحتفلون على أساس أنهم أبناء الوطن الأوفياء .
 ما يهمنا من هذا الكلام هو أنه لا تتاجروا بدماء شهدائنا و التي تقدست أرض سورية من عطرها و لا ترموا بالكلام الجزاف  كيفما كان .
 أعود لأكرر كلام لطفي بو شناق  خذوا ما شئتم من المناصب وتناطحوا عليها بالطريقة التي تحلوا لكم ولكن خلوا الوطن لنا ......نحن أصحابه ونحن الأولى به لأننا دفعنا ثمنه من دمائنا ودموعنا و قلوبنا التي ترعرعت على حبه .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
نبيلة إبراهيم