قصة .. السنونو الطائشة

العدد: 
15130
التاريخ: 
الاثنين, تموز 9, 2018

يحكى أنه في الغابة كان يوجد فأرة لم ترزق بأولاد فكانت كل يوم تجتاح الغابة ذهاباً وإياباً متمنية أن يرزقها الله بفأرة صغيرة .. وذات مرة وبينما هي في الغابة أخذ المطر ينهمر بشدة فتسلقت إحدى الشجرات القريبة منها ووجدت عشاً فيه سنونو ترقد على أربع بيضات .. فاستأذنتها الفأرة في الدخول .. وتحادثتا معاً طويلاً واتفقتا في النهاية على أن تقوم الفأرة باحتضان البيض الخاص بالسنونو حتى يفقس مقابل أن تقدم لها السنونو وجبة قمح كل يوم  وانطلقت السنونو الوحيدة والتي مات زوجها منذ فترة في الفضاء ترقص وتقف على الحبال وتقطع الغابة سعيدة بحريتها .. وتعود مع نهاية كل يوم لتقدم سنابل القمح للفأرة ( الأم المؤقتة الحاضنة لبيض السنونو ) .
وهكذا مرت أيام الى أن شعرت الفأرة في أحد الأيام أن إحدى البيوض أخذت تتحرك تحتها فاستدركت الفأرة الأمر ولملمتها بقدميها و وضعتها أسفل بطنها كي تدفئها ..
وبدأت تصيح وتطلب المساعدة من جارات السنونو الأم طالبة منهم أن يحضروا السنونو الأم لأن بيضها سيفقس وبالفعل طرن بعيداً وأحضرن الأم التي كانت ترقص وتطير فوق النهر سعيدة بحريتها .. وحين وصلت العش قالت للفأرة : ما بك .. ألا تستطعين الانتظار حتى أعود .. إن احتضان البيض يستغرق وقتاً طويلاً ..!
وذات مساء شعرت الفأرة بنقرات منقار خافتة داخل البيوض المتشققة فقالت الفأرة نائحة : يا حسرتي البيوض العزيزة التي أحببتها  حباً جماً  ورعيتها .. على وشك أن تفقس .. ولست أدري كيف أزقم الفراخ .
وبدأت بإطلاق صرخات للطيور القريبة منها لاستدعاء السنونو صاحبة البيض .. وبالفعل انطلقن غاضبات بحثاً عن السنونو الأم وأحضرنها الى العش وهناك كانت المفاجأة المذهلة فقد خارت قوى السنونو الأم وأرادت أن تنقض على تلك المخلوقات الصغيرة فكشرت الفأرة عن أنيابها والشرر يتطاير من عينيها .. ابتعدي أيتها الأم الشريرة .. لقد أصبح هؤلاء صغاري الآن وأربيهم وسوف أدافع عنهم .. فردت السنونو سوف ألاحقهم في الفضاء وأقضي عليهم فأجابت الفأرة : ولا هذا أيضاً إن أنا علمتهم النظر في العتمة وإن لم يخرجوا سوى في الليل .. أنت تلزمين عشك غير قادرة على مغادرته .
فصاحت جاراتها : إنك تستحقين ما حل بك .. وهكذا عوقبت السنونو الطائشة بينما ربت  الفأرة تلك المخلوقات التي نصفها فئران ونصفها طيور ذات الأسنان الشبيهة بأسنان فئران الحقول والتي تطير كالسنونو وسوف تتزايد أعداد هذا النوع من الكائنات لاحقاً وسيطلق عليها اسم الوطاويط .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة