الدراجات النارية تؤرق المواطنين وتعرض حياتهم للخطر

العدد: 
15131
التاريخ: 
الثلاثاء, تموز 10, 2018

تشكل الدراجات النارية مصدر خوف وقلق للمواطنين، فالبعض يستخدمها وسيلة للترفيه، والبعض الآخر كوسيلة لقطع الإشارات وتخطي الأرصفة، كما أنها مصدر خطر لدهس الأطفال عند استعراض سائقيها بالطرق الرئيسية في ظل غياب متابعة الأسرة.. وباتت هذه الظاهرة  تؤرق مضاجع الأهالي نظراً لانتشارها بشكل واسع وتزرع الخوف والرعب في نفوس الصغار والكبار , وحديث النساء اللواتي يحذرن بعضهن من الخطر الذي يداهمن أثناء سيرهن في الطرقات بأن يقوم أحد سائقي تلك  الدراجات باختطاف الحقيبة منهن أو ما يلبسنه من حلي أو أن يقوم بعضهم بالتحرش بالفتيات ثم يهرب متوارياً عن الأنظار , كذلك القلق والتوتر عند عودة الطالبات بأن يتم التعرض لهم  من سائق الدراجة ثم يلوذ بالفرار دون أن يراه أحد .‏
ونظراً لخطورة هذه الظاهرة , قمنا بتسليط الضوء على آراء المواطنين , والإجراءات المتخذة من الجهات المعنية للحد من خطرها ... 

 342 دراجة نارية مصادرة منذ بداية العام

  يقودها شباب طائش غير آبهٍ بحياة الآخرين

ترويح عن النفس
ويرى حسن «طالب»  أن بعض الشباب يجدون  في استخدام الدراجة النارية عاملاً مساعداً للترويج عن أنفسهم، ولكن بطريقة خاطئة وخطرة، وذلك لأن الاستخدام يكون في الطرقات الرئيسية والأحياء، ما يسبب إزعاجاً للسكان وخطراً للشخص نفسه.
استعراض حركات
الشاب علي «موظف» قال : من المؤكد أن الجميع يدرك مدى خطورة قيادة الدراجة النارية بسرعة زائدة على المارة بسبب ما يقوم به المراهقون من استعراض وحركات بهلوانية  يظنون أنها تلفت نظر الآخرين , و أصبحت  مشكلة كبيرة تؤرق الجميع سواء مرتادي الطريق أو سكان الحي.    

خطورة
ويشير إبراهيم «طالب » إلى أن بعض الشباب يجدون متعة كبيرة في قيادة  أنواع الدراجات النارية، ولكن لا يدركون خطورتها القائمة، فالجميع مستاء من التصرفات التي يقوم بها الشباب المراهقون. ويضيف: أطالب الأهالي أن يدركوا خطورة ما يقوم به أبناؤهم داخل الأحياء وفي الطرقات الرئيسية.

خلوها من وسائل السلامة
يقول معتز «شاب يهوى  ركوب الدراجات » : إنني أعلم مدى خطورة قيادة الدراجات النارية، سواء على قائد هذه المركبة أو على سائقي السيارات، لأنها تخلو من وسائل السلامة والأمان، كما أنها تعيق حركة المرور داخل المدينة، من جهتي شخصياً أفضل قيادة دراجتي النارية في المناطق البعيدة ، حيث استمتع كثيراً وأنا على علم بأنني لا أسبب الأذى للآخرين. 

احتياطات الأمن والسلامة
وقال عبد الله «موظف» تعتبر قيادة الدراجات النارية من أكثر الهوايات التي تشد الكثير من الشباب هذه الأيام، على الرغم من أنها تمثل خطراً كبيراً عليهم، وذلك لعدم توافر احتياطات الأمن والسلامة لقيادتها. وأضاف: إن هذه الظاهرة باتت منتشرة في أحياء وشوارع المدينة وفي الريف ، خصوصاً في أيام العطل والمناسبات ...  

