في مرابع الجمال

العدد: 
15129
التاريخ: 
الأحد, تموز 8, 2018

يتعب الجسد فلا بد من راحة تعيد له نشاطه وحيويته وتمضي العين في مملكة حضورها فتعاين الأشياء عن كثب وكم تكون راحتها في مرابع الجمال الذي لا يقتصر على مكان أو زمان فتجد لذة وحلاوة تتجدد مع تجدد الأشياء التي طبعها الجمال بطابعه والجمال لا يقتصر على المحسوسات البصرية فلتناغم الحروف جمالها وموسيقاها التي ترتاح لها النفس . تقول العرب :الملاحة في الفم والحلاوة في العينين والجمال في الأنف ويؤكد قولنا في معنوية الجمال قول للشاعر بشار بن برد  :
  وحوراء المدامع من معد               كأن حديثها ثمر الجنان
  إذا قامت لسبحتها تثنت                كان عظامها من خيزران
وهنا مزج الشاعر بين معنوية الجمال وماديته من خلال وصفه طراوة جسدها وليونته ، ومنعكس الجمال في النفس كبير  جدا وأحيانا يكون الصمت أبلغ تعبيرا فالكلام قد يخفف من وطئه على المشاهد أو المتلقي ولكي تكتمل دائرة الجمال لا بد من استعمال حاسة النظر فقط يقول الشاعر نزار قباني :
فإذا وقفت أمام حسنك صامتا                فالصمت في حرم الجمال جمال
كلماتنا في الحب تقتل حبنا                 إن الحروف تموت حين تقال
وجمال المرأة لا يقتصر على عين أو طول أو كلام بل للجيد جماليته وللأذن جمالها ..........الخ يقول الشاعر محب الدين الخطيب في وصف جارية :
جيد كما التفت الظليم وفوقه               أذن ممشقة وطرف أكحل
فكأنما هو صورة في هيكل              من لطفه وكأنما هو هيكل
وللصوت موقعه  المميز في مملكة الجمال حيث تجد الأذن العاشقة ضالتها فيه فتكون استراحة النفس ونهوضها إلى مطارح جديدة في حب الحياة يقول ابن القيسراني في صوت حسن :
والله لو أنصف العشاق أنفسهم      فدوك منها بما عزوا وما هانوا
ما أنت حين تغني في مجالسهم      إلا نسيم الصبا والقوم أغصان
أي أن الأجساد ستتمايل مع ذالك الحسن تمايل الأغصان إذا هب النسيم فور سماعها لذلك الصوت الساحر الأخاذ ، ويقول ابن القاضي في وصف جارية تغني وتعزف على العود :
جاءت بعود تناغيه ويسعدها               فانظر بدائع ما خصت به الشجر
غنت على عودها الأطيار مفصحة             غضا فلما ذوى غنى به البشر
فلا يزال عليه أو به طرب                        يهيجه الأعجمان الطير والوتر
يبقى الجمال بكل جلالة حضوره فيما حولنا من أشياء في الكون هبة سماوية من صنع الخالق الذي أبدع الكون ويبقى جمال المرأة في المقدمة كما يقول ماكولي : إن أجمل شيء في العالم على الإطلاق ـ ليسمح لي بالقول هو امرأة جميلة ، ويبقى الجمال أسمى من العبقرية لأنه لا يحتاج إلى إيضاح أو شرح كما يقول اوسكار وايلد ، والجمال سيبقى الجديد المتجدد ما دام هناك نساء يولدن في هذه الحياة ، ومع ذلك لا بد من القول إن فكرة الجمال تختلف في قراءتها من إنسان لآخر حيث أن الجمال قد يكون زهرة تتفتح أو نجمة تلمع في غياهب الظلام أو قصيدة تتهادى في مسامعنا .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
شلاش الضاهر