إشراف الأهل
شهد « ممرضة» قالت : تفاجأت ومن خلال عملي بعدد الحوادث والفئات العمرية المختلفة التي تدخل المشفى ، فمنهم من أصيبوا بحوادث السيارات، وأكثرهم بالدراجات النارية.
وأضافت : تأثرت كثيراً بحادث الدراجة النارية الذي أدى إلى مصرع ولدين في عمر الزهور، لا تتجاوز أعمارهما السادسة عشرة ، فكان الموقف صعبا جداً بالنسبة إليّ، فكيف حال آبائهم وأمهاتهم؟!
وأتمنى على  الأهل مراقبة أبنائهم وعدم السماح لهم بقيادة الدراجة النارية إلا في الأماكن المناسبة والآمنة، وتحت إشرافهم لأنهم أمانة في أعناقهم.

تلوث البيئة
منذر «معلم» قال : إن قيادة الدراجة بسرعة كبيرة يؤدي  في أغلب الأحيان إلى ارتكاب جرائم بحق الأطفال وبعض النساء والفتيات وهذه التصرفات المخلة بالآداب العامة إن لم تؤد إلى الجريمة ,فإنها بالتأكيد تشكل مصدر إزعاج ورعب للمارة وللمواطنين بشكل عام كون سائقيها الشباب يعملون في أغلب الأحيان على نزع كاتم الصوت وبالتالي تصبح هذه الوسيلة من أكثر وسائل النقل إزعاجا للمواطنين وتلويثاً حقيقياً للبيئة.‏
وأضاف : لكننا لا نستطيع إنكار أن الدراجة النارية تعتبر من وسائل النقل التي تحل الكثير من مشكلات التنقل لدى المواطنين وخاصة في الريف ,شرط أن تستعمل بشكل لائق وحسب الأنظمة والقوانين , لأن المسألة باتت تتعلق بأرواح الناس , و يضاف إلى ذلك الاستخدامات الخاطئة للدراجة النارية سواء للقيام بحركات استعراضية وخاصة أمام المدارس من قبل بعض المراهقين أو استعمالها بعمليات التهريب الممنوعة .

دوريات مستمرة ‏
وبناء على تساؤل المواطنين المستمر عن مدى متابعة الجهات المعنية لظاهرة الدراجات النارية وإزعاجاتها المستمرة والى أي حد تم تطبيق تعميم وزارة الداخلية الخاص بقمع هذه الظاهرة على أرض الواقع علمت  العروبة  من مصادر في قيادة الشرطة بأنه يتم تسيير العديد  من الدوريات لمتابعة قيام سائقي الدراجات بقيادتها ضمن السرعات الخفيفة على الطرق مع ارتداء واقية الرأس « الخوذة»  للسائقين والأشخاص المستخدمين لهذه الدراجات ,علما أن استخدام الدراجات النارية في الشوارع والمدن ممنوع , كما تقوم هذه الدوريات بحجز كافة الدراجات النارية المخالفة والتي تسبب الإزعاج للمواطنين وإقلاق الراحة العامة ,خاصة عندما يقوم أصحابها بإصدار أصوات مزعجة , كما تتم مصادرة الدراجات غير المسجلة لدى مديرية النقل

مصادرات بشكل يومي‏
ولدى سؤالنا رئيس فرع المرور بحمص العميد أحمد شامية  عن عدد المصادرات للدراجات النارية  قال : يبلغ عدد الدراجات النارية المحجوزة حتى الآن منذ بداية العام(342) بينهم (305) دراجة نارية نظامية ( بدون لوحات – ذات منشأ ) حيث يتم حجزها لحين تسوية وضعها لدى مديرية النقل أصولا , و(37) دراجة مهربة تم حجزها وتوقيف سائقها وتقديمه للقضاء أصولا ,
وأضاف :  تتم مخالفة الدراجات داخل المدينة والسائق الذي لا يحمل إجازة سوق يتم توقيفه ويقدم للقضاء وذلك في حال كانت الدراجة مسجلة نظامياً في مديرية النقل تحجز لمدة شهر أما الدراجة المهربة فيتم تحويلها إلى مديرية الجمارك.‏
أما في الريف فيتم استخدامها كوسيلة نقل ويجب أن تكون الدراجة مسجلة نظامياً في مديرية النقل .‏
كما أن هناك بعض الدوائر التي تقتضي طبيعة عملها وجود المراسلين الذين يستخدمون الدراجة النارية التي تحمل اللوحة النظامية والمسجلة نظامياً في مديرية النقل , بعد أن تقوم كل مديرية بمراسلة المحافظة وتقديم الطلبات للموافقة عليها وبالتنسيق مع قيادة الشرطة يتم السماح باستخدام تلك الدراجات بشكل نظامي مع تقيد سائقيها باللباس الخاص به .‏
محاضر نظامية‏
وعن مصير الدراجات النارية القادمة إلى مديرية الجمارك قال رئيس الضابطة الجمركية العقيد سامي نعمان : إن أغلب تلك الدراجات قد تعرض للحوادث وبالتالي للتحطم, وإذا ثبت بأنها مهربة يتم المصالحة عليها وتسويتها وإدراجها بجداول بعد إعطائها رقم حجز نظامي , أما إذا كانت نظامية يتم الإفراج عنها بعد تسجيلها لدى مديرية النقل بحمص.‏
وأضاف : يتم استلام الدراجات النارية عن طريق محضر ضبط نظامي تنظمه الجهة الحاجزة للدراجة بالإضافة إلى القيام بوصف فني للدراجة من قبل لجنة مختصة تقوم بالكشف على الآليات المحجوزة في أمانة حمص وبيان صلاحيتها وإمكانية الاستفادة منها وتحويل غير الصالح منها والمتعذر بيعها إلى معمل صهر الخردة بحماه وتقوم اللجنة بالإشراف على عمليات النقل والتسليم وفق الأصول النظامية .‏
وأشار بأنه في حال احتاجت أي مؤسسة لعدد من الدراجات النارية تقوم بمراسلة وزارة المالية لأخذ الموافقة على عملية الشراء , وأن البيع يتم حصراً للقطاع العام .‏
وأوضح  أن الدراجة المحجوزة تأخذ رقم حجز فقط ويتم تصنيفها مع باقي الآليات المحجوزة الأخرى وليس لها إحصائيات خاصة , ويقدر عدد المصادرات يومياً ما بين 3-5 دراجات وقد تعمد أكثر الجهات الحاجزة إلى جمع المحجوزات لعدة أشهر ثم إرسالها إلى مديرية الجمارك وليس بالضرورة إرسالها يومياً ,لذلك من الصعب إحصاء عددها خلال الأشهر الماضية بسهولة .‏

عقد خاص بالدراجة
وفي حديث سابق لنا مع مديرية النقل عن كيفية الترخيص للدراجة النارية علمت العروبة بأن معاملة الترخيص لها تشبه معاملة الترخيص لأي وسيلة نقل أخرى ويطلب لذلك شهادة منشأ من الشركة الصانعة وشهادة جمركية للمحرك مع وجود وكالة والفاتورة وأي دراجة تملك الثبوتيات اللازمة لايتم التدخل بحركة سيرها وإنما يرخص لها نظامياً بشرط أن يكون عمر السائق قد تجاوز / 18 / سنة وهي السن القانونية النظامية ويتم تنظيم عقد خاص بالدراجة وتعامل معاملة أي آلية أخرى , وأنه ومع ازدياد أعداد الدراجات النارية في المدينة والريف بشكل كبير يزيد عن طاقة استيعاب المدينة وشوارعها , على الجهات المعنية  ملاحقة الدراجات النارية غير المرخصة خاصة مع ازدياد الحوادث بشكل كبير والتي أصبحت تشكل رعباً حقيقياً للأهالي كون الجميع معرض لأن يقع فريسة طيش الشباب المراهقين الذين يقودون تلك الدراجات وخاصة في الأحياء الشعبية والقيام بإصدار أصوات مزعجة في ساعات متأخرة من الليل مما يقلق راحة المواطنين  .‏
                                                 
  أخيراً     
إلى متى ستبقى هذه الحوادث تهدد حياة المواطنين إما بالموت أو التشوهات , والى متى ستبقى حياة الناس رهنًا لرعونة الشباب الطائش غير القادر على تحمل المسؤولية والإحساس بالآخرين وماذا عن الضوابط التي يجب وضعها لتكون رادعاً ودافعاً للإحساس بأهمية حياة الناس وقيمتها ؟  نتمنى تعاون كافة الجهات المعنية للحفاظ على أمن واستقرار حياة المواطنين وأن تكون في جاهزية تامة للقضاء على مثل هذه الظاهرة الخطيرة .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بشرى عنقة